من سجن المرناقية، بيان للحقوقي العياشي الهمامي بعد رفعه اضراب الجوع

“أنهيتُ اليوم الخميس 15 جانفي 2026 إضرابي عن الطعام وأتوجّه إليكم بهذا البيان بعد أن فرغتُ من آخر ملعقة من ألذّ حساء “برودو” أعدّته لي أمهر طبّاخة في العالم ألا وهي زوجتي الغالية وحيدة.

هذا وبعد وضع حدّ للإضراب الذي خضته طيلة 43 يومًا تنزيلًا لشعار تحويل الزنزانة إلى ساحة نضال، أودّ أن أوجّه عبارات يُمليها الإنساني بدرجة أولى قبل السياسي المحض
أوّلًا، أعبّر عن اعتزازي وفخري بعائلتي الصغيرة، زوجتي وأبنائي ابنائي فداء حياة وأحمد الذين أستمدّ منهم القوّة، وبعائلتي الموسّعة وبأختيّ العزيزتين نجوى ومحبوبة، الذين التفّوا حولي وأغدقوا عليّ دعمهم اللامتناهي، وعبّروا عن إيمان عميق بقضيّتي ألا وهي في جوهرها قضية الحريّات. وقد تحمّلوا، كما في عقود الاستبداد السابقة، كلفة هذا الخيار دون تردّد أو قيد أو شرط. أعلم أنّهم، في الواقع، لا يزالون في بداية مسار شاقّ من التعب والمعاناة منذ إيداعي السجن، وما ستتطلّبه المرحلة القادمة من تضحيات في مقدّمتها عناء “القفّة” ومشقّة الزيارات على امتداد زمن طويل. لكن بفضل صبرهم وإسنادهم، سأظلّ أقاوم
ثانيًا، أتوجّه بتحيّة نضالية خالصة، ممزوجة بعبارات الشكر والفخر، إلى جموع المناضلات والمناضلين داخل تونس وخارجها، الذين عبّروا عن تضامنهم ودعمهم وكانت كلماتهم تشدّ أزري وتعزّز قدرتي على الصمود داخل الزنزانة. وقد خرجوا إلى الشوارع والساحات احتجاجًا على الظلم والقمع، ثمّ توّجوا هذا المسار بتأسيس “التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين/ات السياسيّين/ات” التي تحمل اليوم مشعل الدفاع عن قضية المعتقلين في سجون تونس. يا أصدقاء الطريق، دام نضالكم ونضالنا من أجل وطن حرّ وديمقراطي يحفظ الحقوق ويصون الحريّات.
ثالثًا، أتوجّه بالشكر إلى إدارة سجن المرناقية، وبالخصوص إلى الأطبّاء والإطارات شبه الطبّية على رعايتهم ومتابعتهم اليومية لوضعي الصحّي منذ دخولي السجن وتوفير ما يلزم من علاج دون توانٍ. كما أشكر الإطارات الإدارية وجميع أعوان المجمع “و” على حسن المعاملة والاحترام الذي ألقاه منهم، وأبادلهم إيّاه بكل تلقائية. إنه بفضل الثورة التي أحييْنا أمس ذكراها الخامسة عشرة، تمكّنّا اليوم، رغم عودة الاستبداد السياسي، من تفادي تحويل المؤسسة السجنية إلى أداة للانتقام كما كانت عليه قبل الثورة. ومن هذا المنطلق، أودّ أن تتوسّع المعاملة اللائقة إلى كافة المساجين دون أي استثناء في جميع سجون تونس. فنحن في حاجة دائمة إلى إنفاذ الحقوق في كل شبر من هذا البلد العزيز توازيًا مع استئناف نضالنا من أجل الحرّية والكرامة.
لا راحة داخل السجن الذي عقدت العزم على تحويله إلى ساحة مقاومة، غير أنّني أترك لجسدي فسحة لاستعادة بعض عافيته وأضرب لكم موعدًا في بداية شهر فيفري مع انطلاق الإضراب الشهري الدوري حتى لا تخمد قضيّة المعتقلين السياسيين. وإنّي على يقين من أنّها ستظلّ في صدارة اهتمامات كلّ تونسي يؤمن بالحرّيات وبحقّنا الجماعي في العيش في بلد ديمقراطي.

لستُ مهزومًا ما دمت أقاوم.
والآن “أين القهوة؟” على حدّ قول الصحفي معزّ الباي.

شارك رأيك

Your email address will not be published.