فيماستقبل سنة جديدة و سنة إدارية أخرى تمرّ على قابس ، و53 سنة مرت على الاغتيال البيئي و انطلاق الجريمة المتواصلة التي عرقلت التنمية ودمرت مقومات الحياة الكريمة في جهة تحتوي على خصائص فريدة ، اذ دمر النشاط الصناعي الكيميائي الخليج بقضائه على 93 % من التنوع البيولوجي البحري ، وتأثيراته الكبيرة على الواحة البحرية الوحيدة في المتوسط واستنزافه للمائدة المائية ، وتدهور الصحة العامة للسكان وتفشي الامراض المخطرة بانواعها .
لكن ما تغيّر فعليا هو شيء واحد:⁶
قابس قررت تفكيك الوحدات ، ولم تعد تنتظر.
خلال هذه السنة، دخلت الجهة مرحلة جديدة من المواجهة.
تحركات شعبية غير مسبوقة ،لحمة شعبية ، ووحدة لكل الفئات والشرائح والمناطق ، وحضور ميداني فرض الملف البيئي كقضية لا يمكن دفنها أو الالتفاف عليها.
ما حصل لم يكن احتجاجا ظرفيا، بل كان كسرا فعليا لميزان الأمر الواقع، ورسالة واضحة مفادها أنّ أهالي قابس لن يقبلوا بعد اليوم بإدارة التلوث أو التعايش معه.
سنة احتوت على اكبر حراك بيئي تشهده البلاد واحداث وتحركات استثنائية ، انتفض فيها الاهالي ضد سياسة التمييز والجرائم البيئية إنطلقت في شهر افريل 2025 أمام مقر وزارة الصناعة والطاقة والمناجم في العاصمة ، ثم في 23 ماي 2025 أمام مقر ولاية ڨابس ، اثر مخرجات المجلس الوزاري يوم 5 مارس ، التي أقرت جملة من القرارات ، التي شكلت منعرجا خطيرا في مسار تخليص ڨابس من التلوث و من شأنها ، إن تفعلت ، ان تفاقم الجريمة البيئية وتؤبدها بالجهة ، في تخلي ضمني عن قرار تفكيك الوحدات الصادر في جوان 2017 ، بمضاعفة الانتاج المتعلق بتحويل الفسفاط ، وتركيز صناعات الهيدروجين الأخضر و الامونيا الخضراء ، واخراج مادة الفوسفوجيبس المشع من قائمة المواد الخطرة .
تحركات بلغت ذروتها في شهر اكتوبر ، اثر موجة التسربات الغير اعتيادية والخطيرة والتي تسببت في حالات اختناق جماعي إنطلقت منذ 9 سبتمبر في غنوش لتبلغ اكثر من 17 حالة كان ضحيتها اكثر من 300 مواطن ومواطنة أغلبهم من التلاميذ والقصر .
تحركات قياسية كانت بشعار موحد “الشعب يريد تفكيك الوحدات” ، كان ابرزها يوم الإضراب العام الشعبي ، الذي جمعت مسيرته اكثر من 130 الف مواطنة ومواطن عبرو عن ارادتهم الجماعية بشكل واضح ، في استفتاء شعبي مباشر ، قررو من خلاله تفكيك الوحدات .
سنة تأتي ومازالت ڨابس تنتظر قرارا سياسيا بالانطلاق في تنفيذ قرار 2017 القاضي بتفكيك الوحدات ، و العدالة في المسار القضائي و الحسم في القضية الاستعجالية المرفوعة من قبل الهيئة الجهوية للمحامين ، لوقف نشاط المجمع الكيميائي ، والتي تم تأجيلها ليوم 8 جانفي 2026 بعد سلسلة من التأجيلات السابقة .
اليوم، نقولها دون تردد:
قابس تعيش محطة حاسمة. لسنا في بداية المعركة، ولا في منتصفها، نحن على بعد خطوة واحدة فقط من الانتصار والتحرر من الارهاب الصناعي.
لكن هذه الخطوة تتطلب وضوحا ، لا حلول ترقيعية، ولا عودة إلى منطق التأجيل.
هذا وتدعو حملة Stop Pollution كل القوى الحية وعموم المواطين والمواطنات للتحضر للمواعيد النضالية المقبلة و مواصلة التعبئة…
د*النضال مستمر لأنّ الوحدات الملوّثة مازالت قائمة، ولأنّ أي تراجع الآن يعني إعادة إنتاج الجريمة نفسها.
نستقبل سنة جديدة لا بالوعود ، بل بالعزم على المواصلة وتوسيع رقعة النضال، الى حين تفعيل الحلّ الجذري:
تفكيك الوحدات الملوّثة ومحاسبة المسؤولين.
إلى كلّ من نزل إلى الشارع ، إلى كل من آمن بحقه وحق الاجيال المقبلة ، وإلى من سيلتحق به:
المعركة لم تنته لكن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد…
وقابس أقرب من أي وقت مضى للانتصار .
*حملة Stop Pollution



شارك رأيك