القاضي الوسلاتي يكتب عن خطر مشاركة جزء من الإعلام في ترويج الأخبار الزائفة

خبر عودة النظر لمواطن في مدينة مكة بالسعودية كان تراند هذا الأسبوع رغم انه زائف، و لكن بحكم التنافس الاعلامي، أصبح هذا الخبر مادة مهمة و جذابة وهذا ما يطلبه اليوم الاعلام، و ما يطلبه هو البوز و من ثمة جلب المستشهرين… و المال… و عن أخلاقيات المهنة فهي نحو الاندثار. القاضي عمر الوسلاتي يعلق بما يلي عن الموضوع أو بالأحرى عن الخبر… المزيف للوعي:

“المسؤولية القانونية للإعلام في تزييف الوعي
ترويج خبر زائف عن “عودة البصر في مكة” لا يُعدّ هفوة مهنية ولا حسن نية إعلامية، بل يرقى إلى مسؤولية قانونية كاملة. فالوسيلة التي تنشر ادعاءً طبيًا أو “معجزة” دون تقرير علمي، أو شهادة طبية موثّقة، أو مصدر مستقل، تتحمّل تبعات نشر أخبار كاذبة من شأنها تضليل الرأي العام واستغلال المشاعر الدينية. الاكتفاء بشهادات أفراد من عائلة الشخص المعني لا يرقى إلى دليل، بل هو قرينة على التواطؤ أو الإهمال الجسيم.
الإعلام التافه لا يفرض الكذبة بالقوة، بل يقدّمها كخدمة نفسية جاهزة، مهربًا جماعيًا من واقع مأزوم. وهنا لا يعود الصحفي ناقلًا للواقع، بل فاعلًا في الجريمة الرمزية: جريمة تزييف الوعي. يُستبدل التحقق بالإثارة، والمعرفة بالدمعة، والعقل بالانفعال، فتتحوّل الخرافة إلى “خبر”، والكذبة إلى “بشارة”، دون مساءلة أو محاسبة.
في هذه الحالة، لا يُسأل الجمهور عن سذاجته، بل تُسأل الوسيلة عن مسؤوليتها المهنية والقانونية، لأن حرية الصحافة لا تشمل حرية الكذب، ولا تمنح حصانة لمن يتاجر بالإيمان ويغتال العقل العام”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.