لن ننسى… ولن نمل المطالبة بالكشف عن الحقيقة كاملة
تمرّ ثلاث عشرة سنة على اغتيال الشهيد شكري بلعيد، ولا تزال الجريمة قائمة في آثارها، وفي ما خلّفته من وجع وغضب وأسئلة معلّقة، وفي ما كشفته من عجز الدولة عن ضمان الحقيقة الكاملة والعدالة. وإن هذه الذكرى ليست مناسبة رمزية، بل لحظة نضالية متجدّدة حتى لا ننسى، وحتى لا يُطوى الاغتيال السياسي في تونس دون محاسبة.
إن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ومن موقعها النسوي والحقوقي، تجدّد عهد الوفاء لذكرى الشهيد شكري بلعيد، وتؤكد أن الذاكرة فعل مقاومة، وأن الوفاء للشهداء لا يكون بالخطابات، بل بالإصرار على كشف الحقيقة والمطالبة بالمساءلة، وعدم الرضا بالحلول الناقصة.
بعد ثلاث عشرة سنة من الاغتيال، ورغم صدور أحكام قضائية في حق منفذين مباشرين، فإن القضية لم تبلغ حقيقتها الكاملة، ولا يزال مسار العدالة منقوصًا، ومشوّشًا، ومثقلًا بالتعطيل والتشتت. فقد تواصلت خلال السنوات الأخيرة المحاكمات المتفرّعة عن ملف الاغتيال، لا سيما في ما يتعلّق بشبهات التستّر والتعطيل وسوء التصرّف في الملف، مع تأجيل متكرّر للجلسات واستمرار التتبعات دون حسم نهائي، وهو ما يعمّق شعور الضحايا وعائلاتهم بأن العدالة ما تزال تراوح مكانها.
لقد جرى التعامل مع الجريمة بمنطق تقني وضيق، قائم على التفكيك والتجزئة، في حين أن الاغتيال السياسي هو جريمة مركّبة وبنيوية لا تقتصر على التنفيذ، بل تشمل التخطيط، والتحريض، والتغطية، والتمويل، وكل شبكات الحماية السياسية والأمنية التي سمحت بوقوع الجريمة وأعاقت كشف الحقيقة كاملة.
ولهذا نعيد، كما في كل سنة، وبإصرار نسوي لا يلين، السؤال الجوهري الذي لم تُجب عنه الدولة إلى اليوم: من خطّط؟ من أمر؟ من موّل؟ من نفّذ؟ ومن وفّر الحماية؟
إن الجمعية تعبّر بوضوح عن عدم رضاها التام عن مآل قضية الشهيد الرمز شكري بلعيد، وتعتبر أن العدالة الانتقائية أو المؤجّلة هي شكل من أشكال الإفلات من العقاب، وأنها لا تحمي الديمقراطية ولا تضمن عدم التكرار، بل تكرّس مناخ الخوف والعنف السياسي، وتفتح الباب أمام استباحة الحياة السياسية والحقوقية.
وتؤكد الجمعية أن الشهيد شكري بلعيد، وسائر الشهيدات والشهداء، هنّ وهم شهداء الوطن، وأن العدالة القضائية الحقيقية لا تكتمل إلا بـ:
- ردّ الاعتبار لعائلاتهم-هن،
- حماية أطفالهم-هن من الوصم والتشهير،
- والاعتراف بمعاناتهم-هن المستمرة بوصفهم-هن ضحايا مباشرين لمنظومة الإفلات من العقاب.
كما تعبّر الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن تضامنها النسوي الكامل واللاّ مشروط مع بنات الشهيد الرمز ومع والدتهما بسمة الخلفاوي، أرملة الشهيد، التي لا تزال تتعرّض، بعد كل هذه السنوات، إلى حملات شيطنة وتشويه ممنهجة، استهدفتها كامرأة أولًا، وكزوجة شهيد ثانيًا، وطالت أذيتها النفسية والمعنوية ابنتيها. إن استهداف بسمة الخلفاوي، هو امتداد للعنف السياسي ضد النساء، ومحاولة لإسكات الضحايا وكسر صمودهنّ، واستمرار للجريمة بأدوات أخرى.
وفي هذه الذكرى، تؤكد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن الاغتيال السياسي جريمة ضد المجتمع، وضد النساء، وضد المستقبل، وضد العيش معا، فلا ديمقراطية دون عدالة، ولا عدالة دون حقيقة كاملة، ولا وفاء للشهداء دون محاسبة كل المتورطين، مهما كانت مواقعهم ومسؤولياتهم.
المجد لروح الشهيد شكري بلعيد الذي خطّ بدمائه تاريخ تونس المعاصر
لا عدالة دون مساءلة… ولا وطن دون كرامة… ولا استقرار دون أمان قانوني.
عن الهيئة المديرة
الرئيسة، رجاء الدهماني
تونس في 05 فيفري 2026





شارك رأيك