الرابطة: “أمطار غزيرة تكشف هشاشة البنية التحتية ومسؤولية الدولة في انتهاك الحقوق الأساسية”

في ما يلي نص البيان التضامني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الصادر بتاريخ اليوم السبت 24 جانفي 2026:

‎شهدت بلادنا” في الأيام الأخيرة تساقط كميات كبيرة من الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى فيضانات وسيول ضربت عدداً من المناطق، مسببة تداعيات غير إنسانية طالت المواطنين والمواطنات، ولا سيما الفئات الضعيفة والأكثر هشاشة، ومسّت بشكل مباشر حقهم/هن في الحياة والأمان والكرامة.
لقد كشفت هذه الأمطار، مرة أخرى، هشاشة البنية التحتية وغياب سياسات وقائية ناجعة، حيث تعطلت الدروس في المؤسسات التعليمية في عديد الولايات و وجدت عائلات نفسها محاصرة داخل منازل مهددة بالانهيار، أو دون مأوى، محرومة من حقها في التنقل و الماء الصالح للشرب والكهرباء والخدمات الصحية و الاجتماعية الأساسية، في انتهاك صارخ للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تلتزم الدولة بحمايتها دستوريًا بموجب الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبلها.
وإذ تؤكد الرابطة أن ما حدث لا يمكن اختزاله في كونه كارثة طبيعية، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من الإهمال، وسوء التخطيط البيئي و العمراني، وغياب الصيانة الدورية لشبكات التصريف و اهتراء البنية التحتية، فضلًا عن ضعف الجاهزية والاستجابة السريعة لحماية السكان، خاصة في المناطق المهمّشة.
فإن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يهمها أن:
– تعبر عن تضامنها العميق مع عائلات الضحايا و المواطنين/ات المتضررين و تتقدم بأصدق التعازي والمواساة لعائلات المتوفين والمفقودين
– تحمّل السلطات العمومية مسؤوليتها الكاملة في حماية المواطنين وضمان أرواحهم و حقوقهم الأساسية دون تمييز.
– تطالب بتدخل عاجل وفعّال لتوفير الإغاثة الفورية، والسكن المؤقت الآمن، والماء الصالح للشرب، والرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.
– تدعو إلى فتح تحقيقات جدية وشفافة لتحديد أوجه التقصير وتحميل المسؤوليات، ضمانًا لعدم الإفلات من المساءلة والعقاب.
– تؤكد ضرورة وضع سياسات وقائية فعالة و مستدامة تقوم على إصلاح جذري للبنية التحتية، ومراجعة خيارات التهيئة العمرانية، واعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في إدارة الكوارث والتكيّف مع التغيرات المناخية.

إن الرابطة تعتبر أن صون الكرامة الإنسانية ليس خيارًا ظرفيًا، بل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل التأجيل. وتدعو إلى التعامل مع هذه الكارثة بما تستوجبه من جدية ومسؤولية، بعيدًا عن الشعبوية والحلول الترقيعية، حمايةً لأرواح المواطنين/ات وحقوقهم/هن.
كما تؤكد الرابطة أن الأزمة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود والعمل بروح التضامن الوطني، لضمان الكرامة الإنسانية للجميع، والحدّ من آثار الكوارث الطبيعية التي يعاني منها المواطنون وبالأخص الفئات الهشة و المستضعفة”.

*عن الهيئة المديرة الرئيس بسام الطريفي

شارك رأيك

Your email address will not be published.