فاهم بوكدوس يكتب: “لماذا يجب أن يُطلق سراح شذى الحاج مبارك غدًا؟”

في الايقاف منذ شهر جويلية من سنة 2023، تمثل الصحفية شذى الحاج مبارك مجددا يوم غد الثلاثاء 13 جانفي أمام محكمة الإستئناف بتونس في قضية انستالينغو. زملاؤها يطالبون و بالحاح منذ ايداعها السجن بحريتها و من بينهم الصحفي فاهم بوكدوس الذي كتب مساء اليوم ما يلي مبرئا الزميلة التي أسقط قاضي التحقيق التهم عنها، معتبرا أن ما قامت به يندرج في إطار القيام بعملها…


أكثر تفاصيل في تحقيق الزميل فاهم بوكدوس:

“تقف الزميلة الصحفية شذى الحاج مبارك غدًا، الثلاثاء 13 جانفي
أمام محكمة الاستئناف، بعد أشهر طويلة من سلب حريتها منذ إيداعها سجن المسعدين في جويلية 2023. وأمام هذا الموعد القضائي الحاسم، يفرض الضمير القانوني والإنساني سؤالًا واضحًا: لماذا يجب أن تستعيد شذى حريتها دون تأخير؟

أولًا، لأن القضاء نفسه أقرّ ببراءتها من جوهر التهم الموجّهة إليها.
فقد قرّر قاضي التحقيق إسقاط التهم عنها، مؤكدًا أن ما قامت به شذى يندرج في إطار عملها الصحفي، ولا علاقة له بالاتهامات التي سيقت ضدها. هذا القرار ليس تفصيلًا إجرائيًا، بل اعتراف صريح بأن جزءً أساسيًا من التتبّع القضائي كان في غير محلّه، وبأن الاحتفاظ بها خلف القضبان يفتقر إلى الأساس القانوني والأدلة الجدية.

ثانيًا، لأن القاعدة الأساسية في كل أنظمة العدالة هي أن الحرية هي الأصل، والاحتجاز هو الاستثناء. وشذى الحاج مبارك لا تمثّل أي خطر على الأمن العام، ولم تُثبت الوقائع أو الملفات أنها تشكّل تهديدًا لأي جهة أو مصلحة. الإبقاء على سلب حريتها في مثل هذه الظروف يتحوّل من إجراء احترازي إلى عقوبة غير مبرّرة، وهو ما يتناقض مع أبسط مبادئ المحاكمة العادلة.

ثالثًا، لأن وضعها الصحي لم يعد يحتمل التأجيل أو التجاهل. فقد أجمعت شهادات العائلة، وإفادات المحامين، والتقارير الحقوقية والنقابية على أن الحالة الصحية لشذى خطيرة وقد تتفاقم داخل السجن، بما يهدّد سلامتها الجسدية وربما حياتها. وفي كل المجتمعات التي تحترم الإنسان، يُعدّ الخطر الصحي سببًا كافيًا، بل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا، لتمتيع الموقوف بحريته.

إن استمرار احتجاز شذى الحاج مبارك لا يسيء إليها وحدها، بل يسيء إلى صورة بلادنا ويبعث برسالة قاسية إلى الصحفيين وكل أصحاب الرأي الحر.
غدًا ليست مجرد جلسة قضائية، بل اختبار حقيقي للإنصاف، وللقدرة على تصحيح الظلم قبل أن يستفحل.

أطلقوا سراح شذى غدًا، لأن الحرية حقّ لا يُؤجَّل،
ولأن العدالة إن تأخّرت قد تتحوّل إلى وجع لا يُجبر،
ولأن شذى تستحق أن تعود إنسانة حرّة قبل أن يخذلها الزمن”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.