هل ستكون إيران عصيّة على أمريكا أم أنّ سيناريو فنزويلا سوف يتكرر ؟

اقتربت ساعة الصفر لضرب إيران بعد أن أعلنت عدة شركات طيران إلغاء رحلاتها الجوية إلى تل أبيب وإعلان دونالد ترامب عن أن إيران ستتلقى ضربة موجعة، وبعد حشد الجمهور الأوروبي بضرورة التدخل لإنهاء سيطرة علي خامنئي على المشهد السياسي في إيران. غير أن بعض التحليلات السياسية تشير إلى أن الرئيس ترامب ما زال متردّدا، مستخدمًا أسلوب العصا والجزرة

فوزي بن يونس بن حديد

فقد تكون الضربة يوم الجمعة أو السبت أو الأحد، وتأخّرُ الولايات المتحدة الأمريكية عن إصدار أمر بالتدخل العسكري في إيران ليس مردّه بالأساس تردّد الرئيس الأمريكي أو خوفه من ردّ فعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا هُوجمت من أمريكا وإسرائيل أو من إحداهما، وإنما سببه جمع المعلومات الكافية والشّافية عن المواقع القيادية الحساسة في إيران، ومنها تحديد إقامة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والصف الأول للقيادة السياسية، وحشد أكبر قوة عسكرية في المنطقة الواقعة على أطراف إيران من جميع الجهات، بحيث تكون الضربة شاملة ودقيقة وسريعة، تُستخدم فيها كل أنواع التقنيات الحديثة التي تختصر الوقت ولا تطيل الحرب إن وقعت، وتقلل الخسائر البشرية والمادية إلى أدنى حدّ، كما أنها تؤمّن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة من تركيا إلى السعودية، وتحمي حلفاءها كما تدّعي.

غير أن بعض التحليلات السياسية تشير إلى أن الرئيس ترامب ما زال متردّدا، مستخدمًا أسلوب العصا والجزرة ويعلن بين الفينة والأخرى عن نيته خوض مفاوضات جادة مع إيران ويزعم أنها تتصل به باستمرار وتطلب منه ذلك، لكنه يفرض عليها شروطا قاسية لم تقبلها القيادة الإيرانية ولا تقبلها بأي حال من الأحوال، لذلك وقع التصادم بينهما ووصل حدًّا لا يُطاق.

الولايات المتحدة الأمريكية تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط

بعد نجاح أمريكا في السيطرة على فنزويلا واعتقال رئيسها، فُتحت شهية الرئيس الأمريكي على دول أخرى في منطقة الكاريبي مثل كوبا وكولومبيا، حتى إنه صرح أخيرا أن كوبا ستسقط تلقائيا بعد أن تم قطع الإمدادات إليها من فنزويلا، وهدد الرئيس الكولومبي بأنه سيلقى المصير نفسه إذا لم ينصع لتعليماته ونصائحه، وفي ذلك جدال كبير ومتواصل حول أحقية الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل في الدول الأخرى وفق قوانينها الخاصة والضرب بالقانون الدولي عرض الحائط.

ومن المعلوم أن الرئيس الأمريكي يتحدث كثيرا، ويثرثر ويقول كلاما ويتراجع عنه، وأحيانا يطلق كلمات لها معان متعددة، وبارعٌ في المراوغة والمهادنة، حتى يظن الطرف الآخر أنه جادّ في حديثه، غير أن الوقائع على الأرض أثبتت أنه يريد من خلال ذلك إلهاء العالم بتصريحاته الغريبة وصرف النظر عما تقوم به قواته من إعداد خطط كبيرة لاحتلال دول وتغيير نظامها المعادي لأمريكا، باستخدام تقنيات عسكرية حديثة لا تكبّد الولايات المتحدة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وكثيرا ما يتباهى ترامب بقوته العسكرية التي في نظره هي أقوى قوة عسكرية في العالم، لا يهزمها أحد، ولا يستطيع أن يخترقها أحد مهما بلغت إمكاناته، وفي ذلك إشارة واضحة إلى الصين وروسيا اللتين تعتقدان بأنهما تضاهيان أمريكا في الاستعداد العسكري ورصد مبالغ ضخمة وعالية للاستعداد لأي مواجهة قد تكون عسكرية مع الدولة الامبريالية.

وعند الحديث عن إيران، يتوقف قلب ترامب، ويدق عدة دقات زائدة قبل أن ينطق بحرف واحد، وقد سبق أن تجرأ بالقول بأنه سيمحو إيران من الخريطة إذا أقدمت على اغتياله أو على أي فعل يضر بالولايات المتحدة الأمريكية، كما كانت إيران نفسها تهدد إسرائيل بمحوها وإزالتها من على وجه الأرض إن أقدمت الكياني الصهيوني على ضربها، وقد تلقى في الأيام الـ12 ما يفيد بأنه معرض لهذا المحو بطرق وأساليب مختلفة ومتطورة جدا.

إيران تقول إنها مستعدة لكل السيناريوهات

ما يخبئه ترامب لإيران غير معلوم للجميع، وقد تشعر به إيران وبالخطر الداهم عليها، لذلك هي تقول إنها مستعدة لكل السيناريوهات لكن الواقع لا ندري كيف سيكون الاحتدام، وبأي وسيلة ستهاجم الولايات المتحدة الأمريكية إيران في ساعة الصفر بعد هذه الضغوطات الهائلة التي تمارسها واشنطن على طهران، ومنها طبعا الضغوط النفسية والاجتماعية ومحاولة الوصول إلى الشعب الإيراني وقلبه على نظام الحكم هناك.

 وبعد أن باءت محاولات كل من واشنطن وتل أبيب بالفشل الذريع، قررتا في النهاية التدخل عسكريا دون تفويض من الأمم المتحدة ولا من الكونجرس الأمريكي ولا من الكنيست الإسرائيلي، بل من قرار من ترامب نفسه وموافقة نتنياهو عليه، هذا القرار الانفرادي قد يكلف الولايات المتحدة الأمريكية الكثير رغم أنها تدرس الأمر من كافة الجوانب وآثار ذلك على المنطقة برمتها، لذلك تبدو الولايات المتحدة الأمريكية مطمئنة إلى موافقة حلفائها إما صراحة أو تلميحًا على ما سيجري في إيران مستقبلا رغم التخوفات الحقيقية من هؤلاء الحلفاء إذا حدثت مثل هذه الحرب المدمرة. وإذا نفذت أمريكا وعيدها، وردت إيران بقوة هائلة فإن المنطقة لا شك ستشتعل نارا يصعب بعد ذلك إطفاؤها، وحرب اليمن شاهدة على ذلك، وسيزداد الأمر سوءا في لبنان وفلسطين والعراق ودول أخرى لها صلة بهذه الحرب.

وإذا استطاعت أمريكا تدمير النظام في إيران، من سيحكمها؟ وكيف ستكون علاقاتها في المنطقة؟ وما أثر ذلك على حركات المقاومة؟ وهل ستشارك المقاومة في هذه الحرب لاستعادة ما سُلب منها؟ أم أن إيران عصيّة على أمريكا وأذنابها، لعل الأيام القادمة تجيبنا على مثل هذه التساؤلات.  

شارك رأيك

Your email address will not be published.