منذ أن قرر مجلس “فيفا” توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا بدلًا من 32، صار الطريق إلى المونديال أكثر تعقيدًا… وأكثر إثارة أيضًا. فبدل أن تُحسم كل المقاعد عبر تصفيات تقليدية فقط، ستتجه المنتخبات في مارس 2026 إلى سلسلة من مباريات الملحق الحاسمة، في أوروبا وفي بطولة ملحق عالمية تُقام في المكسيك، لتحديد آخر ستة مقاعد في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. في هذا الدليل، نحاول أن نفكّك ما سيحدث في تلك الأيام القليلة، وكيف يمكن أن تغيّر مباراة واحدة مصير حلم مونديالي كامل.
توسيع المونديال: 48 منتخبًا و46 بطاقة مباشرة فقط
أول قرار مفصلي جاء في 2017 عندما وافق مجلس “فيفا” بالإجماع على توسيع كأس العالم بدءًا من نسخة 2026 إلى 48 منتخبًا، مع تقسيم البطولة إلى 12 مجموعة من أربعة منتخبات بدلًا من 16 مجموعة من ثلاثة كما طُرح في البداية. هذا يعني أن مرحلة المجموعات ستضم 48 منتخبًا، يتأهل منها 32 منتخبًا إلى دور خروج المغلوب.
لكي نصل إلى هذا الرقم، سيحصل 46 منتخبًا على مقاعد مباشرة من خلال تصفيات القارات الست (آسيا، أفريقيا، أوروبا، أمريكا الجنوبية، أوقيانوسيا، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي)، بينما تُحسم البطاقتان الأخيرتان عبر بطولة ملحق عالمية تشارك فيها ستة منتخبات.
أوروبا على صفيح ساخن: 16 منتخبًا و4 بطاقات فقط
في القارة الأوروبية، سيحصل 12 منتخبًا على التأهل المباشر بوصفهم متصدّري مجموعات التصفيات. أما المنتخبات التي أنهت مشوارها في المركز الثاني، إضافة إلى أربعة منتخبات قادمة من دوري الأمم الأوروبية، فستدخل ما يُعرف بالملحق الأوروبي أو “UEFA play-offs”.
هذا الملحق سيضم 16 منتخبًا تُقسَم إلى أربعة مسارات (A وB وC وD). في كل مسار تُلعب:
- مباراتان في نصف النهائي من مباراة واحدة فقط.
- ثم مباراة نهائية واحدة، يتأهل الفائز بها إلى المونديال.
ستُلعب نصف النهائيات يوم 26 مارس/آذار 2026، ثم تُقام المباريات النهائية يوم 31 من الشهر نفسه، وكلها بنظام المباراة الواحدة الفاصلة. إذا انتهى الوقت الأصلي بالتعادل، تُلعب أشواط إضافية ثم يُلجأ إلى ركلات الترجيح.
قرعة نوفمبر 2025 أفرزت مواجهات ضخمة؛ من بينها لقاء إيطاليا مع أيرلندا الشمالية، وتركيا مع رومانيا، ولقاء محتمل بين السويد وأوكرانيا في أحد المسارات، وكلها مباريات “حياة أو موت” لأن الخاسر يودّع حلم المونديال من مباراة واحدة.
بطولة الملحق العالمي في المكسيك: آخر بطاقتين على نار هادئة
بعيدًا عن أوروبا، ستتجه أنظار القارات الأخرى إلى بطولة صغيرة تحمل اسم “FIFA World Cup 2026 Play-Off Tournament”، وهي ملحق عالمي مصغّر يُقام في المكسيك لتحديد آخر بطاقتين للمونديال.`
هذه البطولة ستضم ستة منتخبات:
- منتخب واحد من آسيا (AFC).
- منتخب واحد من أفريقيا (CAF).
- منتخب واحد من أمريكا الجنوبية (Conmebol).
- منتخب واحد من أوقيانوسيا (OFC).
- منتخبَين من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي (Concacaf )، إلى جانب الثلاثة المضيفين المتأهلين تلقائيًا.
ستُلعب مباريات الملحق في نافذة “فيفا” الدولية بين 26 و31 مارس/آذار 2026 على ملعبين في المكسيك:
- إستاد أكرون في غوادالاخارا.
- إستاد BBVA في مونتيري.
مساران فقط : كيف تُقسَّم المنتخبات الستة؟
تنقسم البطولة إلى مسارين (Path 1 وPath 2). وفق لوائح “فيفا”، سيتم تصنيف المنتخبات الستة حسب تصنيفها في ترتيب الفيفا العالمي في نوفمبر 2025، بحيث يحصل المنتخبان الأعلى تصنيفًا على إعفاء مباشر إلى النهائيين، بينما تخوض المنتخبات الأربعة الأخرى مباراتي نصف نهائي.
- في كل مسار، يلتقي منتخبان من بين الأربعة الأقل تصنيفًا في نصف نهائي من مباراة واحدة.
- الفائز يتأهل لمواجهة أحد المنتخبين الأعلى تصنيفًا في مباراة نهائية.
- الفائز بنهائي كل مسار يحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم.
بهذا الشكل، تُلعب أربع مباريات فقط: مباراتان في نصف النهائي ومباراتان في النهائي، وكلها بنظام المباراة الواحدة الفاصلة، مع أشواط إضافية وركلات ترجيح إذا استمر التعادل.
الرهان والتحليلات الرقمية: كيف يقرأ المشجع ملحق 2026؟
في عصر المنصات الرقمية، لا يكتفي المشجع بانتظار صافرة البداية؛ بل يراقب الأخبار، والإصابات، وتغيّر تصنيف المنتخبات، وحتى حركة الاحتمالات في أسواق الرهان الرياضي المنظَّم. مواقع التحليل الإحصائي، وتقارير الصحافة الرياضية، توفّر صورة رقمية دقيقة عن قوة كل منتخب قبل سفره إلى المكسيك أو دخوله المسارات الأوروبية.
ضمن هذا المشهد، يتابع بعض المشجعين حركة الخطوط في الأسواق القانونية عبر تطبيقات متخصّصة، ويستخدم آخرون تحميل تطبيق melbet لمراقبة تغيّر الاحتمالات لحظة بلحظة قبل مباريات نصف النهائي والنهائي، ثم يقارنون تلك المؤشرات بما يقدّمه المحللون في الاستوديوهات أو على شبكات التواصل. المهم هنا أن تبقى هذه المتابعة جزءًا من ترفيه محسوب، وأن يتعامل المشجع مع الأرقام بوصفها قراءة محتملة لا وعدًا بنتيجة مؤكّدة.
من الملحق إلى القرعة الكبرى: أين تذهب المنتخبات الفائزة؟
بعد نهاية الملحقين الأوروبي والعالمي في نهاية مارس 2026، تُصبح قائمة المنتخبات الـ48 مكتملة. يتم إدراج الفائزين في القرعة النهائية التي قُدمت بنظام جديد يقسم المنتخبات إلى 12 مجموعة من أربعة فرق، مع توزيعها على أربعة مستويات وفق تصنيف الفيفا. تضم الفئة الأولى المنتخبات الأعلى تصنيفًا إضافة إلى الدول المضيفة الثلاث: الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا.
المنتخبات القادمة من الملحق – سواء الأوروبي أو العالمي – توضع عادة في المستوى الرابع، ما يعني أنها قد تجد نفسها أمام عمالقة من حجم الأرجنتين أو فرنسا أو إسبانيا منذ مرحلة المجموعات. هذا يزيد من دراما البطولة، ويجعل من مباريات الملحق نفسها بداية لحكاية مونديالية تمتد أسابيع.
ماذا عن المنتخبات العربية؟ فرصة إضافية ولكن طريق أصعب
بالنسبة إلى المنتخبات العربية، يفتح نظام الملحقين بابًا إضافيًا للحلم، وإن كان هذا الباب ضيقًا. في أفريقيا، سيتأهل تسعة منتخبات مباشرة، بينما ينافس صاحب أفضل مركز ثانٍ على بطاقة الملحق العالمي، وفي آسيا ستزداد البطاقات المباشرة أيضًا مع إمكانية وصول منتخب آسيوي إلى الملحق.
عمليًا، قد نجد منتخبًا عربيًا من أفريقيا أو آسيا يلعب في أجواء غوادالاخارا أو مونتيري من أجل بطاقة أخيرة، بينما تصارع منتخبات أوروبية كبرى في المسارات الأربعة على المقاعد المتبقية للقارة العجوز. في كل الأحوال، سيحوّل شهر مارس 2026 إلى مسرحٍ عالمي صغير، يضغط فيه الوقت، وتختلط فيه الدموع بالأفراح، قبل أن يبدأ العرض الأكبر في يونيو.
بهذه الصورة، لا تبدو ملحقات كأس العالم 2026 مجرد تفصيل تقني في لوائح معقّدة، بل لحظة مركّزة من الدراما الكروية، حيث يمكن لمباراة واحدة في المكسيك أو أوروبا أن تعيد كتابة خريطة المونديال بأكملها.



شارك رأيك