رد الشكندالي يكتب عن “قرار مجلس إدارة البنك المركزي يوم 30 ديسمبر 2025”

بخصوص قرار مجلس إدارة البنك المركزي التونسي يوم 30 ديسمبر 2025، التخفيض في نسبة الفائدة المديرية ب 50 نقطة أساس :

  1. بهذا القرار يتخلى البنك المركزي على سياسته النقدية المفرطة في الحذر ويقتنع في الأخير أن هذه السياسة قد أضرت فعلا بمحركي النمو الاقتصادي، الاستثمار والتصدير، إذ تؤكّد مؤشرات النمو للثلاثيات الثلاث لهذا العام، أن المحرّك الوحيد الذي لايزال حيّا هو الاستهلاك الخاص.
  2. إتخذ البنك المركزي هذا القرار بعد الهامش المريح بين نسبة الفائدة المديرية (7.5 في المائة) ونسبة التضخم المالي (4.9 في المائة) ما يجعله مطمئنا على أن نسبة الفائدة الحقيقية تبقى، بهذا القرار، إيجابية ولا تدفع العائلات التونسية الى الاقتراض من أجل الاستهلاك. علاوة على أن الإقتراض المباشر للدولة، لن تكون له تداعيات تضخمية حينية بما أن فترة الإمهال تمتد الى ثلاث سنوات.
  3. هذا القرار متأخر نوعا ما، ربما لعدم اكتمال النصاب في مجلس إدارة البنك المركزي، لكنه جيّد ومفيد للتونسيين المقترضين من البنوك بنسبة فائدة متغيّرة، إذ سيخفّض قيمة الأقساط التي يدفعونها كل شهر لتسديد قروضهم البنكية. كما هو مفيد للاستثمار الخاص، إذ سيخفّض في كلفة الاستثمار وبالتالي سيكون حافز للنمو الاقتصادي.
  4. لكن بالرغم من هذا التخفيض، لا تزال نسبة الفائدة في تونس، الأعلى عربيا بعد مصر ولا تشجّع البتة على الاستثمار ولا بد من خطوات أخرى نحو التخفيض حتى تتحوّل السياسة النقدية من منفّر الى محفّز للاستثمار.
  5. عندما يحافظ البنك المركزي على نسبة فائدة مديرية عالية، فهو يريد أن يقلّص حجم السيولة النقدية في الاقتصاد بإخضاع القروض الموجّهة للعائلات التونسية الى نسبة عالية تمنعهم من الاقتراض. لكن من ناحية أخرى، ها هو البنك المركزي يقرض للمرة الثالثة على التوالي الدولة وبمبلغ خيالي يقدّر ب 25 مليار دينا خلال ثلاث سنوات (7 + 7 + 11 مليار دينار) وبدون فائدة وبفترة إمهال لتمويل نفقات استهلاكية بما أن مبلغ الاقراض المباشر لهذه السنة 11 مليار دينار، يفوق مبلغ نفقات الاستثمار العمومي 6.5 مليار دينار. وبذلك ينتهج البنك المركزي سياسة حلال على الدولة حرام على العائلات التونسية، فهو يقرض الدولة لتمويل نفقات استهلاكية بنسبة فائدة صفرية وبفترة امهال ب3 سنوات ويضغط على العائلات التونسية بنسبة فائدة مشطة. ألا بعتبر هذا عملا بسياسة المكيالين : سياسة نقدية حذرة نحو العائلات التونسية وسياسة تيسيير كمي للدولة؟ ألا يعتبر هذا تضاربا في السياسة النقدية بما أن كلا الاقتراضين سيذهبان في النهاية الى تمويل الاستهلاك؟ بل أكثر من ذلك فاغلب القروض الموجهة للعائلات التونسية تذهب نحو تمويل السكان والسكن لا يعتبر استهلا
    كا بل استثمارا بالمفهوم الاقتصادي

شارك رأيك

Your email address will not be published.