الأستاذ الكريشي: “حين تُكرِّم المحاماة أحد ضمائرها البشير الصيد…”

“حين تكرم المحاماة أحد ضمائرها البشير الصيد: ذاكرة المهنة وصوت الوطن الحيّ”، هكذا اختار الأستاذ المحامي خالد الكريشي عنوان تدوينته التي جاءت مساء اليوم كما يلي:

“في لحظة وفاء نادرة، أسندت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس الصفة الشرفية للعميد الأسبق، المناضل الأستاذ البشير الصيد، إثر تقاعده الإرادي، وذلك باقتراح من العميد بوبكر بالثابت، اعترافًا بالخدمات الجليلة التي أسداها لمهنة المحاماة وللوطن.
لم يكن البشير الصيد مجرّد عميد مرّ من هنا، بل كان معنىً من معاني المحاماة حين تشتدّ الأزمنة وتضيق المسالك. أعطى المهنة من عمره وجهده ما استطاع، في سنوات صعبة كان فيها الثبات على المبدأ كلفةً لا يقوى عليها إلا القلّة. وعلى يديه تربّت أجيال من المحامين على وعي جديد بدور مهنتهم، دورٍ لا يكتفي بردهات المحاكم، بل يمتدّ إلى الفضاء النقابي، حيث تصبح المحاماة صوتًا للحقّ وضميرًا حيًّا في وجه العسف.
وخلال فترتي عمادته (2001–2004) و(2007–2010) عرفت المحاماة التونسية أحد أزهى عصورها، حيث تحققت إنجازات كبرى رسّخت استقلال المهنة، وعزّزت حضورها الوطني، ورفعت منسوب الثقة في دورها الحقوقي والنقابي. كان ذلك زمنًا لم تكن فيه العمادة موقعًا إداريًا فحسب، بل موقع مسؤولية تاريخية وموقف.
إنه تكريم لا يخصّ محاميا فحسب، بل يوقظ ذاكرة مهنةٍ تعلّمت أن الوفاء جزء من رسالتها. فشكرًا للمحاماة التونسية، في شخص ممثلها اليوم العميد بوبكر بالثابت، وهي تحتفي برموزها وتُنصف تاريخها.
العميد البشير الصيد ليس اسمًا عابرًا في سجلّ المهنة، بل سيرة نضالٍ ممتدّة؛ مناضل قومي ناصري، وأول سجين سياسي بعد السابع من نوفمبر 1987، وهو الذي ذاق مرارة السجن في العهدين: البورقيبي والنوفمبري. ومع ذلك، بقي واقفًا كقَسَمٍ مهنيّ لا ينكسر، وكقيمةٍ تُذكّر بأن المحاماة موقف ووطن قبل أن تكون مهنة…
افتخر اني تربصت في مكتبه وانتمي الى مدرسته”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.