بخصوص فرض رسوم جمركية على صادرات تونس الى الولايات المتحدة الأمريكية ب28% يكتب رجل الاقتصاد رضا الشكندالي ما يلي:على مستوى الاقتصاد ككل، لا تمثّل صادرات تونس نحو الولايات المتحدة الامريكية رقما مهما، فهي في أحسن الحالات لا تتعدى 10% من مجموع الصادرات، لكن في هذا الوقت الذي تشهد فيه تونس صعوبات كبيرة في تعبئة الموارد المالية من العملة الصعبة، فهو يؤثّر على التوازنات المالية الخارجية وعلى الموجودات من العملة الصعبة لدى البنك المركزي
لكن على المستوى القطاعي، حيث تصدر تونس الى الولايات المتحدة بالأساس التمور وزيت الزيتون وجزءا من النسيج والملابس والجلد، فإن فرض الرسوم الجمركية عليها سيقلّص من تنافسية هذه القطاعات ويجعلها غير قادرة على التصدير وسيدفع بعض المستثمرين الأجانب في قطاع النسيج للبحث عن فضاءات أكثر تنافسية ولعل المغرب وهي التي فرضت عليها رسوم ب 10% فقط ستكون الملاذ لهؤلاء المسنثمرين وقد يدفع قرار الولايات المتحدة الأمريكية بفرض رسوم جمركية على كل دول العالم الى تغيير شامل لخارطة الاستثمار الاجنبي المباشر وعودة المستثمرين الامريكان الى بلدانهم حيث يكونون أكثر تنافسية في الأسواق العالمية.
هذه الحرب التجارية ستدفع التصخم المالي نحو المسار التصاعدي ليس فقط في الولايات المتحدة الامريكية بل كذلك في اوروبا وغيرها من البلدان الاخرى وستدفع البنوك المركزية الى انتهاج السياسة النقدية الحذرة مرة أخرى بعد التخلي عنها في السنتين الأخيرتين، وهو ما قد تكون له تداعيات تضخمية في تونس قد تدفع البنك المركزي التونسي الى الترفيع مجددا في نسبة الفائدة المديرية. كما ستكون هناك تداعيات على المالية العمومية التونسية حيث سيؤدي الترفيع نسبة الفائدة في البنوك المركزية في العالم الى كلفة اضافية لتسديد الديون الخارجية.
شارك رأيك