رغم المرارة، استهلت ايناس الزغيدي تدوينتها بكل هدوء لتقول “اليوم، وكما في كل يوم جمعة، ذهبتُ لزيارة أبي.. كانت هذه زيارتي السبعين.
و تضيف بكل ألم قراءة والدها لتعبها عبر تقاسيم وجهها “شعرتُ هذا الأسبوع أنه استطاع قراءة تعبي رغم الزجاج ورغم مساحيق التجميل على وجنتيّ”. و تستدرك ايناس الزغيدي لترى هي أيضا معاناة والدها الواضحة على وجهه:
“هو أيضاً كان وجهه متعباً؛ وجدته شاحباً، متوتراً وغاضباً..
كان هناك أثر دم في عينه، أخبرني أن ضغطه ارتفع إلى 16 هذا الأسبوع.. ضغط عصبي.
لكن مراد كعادته..كان سعيداً جداً بالأخبار الطيبة عن الآخرين، عن عائلته وأصدقائه وزملائه ورفاقه، “ديما يفرح للعباد”، وكالعادة، شعرتُ رغم ذلك بالحزن الدفين.. وبالغضب.
لأول مرة أحسستُ بالمسافة؛ مسافة الزجاج، ومسافة الوقت، مسافة أبٍ يحاول حماية ابنته بقدر ما هي مسافة ابنة تحاول طمأنة أبيها”.
و تذيل إيناس ابنة مراد الزغيدي بما بعد الزيارة لتسرد ما يلي:
“في الخارج، وعلى طول الطريق المؤدي إلى سجن المرناقية، يبدو المشهد كأنه بطاقة بريدية. لقد هطل المطر بغزارة لدرجة جعلت الألوان تبدو في غاية الزهاء.
“بعد الشدة يأتي الفرج”، هكذا نأمل ألا يشذّ واقعنا عن هذا المثل.
وفي ما يمكن تسميته قاعة الانتظار، فكرتُ أنه ربما من الأفضل لهم ألا يروا الأفق، لئلا يزداد شعورهم بأنهم داخل “قفص”. وختمت ايناس الزغيدي روايتها بالجملة الشهيرة: “الصحافة موش جريمة”



شارك رأيك