أسطر غاضبة : القضية الفلسطينية و النفاق العربي

قبل سنوات قال الشاعر نزار قباني أن قبلات الحكام العرب لها أنياب، و ها هي تصبح مسمومة قاتلة في عصرنا هذا. بل إنهم لم يعودوا يقبلون بعضهم أصلا و يكتفون بالمصافحات المخادعة و عبارات الإطراء الخاوية التي تخفي حقدا دفينا متبادلا.

سعيد بحيرة

و أكثر من ذلك فأغلب هؤلاء الحكام غارقين في وحل مشاكل وجودية تهدد بلدانهم. فهذا يحكم شعبا مشردا و مدنا مهدمة و عساكر متناحرة و مجاعة مستشرية، و الآخر تنتابه الكوابيس لأنه محاصر بالأعداء و يكادون يقطعون عنه ماء النهر الذي وهب الحياة لبلاده، و الثالث أعاد المغول ليحكموا وطنه و قد جاؤوا حفاة من أوزبكستان و تركمانستان و أفغانستان و بلاد الويغور و الشيشان فأصبحوا وزراء و ضباطا و قضاة وولاة، و بجانبهم استيقظ شيطان الطائفية ليصبح الرئيس من ملة و رئيس الحكومة من نحلة و الشمال مستقل و الجنوب بأيدي الدراويش و المزطولين، و غير بعيد تحولت دويلات صغيرة إلى عوامات تركبها ناطحات السحاب و وأبراج الملاهي و قواعد جيوش الأمريكان و الإنقليز و الفرنسيين و حتى الأتراك!!!

و هناك قطر يطلق الصواريخ إلى بعيد و هو غاطس للأخمصين في الفقر و العراء و القبلية الإثنية و السياسية. أما الدولة الأخرى فهي دويلات و ميليشيات و حكومات و لا توحدها سوى الأساطير و الذكريات.

و في الجناح الغربي يتواجه كلبا الخزف منذ عقود فواحد يشهر الانتصار و الآخر يفاخر بالصمود! و أكاد أنسى البقية الموزعة بين الهرطقة و الوهن و الانعزالية أو أسقط أنواع الأنانية.

اللوحة الشخماء للعروبة

هذه هي اللوحة الشخماء للعروبة و قد فقدت عزة النفس و طأطات الرأس أمام دويلة مجهرية مدججة بالسلاح و مدفوعة بعقيدة الصهيونية، و مسنودة من أصدقاء الحكام العرب في صلف و تحدي.

فماذا أصاب عروبتنا حتى هانت عليها روحها فاستسلمت و خنعت صاغرة ؟

و ماذا أصاب حكام العرب حتى اكتفوا بالفرجة على إخوانهم الفلسطينيين تطحنهم آلة الحرب الإسرائيلية فتقتلهم و تهينهم و تجوعهم؟

و هل عجزوا حتى عن غلق سفاراتهم في إسرائيل أو طرد سفراءها لديهم أو وقف الرحلات الجوية من تل أبيب إلى عواصمهم؟

هل ضربوا بعصاة الذل و الهوان فاستكانوا و استسلموا؟

و أين جامعتهم و قد فقدت حتى لسانها الذي عودنا بالبيانات الهيستيرية المضحكة؟

القضية الفلسطينية كانت بالأمس مركزية

و أين السلطة الفلسطينية التي تكدر هدوءها لعلعة الرصاص في الضفة على مرمى حجر من مقر الرئاسة؟ و لا نريد المزايدة عليها فالقضية قضيتها و الشعب شعبها و هي التي دفعوها إلى أوسلو بعد أن تخلى عنها العرب و حتى المسلمين.

فإذا كان الحكام العرب شامتين في حماس فليقولوا ذلك و كفى المؤمنين شر القتال، و إذا كانوا تخلوا عن القضية التي كانت بالأمس مركزية فليعلنوا ذلك و يريحوا شعوبهم من عذاب الإحباط و الهوان، و إذا كانوا خائفين على كراسيهم فليكفوا عن التدخل في الشأن الفلسطيني و لتنتهي المسرحية الأخوية و ليواجه الفلسطينيون مصيرهم ماسكين بتراب وطنهم و معولين على أنفسهم التي تستبطن بلا شك عبقرية الحل الذي لا بد منه.

قال لي صديق أن الرئيس المرحوم ماوتسي تونغ خسر إبنه في حرب كوريا ضد الأمريكان و خسر إبنه الثاني في الحرب ضد اليابان. و شتان بين الثرى و الثريا.

باحث جامعي و محلل سياسي.

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.