مع نهاية صيف 2025، تصدرت مجموعة من الإصدارات الحديثة المشهد الأدبي التونسي والعربي، مقدمة قراءات متنوعة بين الرواية، السرد التاريخي والفكر النقدي. خمسة أعمال بارزة من منشورات أركاديا تبرز ثراء التجربة الأدبية، عمق الشخصيات، وغنى الأسلوب، لتشكل نافذة على عالم الإبداع المعاصر.
جمال قتالة
“أحدب الحلفاوين” – صلاح بن عياد :
رواية تلتقط هشاشة الإنسان كجوهر أساسي، من خلال الطفل أيوب والشاعر ماريو سكاليزي. رحلة بين الألم والفرح، تترك أثرًا خالدًا وتعيدنا إلى جوهر الإنسان. كل صفحة تنبض بالذكريات والحنين، وتدعو القارئ للتأمل في أثر الإنسان في من حوله، والخلود الذي يتركه. قصة مليئة بالعاطفة والإبداع، تجعلنا نعيد النظر في دور الفن في صقل الروح وتوجيه الناشئة. النص يحفز القارئ على اكتشاف الجمال في أضعف اللحظات، ويمنحه شعورًا بالأمل والتجدد.
“الماجدة” – نجوى القادري :
نسج رائع لعواصف النفس النسائية، هشّة وقوية، عاشقة ومهجورة. اللغة الموسيقية تجعل القارئ يعيش صراع الإنسان مع ذاته ومع الآخرين بصدق مؤثر. الرواية تضيء التعقيدات الداخلية للمرأة، وتكشف شجاعة القلب في مواجهة الحب والخذلان والرغبة في التعافي. نص يربط بين العاطفة والفكر، ويترك أثرًا طويل الأمد في القارئ، داعيًا للتأمل في النفس الإنسانية. الحوارات العميقة والمشاهد اليومية تجعل القارئ يلمس تنوع الأحاسيس، ويشعر بواقعية الأحداث والحوارات.
“تعال أيها السأم” – وليد أحمد الفرشيشي :
سرد رمزي يمزج الواقع بالعبث، حيث السأم كائن حي يرافق الأبطال. لغة غنية بالسخرية والومضات الصوفية تجعل القراءة تجربة غامرة ومليئة بالأسئلة. كل صفحة تحمل مفاجآت، تدعو القارئ للتفكير في معنى الحياة والقرارات اليومية الصغيرة التي قد تكون مصيرية. نص يخلق حالة من التحدي والفضول، ويجعل القارئ يتساءل عن وجوده والعالم من حوله. الكتاب يغوص في أعمق تفاصيل النفس البشرية، ويترك أثرًا مستمرًا بعد إغلاق الصفحات.
“زيتونيون معاصرون في خضم معارك التنوير (1924-2013)” – أنس الشابي :
مرجع موسوعي يضيء الذاكرة التونسية ويربط تونس بمصر في حركة فكرية مشتركة. تحليل دقيق وتوثيق غني يعيد القارئ إلى عمق التاريخ والفكر. الكتاب يرفع الغبار عن أعلام الفكر ويذكّر بأن شعبًا بلا ذاكرة محكوم عليه بالضياع، موفّرًا ثروة فكرية للأجيال القادمة. نص يحيي الحاضر عبر الماضي، ويؤكد قيمة الجذور الفكرية في بناء هوية المجتمع. كل فصل يحمل دروسًا فكرية وتاريخية، ويغني تجربة القارئ بالمعرفة والوعي الثقافي.
“القيشي” – ريم علوان :
نص سردي باللهجة اليومية يغوص في أعماق المجتمع التونسي. شخصيات نابضة، أحداث متشابكة، أسلوب يمزج السينما بالمسرح، وروح علي الدوعاجي حاضرة في كل سطر. النص يخلق إحساسًا بالانتماء، ويجعل القارئ يعيش كل التفاصيل اليومية والسياسية، متتبعًا حياة مجتمع كامل في نسخة مصغرة. أسلوب يمزج الفكاهة والعمق، ويجعل القارئ يبتسم ويتأمل في الوقت نفسه جماليات الحياة التونسية. العمل يعكس تنوع المجتمع ويقدّم نافذة فريدة على ثقافته وحيويته، مما يجعله تجربة قراءة لا تُنسى.
هذه المجموعة من الأعمال الخمسة تمثل تنوعًا في الأسلوب والموضوع، بين الرواية والبحث التاريخي والسرد الاجتماعي، وتكشف عن قدرة الأدب المعاصر على المزج بين الإبداع والوعي، بين الشخصية والفكر، وبين الفن والذاكرة. هي دعوة للغوص في عالم الكتب واكتشاف الجمال في تفاصيل الحياة والإنسان.
شارك رأيك