مبادرة سياسية لتونس جديدة !

الكاتب خبير قانوني ومحلل سياسي، وهو يقترح في هذه المقالة مبادرة يدعو فيها كل القوى القوى السياسية والمدنية الفاعلة في تونس لتغليب مصلحة الوطن ووضعها فوق كل اعتبار.

سامي الجلّولي *

انطلاقا من المسؤولية الوطنية تجاه تونس، وفي ظل التحديات المصيرية التي تواجهها بلادنا، أتقدم بهذه المبادرة كإطار عمل مجرد ومستقل ودعوة لكل القوى الفاعلة لتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار سياسي.

تتمثل مبادرتي في أربع نقاط :

​أولا: ​أقترح خطة للتهدئة الشاملة وتتمثل هذه الخطة في استعادة مناخ الثقة وأولها إطلاق سراح كل من تعلقت به تهم تخص حرية التعبير، أو النشاط السياسي، أو النشاط الاقتصادي، لتنقية الأجواء العامة وضمان انخراط الجميع في مسار الإصلاح.

تركيز المحكمة الدستورية دون أدنى تأخير

ثانيا: أقترح الالتزام الفوري بتركيز المحكمة الدستورية دون أدنى تأخير، لتكون الفيصل القانوني والضامن الأسمى للحقوق وتفعيل الهيئات الدستورية المستقلة المعنية بحماية الحريات العامة والسياسية والإعلامية، لضمان ممارسة ديمقراطية سليمة.

​ثالثا: أقترح إرساء خطة لإجراء مراجعة شاملة وراديكالية لكل القوانين التي تعيق المبادرة الخاصة، الاستثمار والتحرر الاقتصادي، وتسهيل وتبسيط إجراءات تأسيس المؤسسات الناشئة (startups)، في قطاع الخدمات الرقمية ومختلف القطاعات ذات القيمة المضافة، لتمكين الشباب من خلق الثروة. ولنؤسس فعليا لمبادرة “دعه يؤسس، دعه ينتج”…

​رابعا: أقترح إحداث برنامج لاستبقاء العقول والخبرات، واعتبار هجرة الكفاءات قضية أمن قومي، وذلك بالشروع في إطلاق برنامج وطني عاجل يوفر امتيازات جبائية وحوافز مهنية ومالية للأطباء، المهندسين، والخبراء و​خلق بيئة عمل محفزة تليق بكفاءاتنا وتوقف نزيف الهجرة، لاستثمار هذه العقول في بناء تونس المستقبل.

صياغة “ميثاق وطني” ملزم

لتحقيق هذه المبادرة أقترح تكليف شخصية وطنية محايدة تحظى بإجماع واسع، لتلعب دور الوسيط والموفّق بين السلطة والمعارضة ومختلف الفاعلين… تكليف وسيط وطني لا يمثل استنقاصا لأي جهة اعتبارية أو معنوية، بل كثيرا ما تلجىء الأنظمة إلى مثل هذه الوساطات لتقريب وجهات النظر.

يتولى هذا الوسيط تقريب وجهات النظر بهدف صياغة “ميثاق وطني” ملزم، يضع قواعد اللعبة السياسية والاقتصادية للمرحلة القادمة ويسهر على حسن تحقيق بنود هذه المبادرة.

أشهد أن هذه المبادرة لا تقف وراءها أي شخصية أو تنظيم، سواء كان داخليا أو خارجيا وهي مبادرة من مواطن تونسي لوطنه.

وقل ربّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ونصيرا.

* خبير قانوني ومحلل سياسي.

صفحة الكاتب على فيسبوك.

شارك رأيك

Your email address will not be published.