ما كتبه وسام الصغير في التدوينة التالية على حسابه الرسمي بصفحات التواصل الإجتماعي و تناقلته عدة جهات و من بينها صفحة الجمهوري، الحزب الذي ينتمي له كناطق رسمي و كأحد قادته، أثار عدة ردود، اغلبها تصب في خانة الإعجاب رافعة قبعة للمناضل و الأستاذ المحامي نجيب الشابي المحكوم عليه استئنافيا وهو قد تجاوز عمره الثمانين بعقد من الزمن سجنا في ما سمي بقضية “التّآمر 1”:
“حين يتحوّل اللامنطق إلى قاعدة:
“في أحمد نجيب الشابي قل ما تشاء واتخذ الموقف الذي تريد، تأييدا أو نقدا، فهذا حق الجميع. لكن قبل كل ذلك من الضروري التوقف لحظة مع العقل والضمير لاستحضار “الكريار” الطويل الذي حمله هذا الرجل منذ أكثر من نصف قرن ومسيرة نضالية لا يمكن اختزالها أو تجاهل ثقلها في تاريخ تونس السياسي.
“فنجيب الشابي ليس شخصية طارئة ولا صوتا ظهر مع مواسم السياسة المتقلبة، فمنذ أواخر الستينات كان من بين الأوائل الذين تمرّدوا على منطق الحزب الواحد. في الجامعة كان من أبرز الأصوات المدافعة عن الحرية الفكرية وحقوق الطلبة، دخل السجن أول مرة وهو شاب في بداية العشرينات وتكرّر استهدافه في سنوات لاحقة ليشمل الإقامة الجبرية والعمل السري والمنفى، ورغم ذلك ظل ثابتا على قناعته بأن الديمقراطية ليست ترفا بل ضرورة وجودية للدولة والمجتمع، وهو لا يزال على موقفه إلى يوم الناس هذا متجاوزا الثمانين سنة من العمر. وفي ذلك رمزيات ومعاني…
“من خصاله التي يعرفها كل من عاش تلك المراحل: شجاعته في القول حين كان القول خطرا، صبره في الأوقات التي كان فيها النضال مرهقا وعقيما، قدرته على الجمع بين النقد المسؤول والالتزام الوطني ووفاؤه لفكرة الدولة المدنية والحقوق والحريات.
في الثمانينات كان من أوائل من أعاد تنظيم المعارضة في الداخل رغم التضييق. وفي التسعينات، قاوم القمع السياسي بكتاباته ومقالاته وفضحه للانتهاكات. وبعد الثورة ظلّ ثابتا على خيار التعددية ورفض الإقصاء، مدافعا عن الانتقال الديمقراطي مهما كانت الضغوط والانقسامات.
“ليس الهدف من هذا الكلام الرد على أحد بل فقط التذكير بأن القامات تقاس بمساراتها، وأن التجارب لا تمحى بتدوينة، وأن من قدم عمرا من أجل الحرية يستحق الإنصاف مهما كان حجم الاختلاف، لا أن يتجرأ عنه “الدراويش” و”التافهين” وهم في جهلهم غارقون.
ولعل أكثر ما يكشف مفارقات الزمن الراهن، أنّ رجلا قضى حياته في مواجهة الاستبداد وفي الدفاع عن حقوق الناس، يحكم عليه اليوم في ظل سلطة يرأسها شخص لا يعرف له موقف واحد في تاريخ النضال الوطني، ولا سابقة في الدفاع عن الحريات قبل وصوله إلى الحكم. ليست مقارنة للحطّ من أحد، بل للتذكير بأن الأحكام والمعايير انقلبت رأسا على عقب وأن العبث الذي دخلته البلاد جعل من صاحب المسار الطويل متّهما، ومن صاحب الغياب الطويل عن التاريخ مُصدرا للأحكام.
“في الأخير ورغم كل شيء يبقى الثابت أن التاريخ ينصف من قدموا لا من ظهروا فجأة، ومن صنعوا مسيرتهم بالثبات لا بالمنابر الظرفية، وأحمد نجيب الشابي واحد من هؤلاء الذين لا يلغى وزنهم مهما علا الضجيج”.



شارك رأيك