بعد أربعين عامًا من تأسيسها، لا تكتفي شركة تأميناتحياة بالاحتفال بمسيرتها فحسب، بل بمناسبة الذكرى الأربعين لإطلاق هويتها البصرية الجديدة، اختارت الشركة فتح باب النقاش حول قضية محورية لا تزال تُهمَل في تونس: الدور الاقتصادي والاجتماعي للتأمين على الحياة. عُقد مؤتمر نقاش يوم الخميس الموافق 29 جانفي 2026 في فندق راديسون بلو تونس، و جمع الخبراء والمصرفيين والفاعلين في الصناعة حول قناعة مشتركة: التأمين على الحياة هو أكثر بكثير من مجرد منتج مالي، إنه رافعة للحماية والتضامن والتنمية المستدامة.
لطيف بلهادي
في افتتاح الفعاليات، أكد الرئيس التنفيذي لشركة حياة للتأمين، لطفي بن حاج قاسم، على الأهمية الرمزية لهذه اللحظة في تاريخ الشركة. وصرح قائلاً: “نحتفل اليوم بلحظة تاريخية في مسيرة شركتنا. أربعون عاماً من الالتزام والنمو والابتكار، وقبل كل شيء، الوفاء برسالتنا”. وأكد مجدداً أن تركيز حياة للتأمين الأساسي لا يزال منصباً على حماية ودعم الأفراد والعائلات، بروح من المسؤولية والمهنية.
بالنسبة لبن حاج قاسم، لا تمثل هذه الذكرى مجرد استعراض للماضي، بل هي بداية فصل جديد. وصرح قائلاً: “إن هذه الذكرى ليست مجرد احتفال بالماضي، بل هي بداية مرحلة جديدة في تاريخنا. واليوم، نؤكد طموحنا من خلال هوية بصرية جديدة، رمز للحداثة والحيوية والانفتاح على المستقبل”. وأضاف واضعاً هذا التطور ضمن نهج شامل للتحول والتكيف مع تغيرات القطاع.


لم يكن اختيار موضوع المؤتمر أمراً عابراً. فبحسب لطفي بن حاج قاسم، يتجاوز التأمين على الحياة مجرد المؤشرات المالية. وأكد قائلاً: “يلعب التأمين على الحياة دوراً حيوياً في المجتمع، متجاوزاً الأرقام والأداء”. فعلى الصعيد الاقتصادي، يُسهم في تمويل الاقتصاد الوطني، واستقرار النظام المالي، وتعبئة المدخرات للاستثمار بما يعود بالنفع على الوطن. أما على الصعيد الاجتماعي، فهو يحمي الأسر، ويؤمّن مستقبل الأطفال، ويعزز رؤية مالية طويلة الأجل، مما يُقوي التضامن بين الأجيال. واختتم حديثه قائلاً: “التضامن ليس مجرد مفهوم، بل هو واقع ملموس والتزام دائم بخدمة الأفراد والأسر والمجتمع”.
خلق قيمة اقتصادية وإنسانية واجتماعية
انطلاقًا من هذا المبدأ، سعى المؤتمر والنقاش إلى توفير منصة لتبادل الخبرات، بهدف فهم أفضل لكيفية مساهمة قطاع التأمين على الحياة في خلق قيمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تشمل أيضًا الجوانب الإنسانية والاجتماعية. واختتم الرئيس التنفيذي حديثه قائلًا: “معًا، بالاستناد إلى إرثنا وتطلعًا إلى المستقبل، سنواصل الابتكار والتطور وتقديم خدمات متميزة”.

أعاد جميل ريحانة، نائب المدير العام لشركة حياة للتأمين، توجيه النقاش نحو أساسيات التأمين على الحياة وغايته الاجتماعية. وأكد قائلاً: “يُعنى التأمين على الحياة في المقام الأول بحماية الأفراد والعائلات”، مشيراً إلى حماية الأزواج والأبناء من تقلبات الحياة، وفقدان الدخل أو تذبذبه، وفقدان الاستقلالية، وقضايا التخطيط العقاري.
وسلّط الضوء على ميزة رئيسية للتأمين على الحياة، غالباً ما يغفل عنها عامة الناس، لا سيما فيما يتعلق بالميراث. وأوضح قائلاً: “بفضل آليات تحديد المستفيدين، يُتيح التأمين على الحياة دفع رأس المال خارج إطار الميراث التقليدي، مما يُسهّل نقل الأصول، ويُقلّل من النزاعات، بل ويُمكنه تغطية بعض الحقوق المتعلقة بالميراث”.

يرى جميل ريحانة أن التأمين على الحياة أداة لحماية الأفراد والعائلات، تُسهم بدورها في تعزيز الحماية الجماعية ومرونة المجتمع في مواجهة الصدمات الخارجية. لكنه شدد بشكل خاص على ضرورة التخلص من الصورة النمطية للتأمين على الحياة، التي تُحصر في فئة النخبة. وصرح قائلاً: “مهمتنا الأساسية هي إتاحة التأمين على الحياة للجميع، والذي لا يزال يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه امتياز مخصص لأصحاب الأعمال الحرة أو ذوي الدخل المرتفع”. ويرى أن هذه الشمولية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية. أولها تصميم حلول تتناسب مع مختلف الظروف ومراحل الحياة، سواءً لرب الأسرة، أو صاحب العمل الحر، أو الموظف، أو المتقاعد. وأكد قائلاً: “يجب أن تتكيف الحلول مع تقلبات الحياة وأن تقدم إجابات محددة لكل حالة”، مُعيداً التأكيد على أهمية توفير مجموعة منتجات متنوعة ومتكاملة.



شارك رأيك