ما بين معرض الماريونات ومعرض الخمسينية: رحلة في ذاكرة المركز الوطني لفن العرائس

عن أيام قرطاج لفنون العرائس
ما إن تطأ القدم بهو مدينة الثقافة، حتّى ينسحب الزمن خطوة إلى الوراء، وتباغتنا الدهشة وضحكات الأطفال العذبة… إنه عالم من الألوان والأصوات والماريونات المعلّقة بين الأرض والحلم ينفتح أمام عيون الزائر في مشهد احتفالي نابض بالفن والخيال والجمال.

في معرض الماريونات بمدينة الثقافة وضمن الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس، لا تُعلّق الدُمى على الجدران كجماد بل ككائنات تكاد تنطق بهجة، كما تتحرك العرائس في خيلاء واعتزاز بقيمة فنّ يعرف كيف يُخاطب القلب قبل العين.
هي ماريونات من خشب وقماش، من ورق وألوان، من ظل ونور، تحدّث عن مهارة أياد حرفية أتقنت الصمت، وعن صبر فنّانين آمنوا بأنّ فن العرائس هو مرايا صادقة تعكس ملامح الإنسان في فرحه وخوفه، في سذاجته وجرأته على الحلم.
بوجوه تجيد الصمت العميق والعزف على وتر الحنين كأنها خرجت لتوّها من ذاكرة بيت قديم، تستقبل الزائر ماريونات سميرة التوكابري في استفزاز للفضول وللذاكرة. غير بعيد، تلمع تفاصيل الحرفية إيناس الحفيظي حيث يصبح لكل دمية نبرة وملامح، ولكل خيط نَفَس وقصة.
في هذا المعرض الذي يتأرجح بين الواقعي والعجائبي، لا يبدو الحرفيون والعرائسيون أصحاب براعة ومهارة في نحت التفاصيل فقط بل رُواة يكتبون دون حبر الحكايات والشخصيات والأمنيات.. . فدليلة العبيدي تخيط الإيماءة قبل القماش، وعادل العشي يوازن بين القسوة والحنان في ملامح دماه، بينما يترك محيي الدين بن عبد الله أثر اليد واضحا، كأنّه يذكّرنا بأن الكمال لا يسكن هذا الفن الشغوف بالبحث الدائم عن الجمال والإجابة عن هواجس الإنسان.
تتجاور التجارب كما تتجاور العرائس في معرض الماريونات. فيمنح العرائسي حسان المري ماريوناته ووجوهه المنحوتة من خشب النخيل وقفة الحكّائيين وهيبة الواحات وكبرياء النخلة الشامخة.ومن جناح إلى آخر، يزرع الحرفيون والعرائسيون في تفاصيل الماريونات دهشة طفولة ورغبة في الانعتاق ودعوة إلى الحلم.
ولأنّ الزائرين ينغمسون في عالم غرائبي عجيب وساحر، فإنهم كثيرا ما ينشغلون عن مرور الوقت. ولكن في معرض الماريونات يوجد الحل، وتحديدا في جناح تطبيقة “Suisse Drive” الذي يضع على ذمة الحرفاء نقلا آمنا وسريعا. وقد أعرب المدير الفني بشركة “محمد المزوغي” عن سعادته بالوجود في حضرة الأطفال خاصة أنّ شعار التطبيقة “تهنّى على صغيرك” وأيضا على سلامة عائلتك وعلى سلامتك. وأضاف محمد المزوغي: إنّ “تطبيقنا هي الأكثر سلامة في تونس، وهي مجهزة بزر نجدة بمجرد أن يستعمله احريف يتفرغ فريق تقني بالكامل لحل الإشكال أو تلافي الخطر الذي يمكن أن يتعرض له الحريف. في المقابل وبصفة أوتوماتيكية تقوم التطبيقة بحظر أي سائق محل شكوى حتى التثبت من الموضوع ومدى استحقاقه ليكون ضمن فريقنا. ومن مميزات هذه التطبيقة أنها الأرخص سعرا في تونس ولا تقوم برفع التسعيرة وقت الذروة أو عند سوء الأحوال الجوية.” وأكد محمد المزوغي أن شركة “سويس درايف” تسعى إلى تطوير النقل في تونس على النمط السويسري باعتبار أن صاحبها “عبد الرحيم المربوحي” هو تونسي مقيم في سويسرا وبعد نجاح هذه التطبيقة في مرحلة أولى في سويسرا تم نقل التجربة إلى تونس.
وما بين شراء عروسة، أو اقتناء كتب أطفال من دور النشر التي تعرض أحدث إصداراتها في معرض الماريونات، أو التقاط صورة تذكارية… يتجاوز المعرض مجرد فضاء للعرض ليمثل مساحة لقاء بين الحرفي والفنان، بين الذاكرة والابتكار، بين الزائر المثقل بالواقع اليومي والطفل الكامن فيه.

خمسون عاما من الذاكرة والفن

في خمسينيته، لا يكتفي المركز الوطني لفنّ العرائس بإحياء ذكرى تأسيسه، بل يفتح أرشيفه على مصراعيه، ويمنح الذاكرة جسدا وصوتا وحكاية. فالمعرض التوثيقي الذي أشرف على إعداده خالد الشيخ ليس أرشيفا صامتا، بل فضاء تنبض فيه الصور والعرائس والوثائق ككائنات حيّة. هي ذاكرة وذكريات تستعيد خمسين عاما من الضوء والدهشة والضحك الخفيّ الذي كان يرافق طفولة الأجيال ونضج أحلامها. هو معرض وفاء قبل أن يكون احتفالا، وهو تاريخ يُروى ليظل حيّا في البال والوجدان.
يأتي المعرض التوثيقي للذاكرة الذي ينظّمه المركز الوطني لفن العرائس بمناسبة الخمسينية احتفاء بخمسين عاما من الإبداع والعطاء الفني، واستعادة لمسيرة ثرية شكّلت وعي أجيال وأسهمت في ترسيخ فن العرائس كرافد ثقافي وجمالي أصيل. يقدّم المعرض أرشيفا بصريا وتاريخيا يضم صورا ووثائق وملصقات وعروضا أيقونية، إلى جانب نماذج من العرائس التي صنعت الذاكرة الجماعية.
و في توثيق لتطوّر الأساليب والتقنيات والرؤى الفنية عبر العقود في صناعة الدمى. يمثّل معرض الخمسينية فرصة لإحياء أسماء الروّاد، وحوارا حيا بين الماضي والحاضر، وتأكيدا على استمرارية الرسالة الثقافية للمركز ودوره في صون الذاكرة الوطنية وإلهام المستقبل.

  • المصدر: أيام قرطاج لفنون العرائس

شارك رأيك

Your email address will not be published.