تقاطع تدعو الى الافراج فورا عن الد. عبد الله سعيد رئيس جمعية “أطفال القمر”

تُعقد يوم 3 فيفري 2026 جلسة نظر أمام المحكمة الابتدائية بمدنين في القضية التي يُحاكم فيها عبد الله السعيد، رئيس جمعية «أطفال القمر»، على خلفية أنشطة مدنية وإنسانية متصلة بالإحاطة بأطفال اللاجئين والمهاجرين.

ويُذكر أنّ عبد الله السعيد كان قد استُدعي هاتفيًا يوم 12 نوفمبر 2024 رفقة الكاتبة العامة وأمينة مال الجمعية، حيث تمّ التحقيق معهم ثم الاحتفاظ بهم في اليوم نفسه على ذمّة الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المتشعّبة بالقرجاني، دون إعلامهم بتهم دقيقة أو واضحة. وقد أُحيل الملف لاحقًا إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بمدنين، الذي ادّعى وجود شبهات ذات طابع إرهابي، لتتمّ إحالة القضية إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتاريخ 17 نوفمبر 2024.

غير أنّ القطب القضائي لمكافحة الإرهاب أقرّ، بتاريخ 26 نوفمبر 2024، بانعدام أي شبهة إرهابية، وأعاد الملف إلى القضاء العدلي. ورغم سقوط أخطر توصيف جزائي في القضية، تمّ فتح بحث تحقيقي من أجل تهم تتعلق بتبييض واختلاس الأموال والاعتداء على أمن الدولة الخارجي، وصدر على إثره قرار بإيداع عبد الله السعيد بالسجن، في حين أُبقي على بقية المتهمين في حالة سراح، مع الإفراج عن الكاتبة العامة وأمينة مال الجمعية.

ومنذ ذلك التاريخ، لا يزال عبد الله السعيد موقوفًا منذ أكثر من أربعة عشر شهرًا دون صدور أي قرار قضائي فاصل، بما يشكّل خرقًا صارخًا لحقه في المُحاكمة في أجل معقول، وتحويلًا للإيقاف التحفّظي إلى عقوبة مسبقة تمسّ بجوهر قرينة البراءة.

كما تذكّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بما يواجهه عبد الله السعيد من أوضاع صحية مقلقة وظروف احتجاز لا تستجيب للحدّ الأدنى من المعايير الإنسانية، فضلًا عن حرمانه من منحة تقاعده، وهو ما أدّى إلى تدهور الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لعائلته.

وإذ تؤكّد جمعية تقاطع أنّ ما يتعرّض له عبد الله السعيد لا يمكن فصله عن سياق أوسع من تجريم العمل المدني والإنساني في تونس، فإنّها تعتبر قضيته مثالًا على نمط ممنهج من توظيف القضاء والإيقاف التحفّظي كآلية ضغط وردع ضد الفاعلين والفاعلات المدنيين، في انتهاك جسيم للحقوق والحريات الأساسية وللالتزامات القانونية للدولة في ما يتعلّق بحماية حرية العمل الجمعياتي.

وعليه، تجدّد جمعية تقاطع دعوتها إلى الإفراج الفوري عن عبد الله السعيد، وإيقاف جميع التتبّعات القضائية في حقه، ووضع حدّ لتجريم العمل المدني والإنساني في تونس.

شارك رأيك

Your email address will not be published.