منظمة العفو الدولية تطلب من تونس إلغاء الأحكام القاسية في “قضية التآمر”

قالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، تعليقًا على قرار محكمة الاستئناف بتونس بتأييد أحكام الإدانة والسجن بحق 34 متهمًا لمدد تتراوح بين خمسة أعوام و45 عامًا في “قضية التآمر” ذات الدوافع السياسية، والصادر في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. فيما يلي البيان الصحفي للمنظمة…

“يُعَدّ قرار محكمة الاستئناف بتونس بتأييد أحكام الإدانة الجائرة في ما يُعرف بـ “قضية التآمر” إدانةً صارخةً للنظام القضائي التونسي. من خلال الإقرار بأحكام الإدانة بعد محاكمة صورية استندت إلى تهم لا أساس لها بحق عشرات الأشخاص، بمن فيهم سياسيون بارزون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، تكون محكمة الاستئناف قد تغاضت عمدًا عن سلسلة الانتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة التي شابت هذه القضية الملفّقة منذ يومها الأول.

وبذلك، صادقت محكمة الاستئناف أيضًا على استخدام الحكومة للجهاز القضائي من أجل القضاء على المعارضة السياسية. في حين بُرِّئت ساحة ثلاثة من المتهمين وخُفِّفت بعض الأحكام، إلا أنه جرى تشديد بعض الأحكام الأخرى؛ إذ شُدِّدت عقوبة جوهر بن مبارك – الذي دخل في إضراب عن الطعام لمدة 31 يومًا احتجاجًا على احتجازه التعسفي ومحاكمته الجائرة – من 18 إلى 20 عامًا. ويؤكد قرار المحكمة أن المشاركة في المعارضة السلمية لا تزال تُعتبر جريمة يعاقب عليها بالسجن لفترات طويلة في تونس.

أخلّت السلطات بنزاهة هذه المحاكمة منذ البداية من خلال انتهاكات متكررة لإجراءات العناية الواجبة، بما في ذلك قرار المحاكم غير المبرر بحرمان المتهمين المحتجزين من حقهم في التواجد داخل قاعة المحكمة والإصرار على إجراء المحاكمة عن بعد.  ومع استمرار الدولة في استهداف المحامين الذين يمثلون المتهمين في القضية، تكشف هذه الإجراءات عن حملة متواصلة لتقويض الحقوق وإسكات الأصوات المعارِضة. يساورنا قلق بالغ إزاء مواجهة الناشطَيْن السياسيَّيْن شيماء عيسى وأحمد نجيب الشابي، والمدافع عن حقوق الإنسان العياشي الهمامي، لخطر الاعتقال التعسفي والوشيك بعدما أكدت محكمة الاستئناف إدانتهم وحكمت عليهم بالسجن لمدة 20 عامًا، و12 عامًا، وخمسة أعوام على التوالي.

يجب على السلطات أن تلغي فورًا أحكام الإدانة والسجن الجائرة بحق جميع المتهمين في “قضية التآمر”. ويجب عليها أن تطلق فورًا، ودون قيد أو شرط، سراح جميع المحتجزين لمجرد ممارستهم لحقوقهم الإنسانية، ووقف الاضطهاد المستمر ذي الدوافع السياسية ضد المنتقدين والمعارضين والمحامين. وطالما أن القضاء لا يفرض أي ضابط على قمع الحكومة، فإنه يُشجع الاستبداد المتزايد ويؤجج أزمة حقوقية شاملة”.

خلفية

تتعلق “قضية التآمر” في تونس بمحاكمة 37 شخصًا من الشخصيات المعارضة والمحامين والناشطين بتهم مشددة وذات دوافع سياسية، أبرزها “التآمر ضد أمن الدولة”.

في أفريل/نيسان 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا مشددة بالسجن تراوحت بين أربعة أعوام و66 عامًا، عقب محاكمة نالت استنكارًا واسعًا بسبب الانتهاكات الجسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، وغياب الشفافية، وتدخل السلطة التنفيذية.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول، علم محامو الدفاع أن جلسة الاستئناف الأولى حُدِّدت في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وأنها ستُعقد عن بُعد عبر الفيديو للـ 12 متهمًا المحتجزين، استنادًا إلى قرار المحكمة بعقد جميع محاكمات الإرهاب عن بُعد منذ أفريل/نيسان 2024، بذريعة وجود “خطر وشيك” غير مبرر. وقد أُبلغ المحتجزون فقط في يوم الجلسة، بينما لم يتلقَّ الآخرون أي استدعاء على الإطلاق. وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، أُجّلت الجلسة حتى 17 نوفمبر/تشرين الثاني ثم حتى 27 نوفمبر/تشرين الثاني.

إن إلزام المتهمين المحتجزين بالمشاركة عن بُعد، رغم اعتراضهم، حرَمهم من الحق في التواجد الشخصي داخل قاعة المحكمة، ويُعد انتهاكًا لحقوقهم في الدفاع. من بين الأفراد الـ 34 الذين صدرت أحكام بحقهم في هذه المحاكمة، احتُجز ستة أشخاص من الشخصيات السياسية المعارضة تعسفيًا منذ بدء التحقيق في فيفري/شباط 2023، وهم: خيام التركي (المحكوم عليه بالسجن 35 عامًا)، وجوهر بن مبارك، وعصام الشابي، وغازي الشواشي، ورضا بلحاج (20 عامًا)، وعبد الحميد جلاصي (10 أعوام).

ومن بين المتهمين الآخرين المحكوم عليهم في هذه القضية عددٌ من الأفراد الذين كانوا محتجزين على ذمة قضايا أخرى ذات دوافع سياسية، مثل شخصيات المعارضة البارزة نور الدين البحيري (20 عامًا)، والصحبي عتيق (10 أعوام)، والسيد الفرجاني (10 أعوام) من حزب النهضة الحاكم سابقًا. كما استهدفت القضية 20 شخصًا يقيمون في الخارج، من بينهم المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان بشرى بالحاج حميدة، التي حُكم عليها بالسجن 33 عامًا.

بيان.

شارك رأيك

Your email address will not be published.