عدم اصدار بطاقة الصحفي المحترف لسنة 2026 أصبح يهدد و بدون شك التعاطي مع المهنة نفسها وضمان حتى استقرارها و الوضع أصبح جدا مقلقا للقطاع ككل. الصحفي فاهم بوكدوس يضع المشكل في إطاره و ينشر اليوم الأحد 18 جانفي 2026 ما يلي على صفحات التواصل الإجتماعي:
“مرة اخرى حول تعطّل إصدار بطاقة الصحفي المحترف لسنة 2026 ومخاطره على المهنة الصحفية
“يشكّل تعطّل إصدار بطاقة الصحفي المحترف لسنة 2026 وضعًا بالغ الخطورة يهدد أسس الممارسة الصحفية ويمسّ مباشرة من تنظيم المهنة واستقرارها. فبطاقة الصحفي المحترف ليست إجراءً إداريًا شكليًا، بل هي آلية قانونية أساسية للاعتراف بالصفة المهنية للصحفي، وضمانة لممارسة العمل الصحفي في إطار من الشرعية والحماية القانونية.
“ويترتب عن هذا التعطّل جملة من المخاطر الجدية، من أبرزها:
*المساس بالأمن المهني للصحفيين، بحرمانهم من وثيقة رسمية تثبت صفتهم أثناء أداء مهامهم الميدانية أو عند التعامل مع السلطات العمومية.
*فتح المجال أمام الفوضى والانتحال، في ظل غياب أداة قانونية تميّز بين الصحفي المحترف والدخيل على المهنة، بما يضر بمصداقية الإعلام وثقة الرأي العام.
*تقييد الحق في النفاذ إلى المعلومة، إذ تعتمد عديد المؤسسات والهيئات على بطاقة الصحفي المحترف كشرط أساسي لاعتماد الصحفيين.
*الإضرار بالاستقرار المهني والاجتماعي لعدد كبير من الصحفيين، خاصة وأن البطاقة ترتبط بحقوق مهنية وإدارية مكتسبة.
“إن استمرار هذا الوضع لا يمكن اختزاله في إشكال تقني أو ظرفي، بل يعكس خللًا مؤسساتيًا له انعكاسات مباشرة على حرية الصحافة وجودة العمل الإعلامي.
“مسؤولية السلطة التنفيذية ورئاسة الحكومة في تعطّل انعقاد اللجنة المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف:
“يعود السبب الرئيسي في تعطّل إصدار بطاقة الصحفي المحترف لسنة 2026 إلى تعطّل أشغال اللجنة المستقلة المكلفة بإسنادها، نتيجة إشكال قانوني جوهري يتمثل في عدم تسديد الشغور الحاصل في ثلاثة مقاعد من عضوية اللجنة، وهو ما أفقدها النصاب القانوني ومنعها من الانعقاد واتخاذ القرارات.
فالإطار القانوني المنظّم للجنة يشترط اكتمال النصاب في تركيبتها حتى تكون اجتماعاتها وقراراتها قانونية. غير أن الشغور الحاصل لم يكن مجهول الأسباب أو محل خلاف مهني، بل كان شغورًا محددًا ومعروف الأطراف، وكان بالإمكان تداركه في الآجال القانونية، لولا تقاعس الجهة المختصة.
*تفصيل الإشكال القانوني المتعلق بالشغور:
،أولًا، تتعلّق المقاعد الثلاثة الشاغرة في عضوية اللجنة بكل من:
الجامعة التونسية لمديري الصحف،
النقابة التونسية للإذاعات الخاصة،
مديري مؤسسات الإعلام العمومي.
وقد قامت كل من الجامعة التونسية لمديري الصحف والنقابة التونسية للإذاعات الخاصة باستكمال واجباتهما المهنية والقانونية، حيث تم إرسال أسماء ممثليهما إلى رئاسة الحكومة في الإبان، أي في الآجال المناسبة وقبل تعطّل أعمال اللجنة، وهو ما ينفي عنهما أي مسؤولية في تعطيل استكمال تركيبتها.
أما بخصوص المقعد الثالث المتعلق بممثل مديري مؤسسات الإعلام العمومي، ورغم عدم التوصل إلى توافق نهائي حول اسم الممثل، فإن هذا الوضع لا يبرّر قانونيًا تعطيل كامل أشغال اللجنة، ولا يمكن اتخاذه ذريعة لشلّ هيئة مستقلة يُفترض أن تضمن استمرارية العمل وتنظيم المهنة.
-ثانيًا، من الناحية القانونية والإجرائية، فإن الجهة الوحيدة المخوّل لها إصدار أسماء أعضاء اللجنة ونشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية هي رئاسة الحكومة، وهو اختصاص حصري تتحمل بموجبه مسؤولية تفعيل اللجنة وضمان ديمومتها.
وحتى في فرضية استمرار الخلاف حول ممثل مديري مؤسسات الإعلام العمومي، فإن الاكتفاء بنشر الاسمين المقترحين من الجامعة التونسية لمديري الصحف والنقابة التونسية للإذاعات الخاصة كان كفيلًا بـ:
استكمال النصاب القانوني للجنة،
تمكينها من الانعقاد بصفة شرعية،
والشروع في النظر في ملفات إسناد بطاقة الصحفي المحترف لسنة 2026 دون أي مانع قانوني.
وعليه، فإن تعطّل أشغال اللجنة لا يعود إلى نقص في المقترحات أو إلى خلافات مهنية حقيقية، بل إلى امتناع رئاسة الحكومة عن تفعيل صلاحياتها القانونية ونشر الأسماء الجاهزة بالرائد الرسمي، وهو ما أدّى إلى شلل مؤسساتي مباشر وتعميق الأزمة داخل القطاع الصحفي.
إن تدارك هذا الخلل يمرّ حتمًا عبر التسديد الفوري للشغور داخل اللجنة المستقلة وتمكينها من الانعقاد بصفة قانونية، بما يسمح بإصدار بطاقات الصحفي المحترف لسنة 2026 دون مزيد من التأخير. فحماية حرية الصحافة تبدأ بضمان الحقوق المهنية للصحفيين، واحترام المهنة يقتضي احترام هياكلها ومؤسساتها وتحمل كل سلطة لمسؤولياتها القانونية كاملة دون تردّد أو تسويف”.



شارك رأيك