*الصورة لصفحة المكنين اليوم Moknine today
الموضوع: كارثة فيضانات المكنين ومسؤولية التقصير
شهدت مدينة المكنين في الليلة الفاصلة بين يومي الإثنين 19 جانفي 2026 والثلاثاء 20 جانفي 2026 نزول كميات كبيرة من الأمطار، وهو ما أسفر ـ للأسف الشديد ـ عن خسائر بشرية، مع احتمال ارتفاع عدد الضحايا، إضافة إلى أضرار مادية جسيمة تمثلت في سقوط جدران وانهيار أسقف عدد من المنازل.


إن تكرار هذه الكوارث الطبيعية يكشف مرة أخرى هشاشة البنية التحتية بعديد أحياء مدينة المكنين، وخاصة المناطق التي تمر بها الأودية الكبرى مثل وادي عياد ووادي بني حسان.
وعليه، فإن المجلس المحلي يعلن ما يلي:
أولا: الترحم على أرواح ضحايا هذه الفاجعة الأليمة، مع خالص التعازي لعائلاتهم، والدعاء بالشفاء العاجل للمصابين.
ثانيا: يعبر المجلس عن استيائه الشديد من طريقة التعاطي مع نداءات الاستغاثة ليلة الكارثة، حيث تم تسجيل عدم وصول فرق الإنقاذ في الأوقات المناسبة، إضافة إلى عدم الرد على الأرقام المخصصة للطوارئ، وهو ما يكشف بوضوح ضعف الجاهزية وهشاشة المنظومة الإعلامية والاتصالية لدى الجهات المعنية في مثل هذه الحالات الحرجة.
ثالثا: يذكّر المجلس المحلي بأنه عقد جلسة عمل بتاريخ 15 ديسمبر 2025 خُصصت للاستعداد لموسم الأمطار وجرد أهم الأودية المهددة بالفيضان، وقد تم إعلام السيد معتمد المكنين، بصفته رئيس اللجنة المحلية لمجابهة الكوارث، بمخرجات هذه الجلسة التي أوصت صراحة بجهر الأودية المعنية. إلا أن الواقع أثبت غياب تدخلات جدية تترجم تلك التوصيات، وهو ما يُعدّ ضربًا لمجهودات المجلس المحلي عرض الحائط.
رابعا: يدعو المجلس إلى توضيح حقيقة الوعود المتكررة منذ سنوات بخصوص رصد الاعتمادات اللازمة لمشروع حماية مدينة المكنين من الفيضانات. كما يحمّل السلطات المركزية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة ووزارة التجهيز بمختلف إداراتها المعنية، مسؤولياتها كاملة في هذا الملف، مذكّرًا بالزيارة الميدانية التي أداها السيد المدير العام لإدارة المياه العمرانية مرفوقًا بالسيد والي المنستير بتاريخ 16 سبتمبر 2025، حيث تمت معاينة انسداد كبير بوادي عياد وعدم قدرته على استيعاب كميات الأمطار المتأتية خاصة من مدينة قصر هلال، وتم التأكيد آنذاك على أن تهيئة هذا الوادي تتطلب دراسة جديدة ورصد ميزانية تُقدّر بعشرات المليارات، في حين لم يتم رصد سوى 10 مليون دينار فقط، وهو مبلغ لا يغطي سوى حوالي 25% من حجم الأشغال المطلوبة.
خامسا: يدعو المجلس المحلي إلى الكف عن الممارسات الشعبوية لبعض المسؤولين المحليين، والارتقاء إلى مستوى خطورة الكارثة، ومصارحة المواطنين بالحقيقة. فمدينة المكنين اليوم بحاجة إلى وقفة جدية وحازمة وتحمل فعلي للمسؤولية قولًا وفعلًا، لا إلى تدخلات ميدانية متأخرة أمام عدسات الكاميرا.
سادسا: يؤكد المجلس المحلي أنه لا يسعى إلى الاستثمار في آلام المواطنين في هذه المناسبة الأليمة، ولا إلى تسجيل مواقف أو مكاسب سياسية ضيقة، بل يترفع عن مثل هذه الممارسات غير الإنسانية. غير أننا نجد أنفسنا اليوم أمام وضع خطير يفرض علينا واجب الكلام والمواجهة والمصارحة، فقد بلغ السيل الزبى، وكفانا صمتًا وانتظارًا أمام تكرر المآسي.
سابعا: إن ما حدث بمدينة المكنين لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل هو جزء لا يتجزأ مما حدث ويحدث حاليًا في عديد ولايات الجمهورية نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، وهو ما يجعل معاناة أهالي المكنين امتدادًا لمعاناة جميع المدن المتضررة، ويؤكد أن الإشكال وطني ويتطلب حلولًا وطنية جذرية لا معالجات ظرفية.
وإن المجلس المحلي بمعتمدية المكنين سيواصل الدفاع عن حق الجهة في التنمية والحماية والبنية التحتية اللائقة، ولن يتوانى عن تحميل المسؤوليات لكل من ثبت تقصيره.
الصورة لطارق عويدان عن Moknine Today



شارك رأيك