الرسالة التي وجهتها رئيسة الحزب الدستوري الحر الأستاذة عبير موسي المعتقلة بسجن بلاريجيا اليوم السبت 29 نوفمبر للرأي العام فيها عدة معاني و رموز و من بينها تخوفات جدية حول محاكمة 5 ديسمبر 2025 بجميع معانيها و رسائلها المشفرة:




“من الأستاذة عبير موسي المحتجزة قسريا منذ 03 أكتوبر 2023 ودون إذن قانوني منذ 26 ماي 2025
إلى الرأي العام الوطني والدولي
“في خضم الحملة الأممية السنوية لمناهضة العنف ضد المرأة أكتب إليكم هذه الرسالة لأتقاسم معكم ألم وحسرة امرأة سياسية تونسية حرّة حولتها آلة الظلم والقمع إلى إمرأة معنّفة معنويا وجسديا وسياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا،
لن أعود إلى تفاصيل المظلمة التي أعيشها للسنة الثالثة على التوالي لأنّ الرأي العام الوطني والدولي يعلم كل أطوارها ومتابع لكل مجرياتها كما أنّ المنتظم الأممي إعترف بأن هرسلتي قضائيا ليست إلا غطاء لإقصائي سياسيا وهضم حقي في التعبير وحسم الأمر بموجب القرار الأممي الصادر عن مجموعة العمل المكلفة بالنظر في ملفات الإحتجاز التعسفي الصادر في 13 نوفمبر 2024 والمُبلَّغ للدولة التونسية في 26 فيفري 2025 والمتضمِّن المطالبة بإطلاق سراحي بصفة عاجلة لثبوت كافة مقاييس الإحتجاز غير القانوني،
سأكتفي اليوم بتلخيص الحلقات الجديدة من مسلسل الإضطهاد التي إنطلقت مع جلسات المحاكمة في الطور الإبتدائي في ملف “مكتب الضبط” والطور الإستئنافي في ملف “هيئة الانتخابات 2 ” وسأطرح بعض الأسئلة المشروعة:
1- في جلسة 24 أكتوبر 2025 حضرتُ بالجلسة في ملف “مكتب الضبط” وأثرت موضوعا أساسيا أوليا لا تستقيم أي محاكمة دون توضيحه أو البت فيه وهو موضوع وضعيتي القانونية وتساءلت بأي حق أضطر إلى التنقل إلى المحكمة في حالة إعتقال مكبلة اليدين في سيارة إسعاف سجنية في حالة صحية متدهورة؟؟؟
إستعرضت الفصول القانونية المثبتة دون لبس أو شك بأنني في حالة سراح وجوبي بإعتبار خلو ملفي من أي بطاقة إيداع نافذة المفعول بعد إنتهاء صلاحية بطاقة الإيداع الصادرة ضدي في 05 أكتوبر 2023 وطلبت من المحكمة التصريح بذلك أو تقديم ما يفند هذه الحقيقة إن كان لها بالملف خلاف ما ذهبت إليه وتم حجز القضية إثر الجلسة للنظر في مطلبي إلّا أنّ المحكمة لازمت الصمت ولم تبت في الموضوع وإكتفت بتأخير القضية لتسخير محامي لنيابتي غصبا عني بإعتبار أنني أرفض الزج بالمحاماة في تبييض المجزرة القانونية والسياسية المسلطة علي.
هل بعد هذا الظلم ظلمٌ؟؟ هل بعد هذا العنف عنفٌ؟؟
2- حضرت في 31 أكتوبر 2025 أمام محكمة الإستئناف بتونس في ملف “هيئة الانتخابات 2” وأثرت نفس الموضوع باعتبار أنني في حالة سراح وجوبي نظرًا لخلو ملفي من بطاقة إيداع نافذة أو حكم مكسي بالنفاذ العاجل يبيح إعتقالي
وقدمت نفس الطلب وقررت المحكمة حجز الملف إثر الجلسة للبت في مطلبي وإتًّخذّت نفس قرار سابقتها التي نظرت في ملف مكتب الضبط وإلتزمت الصمت وإكتفت هي الأخرى بالتأخير لتسخير محام لنيابتي غصبا عني.
هل بعد هذا الظلم ظلمٌ؟؟ هل بعد هذا العنف عنفٌ؟؟
3- حضرتُ مرة أخرى أمام محكمة الإستئناف بتونس يوم 21 نوفمبر 2025 في ملف “هيئة الانتخابات 2” وأثرت مسألة خطيرة جدّا تتعلق بإكتشاف أن رئيس الدائرة المكلفة بالنظر في هذا الملف ليس إلا عضوا في إحدى الهيئات الفرعية لهيئة الإنتخابات المحدثة لإدارة الإنتخابات المحليّة المجراة في 24 ديسمبر 2023،
القاضي الذي سيحاكمني نهائيا في الملف في ظل إستئناف النيابة العمومية الذي سيفتح الباب أمامه للترفيع في العقوبة المحكوم بها إبتدائيا، هو جزء لا يتجزأ من هيئة الإنتخابات التي أدارت الإنتخابات المحلية التي ذهبتُ يوم 03 أكتوبر 2023 لتقديم مطالب التظلم السابقة للطعن في الأوامر الرئاسية المنظمة لها وأُختطفتُ يومها من الطريق العام ولفقت لي تهمة الفصل 72 من المجلة الجزائية الموجبة للإعدام،
القاضي الذي سيحاكمني كان مكلفا بإنجاح سير المسار الإنتخابي الذي إنتقدته وعارضته ودفعت حرّيتي ثمنا لتمسكي بموقفي الرافض له وهو معني بكل التصريحات والتحاليل السياسية التي قدمتها في خصوص هذا المسار،
القاضي المكلف بمحاكمتي كان منشغلا بإتمام مجريات العملية الإنتخابية للمجالس المحليّة لما صدرت في حقي بطاقة الإيداع في الملف الذي سينظر فيه حاليا،
أثرت هذه “الكارثة القانونية” وطلبت منه التجريح في نفسه أو تمكيني من تقديم مطلب تجريح فيه طبق القانون وحجز الملف للتصريح إثر الجلسة، وكالعادة كان الصمت سيد الموقف ولم يبت في طلبي وإكتفى بالتأخير إستجابة لطلب الأستاذة المُسخَّرة التي عارضتُ في تسخيرها للأسباب التي تعلمونها جميعًا،
هل بعد هذا الظلم ظلمٌ؟؟هل بعد هذا العنف عنفٌ؟؟
الخلاصة أنني سأمثل يوم 05 ديسمبر 2025 في نفس الوقت أمام المحكمة الإبتدائية بتونس في ملف “مكتب الضبط” وأمام محكمة الإستئناف بتونس في ملف “هيئة الإنتخابات 2” وهذه وضعية تطرح أسئلة كثيرة:
من قرّر أن أمثل أمام محكمتين مختلفتين في الدرجة وفي المكان في نفس اليوم؟
*إن كانت صدفة، فالأسئلة المطروحة هي:
من سيقرر الجهة التي سيتم تسليمي إليها صباح 05 ديسمبر 2025 من قبل المصالح السجنية المكلفة بنقلي من معتقل بلاريجيا إلى تونس؟ هل سأسلم إلى محكمة الإستئناف؟ أم إلى المحكمة الإبتدائية؟ وعلى أي أساس سيتخذ هذا القرار؟ وهل سيتم إعلامي به أم سأخضع إلى الأمر الواقع وأقاد بالسلال كالعبيد إلى الجهة التي تم إختيارها من قبل أصحاب القرار؟ من سيقرر في أي جلسة سأحضر؟ وعن أي جلسة سأتغيب؟ أين إرادتي وأين الضمانات القانونية لحقوقي في كل ما سيتقرر؟
هل بعد هذا الظلم ظلمٌ؟؟هل بعد هذا العنف عنفٌ؟؟
إن لم تكن صدفة، وكان قرار التجميع مبرمجا ومقصودا، فالأسئلة المطروحة هي:
من إتخذ هذا القرار؟ وكيف تم تبليغه إلى القاضي الذي أذن يوم 21 نوفمبر 2025 بتأخير قضية “هيئة الإنتخابات 2” إلى يوم 05 ديسمبر 2025 الذي سبق أن أخِرّت له قضية “مكتب الضبط”؟ من سيتولى التنسيق بين المحكمتين لضمان حضوري في كلتا الجلستين؟ ألا نفهم من هذا أن هناك يدا عليا خارج المؤسسة القضائية تخطط وتبرمج وتضبط المواعيد وتحدد الإجراءات وتسدي التعليمات وتنسق بين مختلف الأطراف المتدخلة في محاكمتي؟؟
هل بعد هذا الظلم ظلمٌ؟؟هل بعد هذا العنف عنفٌ؟؟
سؤال آخر وجيه جدًّا:
Zora
هل لرمزية تاريخ 05 ديسمبر علاقة بإختيار تاريخ محاكمتي بالجملة؟
… 05 ديسمبر إقترن بذكرى مؤلمة في تاريخ الحركة الوطنية إذ يوافق يوم إغتيال الزعيم النقابي الدستوري فرحات حشاد …،
هل أن قرار محاكمتي بالجملة وإصدار أحكام في ملف مكتب الضبط الذي تصل فيه العقوبة إلى الإعدام وفي ملف هيئة الإنتخابات المؤسس على مقتضيات المرسوم 54 اللادستوري واللاشرعي يمثل رسالــة مشفرة من أصحـــاب القرار بأنّ يوم 05 ديسمبر 2025 سيكون يوما أسودا جديدا في تاريخ تونس تُغتال فيه الحقيقة والحرية والعدالة ويُخرَس فيه صوت التنوير ويقطع فيه رأس الحزب الدستوري الحر ويفصل عن جسده تجسيما لقرار إستئصال سياسي قد يكون تم التخطيط له؟ هل سيكون يوم 05 ديسمبر 2025 يوم إغتيالي نفسيًّا وسياسيًّا وربما جسديًّا إن ذهبت المحكمة إلى الأقصى المنصوص بنص الإحالة؟ هل سيكون يوم إغتيال إبتسامة وأمل إبنتاي اللتين تنتظران إنفراج الغمة ورفع الظّلم عني وعنهما؟
كل هذه الأسئلة ستجد جوابها في اليوم الموعود …،
وفي إنتظار ذلك أقول لمن إستباح كرامتي وسلب حرّيتي باطلا وإعتدى على آدميتي:
سأصمد وسأمضي في طريق النضال والدفاع عن الجمهورية والحكم المدني إلى آخر رمق … لن أيأس ولن أرمي المنديل وسأبقى كما أنا دائما في مقدمة الحريصين على أمن البلاد وإستقرارها وسلامة ترابها الوطني وطمأنينة شعبــها…،
لا تنتظروا مني عنفا ولا خروجا عن القانون ولا دعــوة للتأليب والتحريض على التناحر والتقسيم …،
وجِهوا التهم التي تريدون …أصدروا الأحكام كما تشاؤون… شوّهوا وشهّروا وإسحلوا كما يحلو لكم …،
لن تنال مني الطعنات، سأبقى قوة دفع نحو السلم والسلام المجتمعي وقاطرة نحو إسترجاع الوحدة الوطنية وسأدعم كل الحركات والتحركات الشعبية السلمية المشروعة المنظمة من القوى المدنيّة والسياسيّة المؤمنة بالنظام الجمهوري والتي تتقاسم المبادئ والأهداف المضمنة بوثيقة “إلتزام وطني” ولن أترك المجال لأي فراغ قد يؤدي إلى إنزلاقات لا تحمد عقباها وسأواصل قطع الطريق أمام قوى الظلم والعنف والفوضى والتطرف.
للحديث بقية سجل يا تاريخ
إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ



شارك رأيك