رغم دعوة المئات من المواطنين لكي يرفع اضراب الجوع الذي دخله منذ لحظة ايقافه يوم 2 ديسمبر من السنة الماضية، تنفيذا للحكم الصادر ضده ب5 سنوات سجنا في قضية التآمر، يواصل الأستاذ المحامي العياشي الهمامي من زنزانته الى حد لحظة كتابة هذه الأسطر على نفس الوتيرة رافضا الأكل… زميله المحامي كريم المرزوقي يدون مساء اليوم ما يلي:
“36 يومًا من إضراب الجوع الذي يخوضه العظيم العياشي الهمامي.. 36 يومًا بدون أكل.. ينذر العيّاشي جسده من أجل الوطن محوّلًا زنزانته إلى ساحة نضال كما وعد فيما نحن يقتلنا سجن يضيق عنّا بين القهر وقلة الحيلة، والمشكل أن في هذا القول كأنّنا نتداعى لإبعاد ثقل الوجع في محاولة دفاع نفسي.. وما حاجتنا بالدفاع عن أنفسنا من أصله؟ اللعنة فالعياشي هو الذي يدافع عني وعنك وعنا في سجنه.. يدافع بجسده وكان قراره الذي اتخذه بهدوءه المعهود للإضراب من أجلنا لا من أجله.. من أجل أن نكون أوفياء للأدنى لكي نقاوم بنجاعة من أجل وطن حرّ
ولكن.. نحن ننهي يومنا ككل يوم ونعود لدفء منازلنا ونشرب ونأكل والعياشي في سجنه بدون أكل.. منذ 36 يومًا بدون أكل.. جدران السجن باردة وجسده يبرد مع تزايد أيام الإضراب.. وحتى حق زيارة المحامين له بات مقيدًا.. إرادة تنكيل.. يخوض العياشي أقسى تجارب الاحتجاج الإنساني ليغامر بحقه في الحياة في هذا العالم من أجل حقنا نحن في حياة كريمة في هذا الوطن.. وكلما زاد يوما في الإضراب زادت المغامرة بالحياة.. بدخول الأسبوع السادس من الإضراب يصبح الجسد معرّضا في أي وقت لما لا يُحمد عقباه.. أيام الإضراب ليست أرقاما بل هي ثمن من جسد العياشي.. هل يجب أن نذكّر أنفسنا بذلك؟
فماذا ننتظر؟ ماذا ينتظر أولئك الذين يستصرخهم العياشي بإضرابه؟ الإضراب إدانة لسلطة العبث وأيضا تحميل مسؤولية لنا.. العياشي بطل في زنزانته وهو اليوم وغدا شاهد علينا على ما فعلناه وعلى ما يمكن فعله ولم نفعله.. هذه السلطة اختارت موقعها ولكن نحن علينا أن نختار ليس موقعنا فهذا أمر محسوم ولكن علينا أن نختار فعلنا ومدى صلابتنا وقدرتنا على الوفاء للعياشي وهو بذاته الوفاء لقيمنا.. العياشي عظيم وإسماع صوتنا الجامع له هو الإسناد الحقيقي له داخل سجنه.. حتى يترك المقاومة بجسده ولنشق طريقا جماعيا من أجل وطن حرّ.. كما حلم العياشي.. العياشي الذي أوقف في أحداث الخبز زمن بورقيبة في الثمانينيات.. والذي خاض إضرابا تاريخيا زمن بن علي عام 2005 ولاحقته المضايقات وحرق مكتبه قبيْل الثورة.. والذي ظلّ وفيا لصرامته والتي يدفع ثمنها اليوم.. هذا هو العياشي العظيم.. هذا هو من وضع جسده أداة مقاومة منذ 36 يومًا”.



شارك رأيك