خبر استقالة نور الدين الطبوبي منذ 3 أسابيع من الأمانة العامة للإتحاد التونسي زعزع الرأي العام التونسي. اليوم يتم إعلام الرأي بتراجع الطبوبي عن الاستقالة…
الصحفي فاهم بوكدوس يقدم قراءته للحدث:
“تراجع الطبوبي عن الاستقالة خيار تقليص الخسائر زمن ضعف البدائل النقابية
في السياقات المعقّدة التي تمرّ بها المنظمات الكبرى، وخصوصًا الاتحاد العام التونسي للشغل، لا يمكن التعامل مع الاستقالات القيادية بمنطق أخلاقي أو انفعالي، بل بمنطق توازنات ومآلات. ومن هذا المنطلق، يُفهم تراجع الأمين العام عن الاستقالة باعتباره خيارًا واقعيًا يهدف أساسًا إلى الحدّ من الخسائر وتقليص النزيف النقابي، أكثر مما هو انتصار لطرف على آخر داخل المنظمة.
فاستقالة الأمين العام، في لحظة تشهد فيها هياكل الاتحاد حالة من التوتر وعدم الانسجام والانهيار غير المسبوقين ، كانت ستفتح الباب أمام فراغ قيادي خطير، من شأنه تعميق أزمة الثقة داخل الاتحاد وإضعاف موقعه المؤسسي، في وقت تتراجع فيه قدرته على التأثير وتزداد فيه الضغوط السياسية والاجتماعية والوطنية المحيطة به.
ويزداد هذا الخيار عقلانية إذا ما أُخذ بعين الاعتبار ضعف البدائل النقابية للتصدع الداخلي الكبير للاتحاد. فالمنظمة، رغم ما تعانيه من أعطاب داخلية، ما تزال الفاعل النقابي الأوسع تمثيلاً والأكثر قدرة على لعب أدوار اجتماعية ووطنية، وهو ما يجعل المحافظة على حدّ أدنى من الاستقرار الداخلي ضرورة لا ترفًا.
وعليه، فإن التراجع عن الاستقالة لا يعني إنكار عمق الأزمة أو تجاوز الخلافات القائمة او التقليل من خساءر الهروب من رهانات الاضراب العام، بقدر ما يعكس إدراكًا بأن معالجة الإشكاليات من داخل الهياكل، وبآليات تنظيمية، تظلّ أقل كلفة من المغامرة بمسار قد يؤدي إلى مزيد من التفكك، في سياق عام يتسم بندرة البدائل وضعف الأفق النقابي”.



شارك رأيك