تتابع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بغضب شديد تطوّرات الأحداث دوليا إثر الاعتداء السافر على سيادة دولة فنزويلا واحتجاز رئيسها وزوجته واقتيادهما إلى نيويورك لمحاكمتها بتهم ملفقة ومغرضة. ويأتي هذا الاعتداء ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها الولايات المتحدة -ممثلة في شخصها رئيسها ترامب-في حق شعوب دول الجنوب بشكل عام، ودول أمريكا اللاتينية، بشكل خاص، التي تعتبرها مستعمرات تابعة لها وخاضعة للقوى الإمبريالية-الاستعمارية المهيمنة. وإزاء ما يحدث على الساحة الدولية، فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات:
تعتبر الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، أن اختطاف رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو وزوجته، انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية لدولة عضو في الأمم المتحدة، خرق تام لميثاقها ودوس على مبادئ القانون الدولي ومقتضياته، واعتداءً سافر وغير مبرّر أخلاقيا وقانونيا على حرمة الدولة وكرامة الشعب الفنزويلين.
تدين بأشد العبارات ما مارسته القوات الأمريكية من اعتداء على شعب أعزل واختطاف رئيسها والتدخل في شؤون داخلية لدولة مستقلة، استنادا على حجج وتهم واهية الغاية منها تبرير إرهاب دولة تسعى إلى بسط نفوذها والسيطرة على المقدرات الاستراتيجية والثروات البترولية التي تمتلكها فنزويلا.
تؤكّد أن هذا الاعتداء لا يمكن فصله عن نهج إمبريالي ممنهج يستهدف، كما في حالات عديدة سابقة، دول عالم الجنوب، وأن هدفه الحقيقي ليس حماية الديمقراطية ولا الدفاع عن الحقوق الإنسانية، بل فرض للهيمنة وسطو على الثروات الطبيعية لدول أمريكا الجنوبية، وإعادة إخضاعها لمنظومة الهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
تشير إلى أن العالم يشهد اليوم، انزلاقاً خطيراً نحو سياسات استعمارية فَجّة لم تعد تتستّر بخطابات الشراكة أو حقوق الإنسان، بل تُدار بمنطق عارٍ: من يملك القوة العسكرية يفرض القانون، ومن يملك السلاح يقرّر مصير الشعوب
وفي قلب هذه التحوّلات، تؤكّد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ما يلي:
- أن النساء في مثل هذه الأوضاع يمثلن الحلقة الأضعف، لأن العسكرة والتدخّلات والعقوبات تفكّك منظومات الحماية الاجتماعية، وتفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتُستعمل دائماً لتبرير التراجع عن الحقوق والحريات ودفع النساء إلى الهامش باسم “الاستقرار” و“الأمن”،
- أن الشعب الفنزويلي، وحده، من يقرّر مصيره ويختار حكّامه وينظّم حياته السياسية، وأن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة من استعراض للقوة والهيمنة وانتهاك للحقوق بعد خرقا للأعراف الدولية ومحاولة جديدة لفرض الهيمنة وتقسيم العالم طبقا لمصالحها ودفاعا عن انهيار البترو-دولار، أي العملة التي فرضت منذ 1974 في كل المعاملات التجارية البترولية،
- تؤكد من موقعها كحركة نسوية ديمقراطية مناهضة للاستعمار وللإمبريالية، أن تحرّر الشعوب مرتبط بالتحكّم في ثرواته وفي توزيعها العادل وإقرار المساواة بين الجنسين واعتماد العدالة الاجتماعية، وأن الدفاع عن فنزويلا اليوم هو دفاع عن حق الشعوب في السيادة وفي تقرير المصير وامتلاك ثرواته واختيار مساراته السياسية بعيداً عن منطق القوة والوصاية والهيمنة الاستعمارية.
- تعبّر عن تضامنها الكامل مع الشعب الفنزويلي ومع نساءه ومناضلاته، وتدعو الحركات النسوية والحقوقية في العالم إلى رفع الصوت ضد هذا الانتهاك الخطير والعمل من أجل بناء تضامن دولي حقيقي يقوم على احترام سيادة الشعوب لا على منطق الهيمنة العسكرية والاستعمارية.
لا لسرقة ثروات الشعوب… لا لعالم تحكمه القوة العسكرية…
لا للإمبريالية بأشكالها القديمة والجديدة…
نعم لسيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها…
نعم لحركة نسوية تنتصر للعدالة الاجتماعية ولقضايا التحرّر الوطني.
*عن الهيئة المديرة
*الرئيسة رجاء الدهماني
تونس في 7 جانفي 2026



شارك رأيك