“حاتم عابد، شاب تونسي يبلغ من العمر 25 سنة من متساكني منطقة حمام الأنف، تمّ إيقافه بتاريخ 11 أفريل 2025 على ذمة قضية سرقة، ثم إيداعه السجن المدني بمرناق. توفي وفاة مسترابة داخل السجن وحسب رواية والده يُشتبه في كونها ناتجة عن التعذيب وسوء المعاملة. رغم تعدد المساعي القضائية والإدارية التي قامت بها عائلته لكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين، لم تُسفر هذه الجهود عن أي تحقيق فعلي أو مساءلة جدية، ما يعزز الطابع المستراب لوفاته داخل أماكن الاحتجاز.
تمّ استدعاء حاتم عابد من قبل فرقة الشرطة العدلية بحمام الأنف. وبإحالته على قلم التحقيق الثاني بالمحكمة الابتدائية ببن عروس، صدر بتاريخ 11 أفريل 2025 إذن بالاحتفاظ به على ذمة القضية عدد 1170/10232/2025 المتعلقة بتهمة السرقة المجردة، ليتم إيداعه بالسجن المدني بمرناق.
حسب رواية والد حاتم ظلّ حاتم رهن الاحتفاظ مدة تقارب السبعة أشهر، من أفريل إلى أكتوبر 2025. وخلال هذه الفترة، تفيد عائلته، استنادًا إلى شهادات سجناء سابقين، بتعرضه للتعذيب والضرب المبرح خاصة على مستوى الرأس من قبل أعوان السجن، إضافة إلى إخضاعه لعقوبات تأديبية قاسية، من بينها وضعه في “السيلون” وحرمانه من الأكل والشرب لمدة يومين.
لاحقًا، تم نقله إلى سجن أوذنة، حيث ازدادت حالته الصحية سوءًا دون تسجيل أي تدخل طبي ناجع لإنقاذه، قبل أن يتم نقله إلى مركز الإسعاف الطبي الاستعجالي (SAMU) في وضع صحي حرج. وتؤكد عائلته أنها تمكنت من رؤيته بالمركز الصحي ولاحظت آثار عنف واضحة على جسده.
بتاريخ 28 أكتوبر 2025، أصدر مدير سجن أوذنة بطاقة خروج تقضي بالسراح المؤقت لحاتم عابد، رغم كونه في حالة غيبوبة. وفي اليوم الموالي، الموافق لـ 29 أكتوبر 2025، توفي حاتم بعد قضائه نحو أسبوعين بمركز الإسعاف الطبي، في ظروف ترجّح تعرّضه للتعذيب حسب رواية والده. وبتاريخ 03 نوفمبر 2025، أصدرت الدائرة الجناحية الرابعة بالمحكمة الابتدائية ببن عروس حكمًا ابتدائيًا غيابيًا بانقضاء الدعوى العمومية لوفاة المتهم.
وفي إطار سعيها لكشف حقيقة الوفاة وتتبع المسؤولين عنها، تقدّم والد الضحية بعريضة إلى المحكمة الابتدائية ببن عروس لطلب تحديد سبب الوفاة. غير أن طلبه رُفض وتم توجيهه إلى المحكمة الابتدائية بتونس 1 باعتبارها مرجع نظر مركز الإسعاف الطبي. وبدوره تم رفض الطلب الثاني دون تقديم أي تعليل أو توجيه قانوني.



شارك رأيك