رضا الشكندالي، جامعي و مختص في علم الاقتصاد، وضع التقرير الأخير لستندرا اند بورز في اطاره و في ما يلي تفسيره لما ورد:
“حسب هذا التقرير
- لن يتجاوز النمو الاقتصادي في تونس حدود 1.7% خلال 2026، وهو مستوى ضعيف لا يسمح بخلق ديناميكية استثمار حقيقية، ولا بارتفاع ملموس في الطلب على التمويل البنكي. في مثل هذا السياق، تصبح البنوك انعكاسًا لحالة الاقتصاد لا محرّكًا له، وتتحوّل من فاعل في التنمية إلى مجرّد أداة لتسيير الاختلالات.
- النمو الضعيف ليس بمعطى ظرفيً، بل نتيجة مباشرة لتأخر الإصلاحات الهيكلية، خاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات العمومية، ومناخ الأعمال، والحوكمة. هذا التأخير ينعكس على تراجع الاستثمار العمومي والخاص، ويقلّص فرص البنوك في التوسّع في الإقراض وتحقيق أرباح مستدامة.
- صحيح أن الاستهلاك الخاص بدأ يتعافى نسبيًا، وأن خفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي قد يخفف كلفة الاقتراض، لكن التضخم المرتفع وضعف جودة القروض يحدّان من الأثر الإيجابي لهذه الإجراءات، ويُبقيان تكلفة المخاطر عند مستويات عالية.
- اعتماد تونس المتزايد على البنك المركزي في تمويل الدولة والبنوك، وهو خيار مكّن البلاد من الإيفاء بالتزاماتها الخارجية خلال 2024 و2025، لكنه يطرح تساؤلات جدية حول استدامته. فالإفراط في هذا التوجّه قد يضعف مصداقية السياسة النقدية ويغذّي الضغوط التضخمية، خاصة في ظل استنزاف هوامش الأمان المالية.
بعبارة أخرى، ما يقدّمه البنك المركزي اليوم من دعم للاستقرار قد يتحوّل غدًا إلى مصدر هشاشة إذا لم يُواكب بإصلاحات حقيقية. - القروض المتعثّرة… الجرح المفتوح
من أكثر المؤشرات إثارة للقلق، استمرار ارتفاع نسبة القروض غير المسددة، التي قد تبلغ حوالي 16% من إجمالي القروض. هذه النسبة تعكس تراكم اختلالات قديمة لم يقع التعامل معها بالنجاعة المطلوبة، خاصة بسبب بطء الإصلاحات القانونية المتعلقة باسترجاع الديون وشطب القروض المتقادمة.
ورغم المجهودات المبذولة في تكوين المخصصات، فإنها تبقى غير كافية، مما يحدّ من قدرة البنوك على تحمّل الصدمات ويُضعف متانتها المالية إذ تبقى ربحية البنوك ضعيفة خلال 2026، نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية، وكثرة الفروع، والتأخر في رقمنة الخدمات. وفي ظل عائد ضعيف على الأصول وحقوق المساهمين، تصبح قدرة البنوك على تحسين رسملتها محدودة، خاصة في بيئة محفوفة بالمخاطر.
ويزيد من تعقيد المشهد، ارتفاع انكشاف البنوك على الدولة والمؤسسات العمومية، ما يعمّق الترابط بين سلامة المالية العمومية واستقرار القطاع المصرفي. - حسب التقرير، لا يمكن لبنوك ضعيفة الربحية ومثقلة بالمخاطر أن تقود عملية التعافي الاقتصادي. المطلوب اليوم ليس مزيدًا من التمويل الظرفي، بل تسريع الإصلاحات، ومعالجة جذرية لملف القروض المتعثّرة، الحدّ من التمويل التضخمي،و وتعزيز الحوكمة والرقمنة.
دون ذلك، سيبقى القطاع المصرفي التونسي في موقع الدفاع، يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار، لكنه عاجز عن لعب دوره الطبيعي كرافعة للنمو والتنمية”.



شارك رأيك