في مثل هذا اليوم 3 جانفي من سنة 1990 تم اعتقال الجنرال “مانويل أنطونيو نورييغا”، الحاكم الفعلي لبنما، في مشهدٍ جسّد بأوضح صوره سياسة القبضة الأمريكية حين تقرّر معاقبة من انتهت صلاحيته في قاموس المصالح.
- لم يكن الاعتقال سوى الخاتمة المنطقية لغزوٍ عسكري همجي سبقته حملة شيطنة مدروسة، حيث أُخرج “نورييغا” من مخبئه داخل مقرّ النيابة البابوية في بنما ليُسلَّم إلى منطق المنتصر الذي يكتب التهمة والحكم معًا.
- خلف الذرائع المعلنة عن “مكافحة المخدرات” و“حماية الديمقراطية”، انكشفت الحقيقة العارية : رجل كان بالأمس حليفًا مطيعًا، تحوّل إلى عدوّ يجب سحقه عندما تمرّد أو لم يعد نافعًا. هكذا تتعامل الولايات المتحدة مع حلفائها في أمريكا اللاتينية؛ تستخدمهم، ثم ترميهم في مزبلة التاريخ عندما يتعارض وجودهم مع خرائط النفوذ الجديدة، غير عابئة بسيادة الدول ولا بدماء المدنيين الذين دفعوا ثمن الغزو.
- أما الأسباب غير المعلنة، فكانت أعمق من شخص “نورييغا” ذاته : فرض الهيمنة بالقوة، إعادة ترتيب المشهد السياسي البنمي، وتوجيه رسالة ردع لكل من يجرؤ على الخروج عن الطوق الأمريكي، خاصة في منطقة تُعدّها واشنطن مجالًا حيويًا خاصًا بها. لم يكن المطلوب محاكمة رجل، بل كسر نموذج وإرهاب البقية.
- وتستعاد دلالة 3 جانفي اليوم مع أنباء وقوع “نيكولا مادورو” في قبضة الأمريكيين، في تكرارٍ واضحٍ لسيناريو “نورييغا” : شيطنة، حصار، ثم إسقاط بالقوة. تتغيّر الأسماء، لكن السياسة واحدة، عنوانها فرض الهيمنة وكسر كل من يخرج عن الطوق الأمريكي.
- أسامة الراعي



شارك رأيك