كتب علي الرحماني عن كل حركة و شعور قبل و خلال و بعد زيارة صهره:
“زيارة اليوم أحدثكم:
اليوم لم تكن زيارة عادية ولم تكن مجرد دقائق تقاس بالساعة داخل سجن أوذنة ،كانت رحلة وجع كاملة حملتها زوجتي على كتفيها ومضت بها نحو أخيها الدكتور منذر الونيسي الطبيب الذي إعتاد أن يفتح ابواب الأمل لمرضاه فأغلقت في وجهه كل الأبواب إلا باب الصبر.دخلت عليه وگأن الزمن واقفا هناك،لايتحرك إلا بآهات المظلومين ،وما إن التقت العيون حتى سبق السؤال الكلمات خرج من قلبه قبل شفتيه.ما مآل الجلسة الفارطة ؟؟
سؤال ثقيل سؤال من يعرف مصيره صار خبرا يتداول وأن حريته أصبحت بندا مؤجلا في محاضر العدالة ،فأخبرته بما حدث وقالت له أن وكيل الجمهورية السابق قد غادر االسجن وأن الطبيبة استعادت حريتها ،وان القيود سقطت عن أيد كثيرة لكنها لم تسقط عنه بقي هو وحده واقفا في خانة الإسثناء كأن البراءة لا تكفي ،وكأن الحقيقة لا وزن لها أمام حسابات الظلم ،سادصمت ثقيل ،صمت لا تصنعه الكلمات بل تصنعه الصدمة حين تصطدم بالعدل الغائب فتفاجأ!!!! لا لأن الإفراج عن غيره أمر مستغرب بل لأن استمراره خلف القضبان ،وهو البريء الثابتة براءته وصار صفعة جديدة على وجه المنطق .في تلك اللحظة لم تكن زوجتي أختا فقط بل كانت وطنا صغيرا يحاول أن يحمي ما تبقى من روحه ،نظرت إليه بعينين مثقلتين بالدمع وقالت له بثبات لا يملكه إلا المقهورون الصابرون ستخرج يا منذر فاحتجازك قسري لا شرعية له ولا أخلاق ولا مستقبل ،قالتها لترمم ما تصدع في داخله ولتزرع في قلبه يقينا بأن الظلم مهما طال عمره فهو إلى زوال قالت تحدثنا عن الأيام عن السنين التي تسلب من العمر بلا ذنب ،وعن أطفال ينتظرون حضن أبيهم وعن مرضى يسألون عن طبيبهم ولا يعلمون أن الطبيب نفسه صار جرحا ،تحدثنا عن وطن صار يضيق على أنبل أبناءه ويكافئ القسوة بالصمت.وحين حان وقت الوداع كان الوداع أطوال من الزيارة وكانت أثقل من القيود ،خرجت زوجتي من السجن لكن قلبها ظل معلقا خلف الجدران وبقي الدكتور منذر هناك ينتظر صباحا لا يقاس بالتقويم بل بالعدالة.فيا منذر ساخن عالجت الأجساد فأنهكت روحك ظلما واعلم أن هذا السجن عابر وأن هذا الليل لا يدوم وأن الإحتجاز القسري مهما طال سيهزم أمام الحقيقة.سيأتي يوما تفتح فيه الأبواب لا صدفة بل حقا وتخرج لا لتنتقم بل لتشهد أن الحرية لا تمنح بل تستعاد وأن العدالة مهما تأخرت كثيرا لابد أن تأتي”.



شارك رأيك