الد. بوجدارية: في نهار 14، إلي كان في الحبس أصبح حاكما واللي كان في الحكم دخل الحبس

بمناسبة الذكرى 15 ليوم 14 جانفي 2011، علق الدكتور رفيق بوجدارية بما يلي حول هذا التاريخ الذي نسب للثورة عكس السلطات التي أكدت ان الثورة تعود الى يوم اندلاعها اي بتاريخ 17 ديسمبر 2010:

“نهار أربعطاش من سنة الفين و حداش
البلاد طوات صفحة و فتحت أخرى ، و اللي كان في الحبس أصبح حاكما و اللي كان في الحكم دخل للحبس …
في نهار أربعطاش ، فينا اللي بكى من الفرحة و فينا اللي بكى من الخوف و فينا اللي بكى من المجهول…و في لحظة أصبحنا متظامنين متآزرين نشدو الصف في المخبزة و نحترمو قانون الطرقات …كنا مفتخرين و مقبلين على حاجة حبيناها تكون جديدة و جميلة .
فرغت الحبوسات( بالخلع و بالافراج) و تملات الساحات و أصبحت القصبة مقر السلطة مقرا للشباب الثائر …و من القصبة واحد للقصبة إثنين إنتصرت فكرة التأسيس على الإصلاح و دخلنا في مسار قلنا نفهمو فيه تناقضاتنا..و ما أكثرهم و ما أخطرهم…بين يسار قصوي و يمين سلفي تمزقت أغلب الأحلام على وقع الاغتيالات سقط الشهيد الطاهر العياري ثم عديد الأطر الأمنية ثم الرمز شكري بلعيد ثم الحاج البراهمي و غيرهم كثر ….ما تبقى من الأحلام غرق في جرائم الإرهاب( مدفوع الأجر من الأجهزة الأجنبية )…و غرق في “جوع النهضة للسلطة” و “عقدة نداء تونس” و ” صلف إتحاد الشغل” و “تخمة الأحزاب” و عربدة الضوضاء …
فشل الإنتقال نحو الديمقراطية و أصبح البرلمان كابوسا و عبئا على التونسيين رغم الحرية و التعددية الا أن المتأمل يجد أن النظام السياسي تكلست عروقه و هو في سن الثامنة …و لم يعرف كيف يصلح نفسه من داخله و كان دائم الهروب الى الأمام مبتسما في صلفه بضحكة صفراوية من جانب و ببلاهة أسطورية من جانب آخر … وقع زلزال قلب المشهد رأسا على عقب …و مررنا من البرلماني إلى الرئاسوي و من الحريات إلى المرسوم 54 … و من السلط إلى الوظائف …و من منطق الثورة إلى منطق الدولة الممركزة… و حافظنا على نفس الأوجاع : فقر بطالة غلاء أسعار ، تردي الخدمات نقل صحة و تعليم . صحيح إن عدد الإضرابات أصبح قليلا و قلت معه متابعة الشأن العام إما خوفا أو إستقالة أو ربما تعبا من الثورة…. عاد السياسيون و نشطاء الحقل المدني و الحقوقي إلى المحاكمات و إلى السجون و عادت البلاد إلى مشهد أصبح فيه العمل السياسي و المدني يقرب إلى التتبعات و عادت المطالبة بالافراج عن المسجونين و فك إضرابات الجوع و بمحاكمات تتوفر فيها كل شروط المحاكمات العادلة ….
خلف المشهد السياسي البارز، القطاع الفلاحي رغم الأمطار و الصابة يشق أزمة خطيرة ، القطاع المالي تضرر من جراء قوانين أسقطت عليه (قانون الشيكات) الأملاك المصادرة خسرت قيمتها و الشركات العمومية تنتج الصعوبات المالية .
البلاد تحتاج إلى كل أبنائها و بناتها ، البلاد تحتاج إلى مصالحة وطنية لكي تنهض من جديد و تسير نحو مستقبل أبنائها الذين قل عددهم و لا بد من التشجيع على ولادتهم حتى تعود حمية الشباب و صحة الشباب و عمل الشباب و تفاؤل الشباب و جرأة الشباب و إبداع الشباب و جمال الشباب إلى هاته الأرض . تحيا تونس ، تحيا الجمهورية
تحيا ثورة الكرامة لسنة 52, تحيا ثورة الحرية لسنة 2011 , عاشت تونس حرة ديمقراطية و منفتحة”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.