تُبدي جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات قلقًا بالغًا إزاء التدهور المقلق في الحالة الصحية للمحامي السجين أحمد صواب، المودَع حاليًا بسجن المرناقية على خلفية القضية المرفوعة ضده نتيجة ممارسته لمهامه في الدفاع عن المعتقلين في ما عُرف بـ”قضية التآمر”. حيث قضت الدائرة الجنائية الخامسة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، خلال شهر أكتوبر 2025، بسجنه لمدة خمس سنوات مع ثلاث سنوات مراقبة إدارية.
وقد تعرّض الأستاذ أحمد صواب يوم الاثنين 5 جانفي 2026، على الساعة العاشرة صباحًا، إلى نزيف حادّ على مستوى الأنف استوجب تدخّل الإطار شبه الطبي داخل السجن، ثمّ تجدّد النزيف على الساعة الثانية بعد الزوال بصورة أكثر حدّة إلى حدّ فقدانه الوعي، ما استدعى تدخّل الطبيب الرئيسي لسجن المرناقية وإطار سام من إدارة السجون والإصلاح، وذلك وفق ما أشار إليه نجله صائب صواب في منشور له على موقع فايسبوك، مع التأكيد على أنّ معاملة الإطار الطبي وشبه الطبي وأعوان سجن المرناقية كانت محترمة وإنسانية.
غير أنّ خطورة الوضع لا تكمن فقط في هذه الواقعة، بل في السياق الصحي والقانوني العام الذي يحيط بالمحامي السجين أحمد صواب، إذ يعاني من أمراض قلبية مزمنة مثبتة في ملف قضيته، وهو معتقل في ظروف لا تسمح، حسب المعطيات المتوفّرة، بإجراء تشخيص طبي دقيق لأسباب النزيف المتكرّر ولا بضمان الإحاطة الصحية اللازمة.
ويُذكّر بأن الأستاذ أحمد صواب قد تم إيقافه يوم 21 أفريل 2025 من منزله، إثر ظهوره يوم 19 أفريل أمام قصر العدالة بصفته عضوًا في هيئة الدفاع، حيث ندّد علنًا بما اعتبره تجاوزات قانونية وانتهاكات شابت مسار القضية، إضافة إلى الضغوطات المسلّطة على القضاة. ورغم استئناف النيابة العمومية للحكم، لم يتمّ إلى اليوم تعيين جلسة استئنافية، ما يُمثّل مساسًا خطيرًا بالحق في محاكمة عادلة وفي آجال معقولة.
وعليه، تطالب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بنقل فوري للأستاذ أحمد صواب إلى المستشفى لإجراء فحوصات دقيقة تُشخّص وضعه الصحي، كما تدعو إلى ضمان الإحاطة الطبية المستمرة بما يتماشى مع وضعه الصحي، مع تحميل الدولة التونسية مسؤولية سلامته الجسدية والنفسية.
وتطالب في الآن ذاته السلطات بتحديد جلسة استئنافية في آجال معقولة احترامًا لمبادئ المحاكمة العادلة، واحترام الحق في السلامة الجسدية وعدم تعريضه لأي مخاطر إضافية ناتجة عن ظروف الاحتجاز.



شارك رأيك