قمّة الفاشية الإسرائيلية : الإعدام شنقًا لـلفلسطينيّين «الإرهابيين»

لم يكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، الفاشي إيتمار بن غفير Itamar Ben-Gvir، المُدان سابقًا بتهم عنصرية، يخفي يوما نواياه المتمثلة في الموت للفلسطينيين. وقد كان يتباهى بوضع شارة ذهبية على شكل حبل مشنقة في سترته ! وقد لبّى الكنيست رغبته، فصوّت على إقرار عقوبة الإعدام شنقًا بحق «الإرهابيين الفلسطينيين». وكأنّ إسرائيل كانت بحاجة إلى قانون لإعدام الفلسطينيين، في حين أنّ جيش الاحتلال ينفّذ يوميًا، وبكل برودة دم، إعدامات ميدانية بحق النساء والأطفال والطواقم الطبية في غزة والضفة الغربية ! (الصورة: لا قيمة لحياة الفلسطيني في قانون الفصل العنصري الإسرائيلي.)

محمد العربي بوقرّة *

كان قد تقدّم بمشروع القانون النائب ليمور سون هار ميليخ Limor Son Har Melech، عن حزب ابن غفير «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية Otzma Yehudit)، وينصّ على أن «الإرهابيين الفلسطينيين» في الضفة الغربية يجب أن يُحكم عليهم بالإعدام شنقًا. ومنذ 7 أكتوبر2023، سقط آلاف الفلسطينيين تحت طائلة هذا النصّ الشنيع. وهؤلاء هم الفلسطينيون الذين شاهدناهم مجرّدين من ملابسهم، معصوبي الأعين، مقيّدي الأيدي، وبعضهم تعرّض للاغتصاب، كما حدث في مركز الاحتجاز «سديه تيمان» Sde Teiman [بصحراء النقب]، حيث ارتكب جنود الاحتلال أفعالًا يندى لها الجبين بحقهم… وقد حظي هؤلاء الجنود بدعم نوّاب في الكنيست، بينما كانت قيادة الجيش تحاول توقيفهم! وامتدّ ذلك أيضًا إلى جامعة بيرزيت في رام الله، قبل يومين، يوم الثلاثاء!

وبحسب النصّ الذي صوّت عليه الكنيست، تُنفّذ عملية الإعدام على يد أحد أعوان مصلحة السجون، يتولّى تعيينَه مدير هذه المصلحة. ويُفترض حضور كلٍّ من مدير السجن، وممثّل عن السلطة القضائية، وشاهد مدوّن رسمي، وأحد أفراد عائلة المحكوم عليه. غير أنّ القانون يجيز تنفيذ الحكم حتى في حال غياب أيّ من هؤلاء، تفاديًا لأيّ تأخير.

ويتمتّع أعوان السجون والدولة بحصانة مدنية وجزائية كاملة جرّاء تنفيذ الإعدام. وتُنشر تفاصيل التنفيذ على الموقع الإلكتروني للسجن، غير أنّ قانون حرية الحصول على المعلومات لا ينطبق على هذه التفاصيل. كما تبقى هويات الأشخاص الذين نفّذوا الحكم سرّية. ويحظُرُ القانونُ، الذي صوّت عليه البرلمان الصهيوني في القراءة الأولى، أيَّ تخفيف أو استبدال أو إلغاءٍ للعقوبة الصادرة.

تنفيذ الإعدام خلال تسعين يومًا من صدور الحكم النهائي

ويُوضع المحكوم عليهم بالإعدام في عزل تام، وتقتصر الزيارات على الموظفين المصرّح لهم فقط، كما تُجرى المقابلات القانونية حصريًا عن بُعد، وبالوسائط المرئية.

وينصّ القانون على أنّ عقوبة الإعدام يمكن فرضها حتى في غياب طلب الادّعاء العام. ولا يتطلّب الحكم سوى أغلبية بسيطة، لا إجماعًا. وتُدار المحاكمات من قبل قضاة عسكريين برتبة لا تقلّ عن مُقدَّم. ويجب تنفيذ الإعدام خلال تسعين يومًا من صدور الحكم النهائي، بموجب أمر تنفيذ يوقّعه قاضٍ وتحت إشراف مصلحة السجون.

وقد صادق الكنيست على هذا القانون البشع في القراءة الأولى (وهي الأولى من ثلاث قراءات) في 11 نوفمبر2025، بأغلبية 39 صوتًا مقابل 16.

وكتبت صحيفة «هآرتس» (Haaretz) أنّ إيتمار بن غفير (Itamar Ben-Gvir) احتفل بهذا التصويت بتوزيع الحلوى، برفقة أعضاء آخرين من حزبه «عوتسما يهوديت» (Otzma Yehudit). (انظر: مقال لنوعا شبيغل  Noa Shpigel 13 جانفي 2026). كما كشف الوزير، خلال المناقشات، أنّ الجمعية الطبية الإسرائيلية صرّحت بأنّ مشاركة الأطباء في عمليات الإعدام أمر غير مقبول أخلاقيًا.

عقوبة الإعدام لا تترك أيّ مجال لتصحيح الخطأ

وقد حذّر المستشارون القانونيون للجنة البرلمانية التابعة للجنة الأمن القومي في الكنيست من أنّ مشروع القانون يثير مخاوف دستورية خطيرة، من بينها فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي، وسلب القضاة حرية التقدير في تحديد العقوبة. وأشار هؤلاء إلى أنّ القانون، بما أنّه لا ينطبق إلا على الفلسطينيين في الضفة الغربية الخاضعين للمحاكم العسكرية، فإنّه يكرّس نظامًا قانونيًا منفصلًا قد يتعارض مع المعاهدات الدولية التي وقّعتها إسرائيل. كما استُشهد بحالات أُدين فيها أشخاص ثم تمّت تبرئتهم لاحقًا. وتمّ التشديد على «الصعوبة الجوهرية» لعقوبة الإعدام، التي لا تترك أيّ مجال لتصحيح الخطأ في حال صدور حكم إدانة خاطئ.

وحذّر المستشارون كذلك من أنّ الأحكام الأساسية صيغت بعبارات فضفاضة… كما لاحظوا أنّ القانون لا يُطبّق إلا في حالة يكون فيها الضحية مواطنًا إسرائيليًا، ويستثني مفعول القانون الحالات المحتملة التي يكون فيها الضحية مقيمًا دائمًا أو أجنبيًا.

وعلاوة على ذلك، لا يفرضُ أيّ قانون إسرائيلي قائم عقوبةَ الإعدام – بما في ذلك قانون «النازيين والمتعاونين مع النازيين» – كما إنّ تطبيق مثل هذا الإجراء في الضفة الغربية يُعدّ قطيعة واضحة مع السياسة التشريعية الإسرائيلية المتّبعة منذ زمن طويل.

وقد أدانت منظمات عديدة للدفاع عن حقوق الإنسان مشروع القانون. وكتبت «جمعية الحقوق المدنية» أنّ إقرار عقوبة الإعدام «سيمنح الدولة سلطة فرض أقسى أشكال العقاب الممكنة وأبشعها: الإزهاق المتعمّد لحياة إنسان.»

نظام قانوني عنصري ضدّ العرب الفلسطينيين

وترى هذه الجمعية أنّ هذا النصّ القانوني يمثّل خطوة إضافية نحو إرساء «نظام قانوني عنصري صُمّم لتعزيزِ تطبيقٍ انتقائي وقمعي ومُنحازٍ ضدّ العرب الفلسطينيين، بوسائل عنيفة ومناهضة للديمقراطية.»

وهو يتباهى بحبل مشنقته الذهبي المعلق على جمازته، يستبعد إيتمار ابن غفير (Itamar Ben-Gvir)، بحسب «هآرتس» Haaretz، خيارات أخرى مثل «الكرسي الكهربائي» أو «الحقنة القاتلة» على الطريقة الأمريكية، فهو يدرك جيدا أنّ «الكتاب المقدس» (سفر التثنية، 21:23 ط/ القدس) – كما أدرك اليونانيون من أمثال يوربيدس («هيلين») – Euripide (Hélène ) أنّ حبلَ المشنقةِ يُعدّ تعذيبًا مُهينًا، مع تعريض الجسد للفُرجة. وابن غفير (Ben-Gvir) يسير على خطى أسلافه النازيين الذين كانوا يشنقون ضحاياهم في معسكرات الموت. وحدها المشنقة قادرة، في نظره، على إشباع حقده على الفلسطيني.

وفي قصيدة «حالة حصار»، يخاطب الشاعر الفلسطيني الشهير محمود درويش القاتل، متكلّمًا بمنطق استراتيجي للأنسنة، الغائبة تمامًا عن هذا الوزير الصهيوني:

«( إلى قاتل): لو تأملتَ وجهَ الضحيّة
وفكرتَ، كنتَ تذكَّرتَ أمَّكَ في غرفة
الغاز، كنت تحرَّرْتَ من حكمة البندقية
وغيّرتَ رأيَك : ما هكذا تُستعاد الهويَّة !

…لا أُحبُّكَ، لا أكرهَكْ …»
                      محمود درويش، قصيد من ديوان «حالة حصار».

* أُستاذ فخري في كلية العلوم بتونس.

شارك رأيك

Your email address will not be published.