بيان الجلسة العامة
للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
نحن، عضوات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، المجتمعـات في إطار الجلسة العامة العادية المنعقدة في تونس يومي 27 و28 ديسمبر 2025، وبعد استعراضنا للوضع السياسي العام بالبلاد، ومناقشتها لتموقع الجمعية ودورها في هذا السياق الوطني الدقيق، نُجدّد التأكيد على المبادئ التي تأسّست عليها جمعيتنا منذ نشأتها، كما وردت في ميثاقها وقانونها الأساسي ونطامها الداخلي، ونعبّر بوضوح وشفافية عن مواقفنا الثابتة وغير القابلة للتأويل.
إنّ ما يجمعنا داخل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات هو النضال من أجل تحقيق المساواة التامة والفعلية بين النساء والرجال، والقضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء، والنضال ضد كل أنواع العنف الذي يمارس ضدهن في مجتمع ذكوري، والحفاظ عن مكتسبات النساء وتطويرها، والدفاع عن الحقوق والحريات العامة والفردية دون قيد أو شرط من أجل إرساء مجتمع ديمقراطي تتحقّق فيه الكرامة للجميع.
وأكدت، عضوات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على:
- التزامهن بحرية التفكير والتعبير وتعميق النقاشات السياسية داخل هياكل الجمعية
- احترام التعدّد والاختلاف في صفوفها والتذكير بأن العمل الجمعياتي يختلف عن العمل الحزبي، وأن الأهداف والوسائل النضالية مغايرة.
- مواصلة التشبيك والتحالف مع مكوّنات المجتمع المدني ممن نتقاطع معها في المسارات والتوجّهات العامة من أجل إرساء مجتمع حداثي تنويري وتقدّمي يؤمن بالمساواة التامة والفعلية بين الجنسين والمضي معا نحو تعزيز علاقات أكثر نجاعة وذات جدوى.
- تجديد الانفتاح على الأحزاب التقدمية والديمقراطية، المدافعة عن الحقوق والحريات والمساواة والديمقراطية، والمساندة لمطالبات الحركة النسوية المستقلة والمنفتحة على المشروع المجتمعي الذي تدافع عنه.
ولأننا نؤمن إيمانا راسخا، بأن النضال النسوي قد حقّق عديد المكاسب عبر عقود من خلال الضغط وحملات المناصرة، فإن المشروع النسوي ومطالبه لا يمكن أن تتحقق الا في ضلّ فضاء ديمقراطي تعدّدي مستقل، يتيح النقاش والمداولة العامة، ويفسح المجال لتبادل الحجج ونقد السياسات العمومية، واقتراح البدائل وتسليط الضوء على القوانين التمييزية السالبة لحقوق النساء في الفضاء العام والخاص، والمطالبة بإلغائها وبالحق في الشغل والصّحة والبيئة السليمة والتنقل الآمن للجميع، وخاصة، للعاملات الفلاحيات، وتغيير الوضعية المهينة للنساء وتحسين ظروف عيشهن.
وإذ تؤكد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، على أنها جزء من المجتمع المدني التونسي المستقل الذي يؤمن بأن دوره هو الضغط والمراقبة والنقد ومساءلة السلطة الحاكمة، ومن حقه المشاركة النشيطة والفعالة في الحياة العامة والسياسية دون إقصاء أو تهميش أو عرقلة، فإنها:
تعتبر أن ما حدث ويحدث من غلق وتعليق نشاط عدد من الجمعيات، وسجن عدد من نشطاء وناشطات العمل المدني أو السياسي أو الإعلامي، من بينهن: شريفة الرياحي، سعدية مصباح، سلوى غريسة، سوار البرقاوي، إيمان الورداني، عبير موسي، شيماء عيسى، سنية الدهماني، شذى حاج مبارك، وغيرهن من النساء الناشطات في الحقلين المدني والسياسي، هو تعدٍّ صارخ على حق التنظّم وحرّية التعبير والنشاط في الفضاء العام، وهو انتهاك لمجموعة من الحقوق المنصوص عليها في الدستور وفي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، كما أنه تراجع عن مكتسبات حققها الشعب التونسي من خلال نضالات متعدّدة امتدت عبر أجيال متنوعة، وخاصة، تلك نالها بعد ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي 2011 بعد كفاح مرير ضد استبداد المنظومات السابقة.
ترفض المشاريع الرامية الى المساس بحقوق النساء المكتسبة ضمن مجلة الأحوال الشخصية، ومنها مقترحات المشاريع داخل البرلمان المتعلّقة بإتمام الطلاق خارج أروقة المحكمة أو العفو عن ديون النفقة، وتعدّد الزوجات أو تلك التي تطل علينا، في شكل تصريحات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وريبورتاجات الميكرو-تروتوار، وهي خطابات رجعية ومحافظة، عادة ما يقع استغلالها من أجل كسب قاعدة انتخابية، توجيه الرأي العام تزييف الوعي… الخ. وتجدّد استعدادها الدائم للتصدي لكل المشاريع التي تنتهك حقوق النساء، ومواجهة وتفكيك الخطاب الرجعي-الذكوري المحافظ وفضح آليات اشتغاله وإدانة أساليبه وعداءه للمساواة وللحقوق الإنسانية للنساء.
تعبّر في ظلّ هذا الواقع السياسي الخانق الذي يتّسم بضرب الحريات العامة والفردية واستعمال القضاء دون ضمانات المحاكمة العادلة، والتضييق الممنهج على تحرّكات المجتمع المدني، وما يرافقه من إيقافات متواصلة ومحاكمات سياسية بسبب العمل السلمي، عن تضامنها الكامل مع كلّ الضحايا من سجينات وسجناء حرية الرأي والنشاط المدني والسياسي والإعلامي والنقابي، بما في ذلك، المحكومين-ات على خلفية ما يعرف بقضيّة “التآمر 1” وكلّ من زُجّ بهم في مسارات قضائية دون مراعاة معايير المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة.
تدين بشدّة الأحكام القاسية الصادرة ضدّ مجموعة من النشطاء والناشطات بما فيهم-هن المناضلة النسوية بشرى بلحاج حميدة التي زجّ باسمها في ملفّ التآمر1، وتؤكّد التزامها بالدفاع عن حقها وبراءتها، وترفض تشويه تاريخها النضالي السلمي من أجل الدفاع عن الحقوق الإنسانية للنساء. وتجدّد الموقف ذاته تجاه كلّ من تعرّضت أو تعرّض للظلم، داخل السجون أو في المنافي القسرية، وتطالب بالحرية للجميع، ووقف كلّ التتبّعات ضد النشطاء والناشطات، إيمانًا منها بحرية التنظّم السلمي وحرية التعبير والنشاط في الحقلين المدني والسياسي.
ترفض كلّ الانتهاكات المسلّطة على المجتمع المدني والسياسي، وكلّ حملات الشيطنة والتخوين التي تستهدف مناضلاته ومناضليه، سواء في الفضاءات الإعلامية أو على شبكات التواصل الاجتماعي والتي أدّت إلى ارتفاع منسوب العنف وخطاب الكراهية والثلب ما نتج عنه إرباك للعمل المدني وتراجع للالتزام بالشأن العام.
تعبّر عن رفضها تمرير ميزانية الدولة لسنة 2026، على شاكلة سابقاتها دون حوار أو استشارة مع المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، إضافة إلى ارتكازها على قوانين ومراسيم تتضمن اخلالات ونقائص في التراتيب التطبيقية ما يجعلها غير قابلة للتطبيق. كما أن غالبية المختصات-ين يؤكدون اتباع سياسة جبائية مجحفة تضمنتها ميزانية الدولة، وأن ما جاء في هذه الميزانية من شأنه، أن يزيد في تعميق هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وفتح أبوابا واسعة للعديد الأزمات.
وانطلاقًا من موقعنا كنسويات ومناضلات من أجل إرساء الديمقراطية واعتماد مبادئ منظومة حقوق الإنسان الكونية من أجل فضاء مدني آمن، نعلن ما يلي:
- مطالبتنا بوقف استعمال القضاء كأداة عقابية ضدّ مكوّنات المجتمع المدني والسياسي، وضدّ الصحفيات والصحفيين، والناشطات والناشطين في الحقلين المدني والسياسي
- رفضنا القطعي لكلّ المراسيم القمعية التي تنتهك الحقوق والحريات، وعلى رأسها المرسوم 54، والمطالبة بإلغائه.
- دعوتنا لإطلاق سراح جميع سجينات وسجناء حرية الرأي والعمل المدني والسياسي.
- مطالبتنا الملحة، بإرساء المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء كضمانة لاستقلالية القضاء واستعادة الثقة فيه وتحقيق الأمان القانوني وحق نقض المواد القانونية التي لا تراعي الترتيب التفاضلي للقوانين ولا تحترم مبدأي الشرعية والدستورية
- تأكيدنا على حماية الحق في حرية التعبير والتنظّم والاجتماع والاحتجاج السلمي بكلّ أشكاله.
- رفضنا محاولات الارتداد بتونس نحو منطق الإقصاء أو التراجع عن الدولة المدنية الديمقراطية التي ناضل أجيال من أجل إرساءها كضمانة أساسية للعيش معا.
عاشت نضالات النساء والنسويات من أجل تحقيق مواطنة كاملة ومساواة تامة
عاشت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، حرة مستقلة ومناضلة
عن الجلسة العامة العادية






شارك رأيك