تقاطع/ بين الحرية والقمع: تقرير حقوقي يوثّق تصاعد الانتهاكات…

بيان صحفي تونس، 11 فيفري 2026
*تكشف جمعية تقاطع، من خلال تقريرها الجديد المعنون « بين الحرية والقمع: التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان »، عن تصاعد مقلق في انتهاكات الحق في التجمع السلمي في تونس خلال الفترة الممتدة من مارس إلى ديسمبر 2025، في سياق يتسم بتضييق متواصل على الفضاء المدني وتراجع خطير في منسوب الحريات العامة.

ويستند التقرير إلى توثيق دقيق شمل مقابلات مباشرة، شهادات ضحايا، ومعطيات ميدانية، ويُظهر أن ممارسة الحق في التجمع السلمي لم تعد مضمونة، بل أصبحت خاضعة لمنطق انتقائي يميّز بين التحركات المساندة للسلطة وتلك المنتقدة لها. ويسلط الضوء على116 حالة انتهاك طالت الناشطين والناشطات في جل التجمعات السلمية بمختلف أهدافها ومنظميها ودوافعها 

يوثّق التقرير سلسلة من الانتهاكات المرتبطة بالحق في التجمّع السلمي وحرية التعبير الجماعي. يشمل ذلك الاستعمال المفرط للقوة والغاز المسيل للدموع، والاعتقالات التعسفية في صفوف المحتجّين والمحتجّات، إضافة إلى الملاحقات القضائية والأحكام السجنية على خلفية المشاركة في تحركات سلمية.

وتبرز الوقائع التي وثّقها التقرير نمطًا متكررًا في التعامل الأمني والقضائي مع الاحتجاج. يوم 19 أكتوبر 2025 رصدت الجمعية قرابة 30 إيقافًا لمشجّعين منتمين إلى “الألتراس” بالعاصمة بسبب تجمّعهم، مع توجيه تهم خطيرة من بينها تكوين وفاق والاعتداء على موظف أثناء أدائه لمهامه. وفي القيروان تأجّج الوضع في عدد من الأحياء وتم تفريق الاحتجاجات عبر الاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع، مع إيقافات عشوائية طالت أكثر من 20 شخصًا. وفي قابس وثّق التقرير 54 حالة إيقاف على خلفية تجمعات ذات طابع بيئي.

ويؤكد التقرير أن هذه الوقائع لا تمثل حالات معزولة، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتقييد حرية التعبير الجماعي والتضييق على الحق في التجمع السلمي. كما يُظهر أن المقاربة السائدة تتعامل مع التحركات الاجتماعية والمهنية والطلابية والبيئية باعتبارها تهديدًا أمنيًا، بدل التعامل معها كجزء من ممارسة حق مشروع في الاحتجاج السلمي.

ويشمل التوثيق تحركات متنوعة وفئات مختلفة، من بينها احتجاجات الأطباء الشبان، وتحركات طلبة الجامعات، ووقفات المعطلين عن العمل، وملاحقة مشجعي كرة القدم، والتحركات البيئية خاصة في جهة قابس، إضافة إلى تحركات مدنية وسياسية تركز أغلبها بالعاصمة، وتحركات ذات طابع اجتماعي في القيروان.

ويشير التقرير إلى أن هذا التضييق يستند إلى توظيف قوانين قديمة ومراسيم حديثة، على غرار قانون 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة والتجمهر، إلى جانب التمديد المستمر في حالة الطوارئ، بما يسمح بالالتفاف على أحكام الدستور وعلى التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان، وبما يتعارض مع مبادئ الضرورة والتناسب المقررة في القانون الدولي والمنصوص عليها في الدستور التونسي.

وينتهي التقرير بتوصيات جمعية تقاطع للسلطات التونسية إلى وقف الانتهاكات وضمان الحق في التجمع السلمي دون تمييز، وإلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للتجمعات بما ينسجم مع المعايير الدولية. كما تدعو السلطة القضائية إلى إسقاط التتبعات التي تلاحق المشاركين والمشاركات في تجمعات سلمية، وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام دورها في حماية الحقوق والحريات. وتدعو المجتمع المدني إلى تعزيز العمل على توثيق انتهاكات الحق في التجمّع السلمي بالتوازي مع توفير الدعم القانوني والنفسي للضحايا. وتؤكد الجمعية أن الحق في التجمع السلمي ليس امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق أساسي لا يمكن تجريمه أو الالتفاف عليه أو المساس به، وأن حماية هذا الحق شرط جوهري لأي مسار ديمقراطي حقيقي.

وتؤكد الجمعية أن الحق في التجمع السلمي ليس امتيازًا تمنحه السلطة، بل حقًا أساسيًا لا يمكن تجريمه أو الالتفاف عليه أو المساس منه، وأن حماية هذا الحق تمثل شرطًا جوهريًا لأي مسار ديمقراطي حقيقي.

*جمعية تقاطع

شارك رأيك

Your email address will not be published.