انتفض الشعب التونسي إثر انتشار قصة الطفل الذي تعرض للتحرش والاغتصاب في حي النصر بتونس وعمره لا يتجاوز ثلاث سنوات من رجل يعمل في الروضة نفسها التي كانت الملاذ الآمن للأطفال، وهي قضية وإن كانت ليست جديدة على الرأي العام التونسي، لكنها القضية التي هزّت المجتمع كله.
فوزي بن يونس بن حديد
بدأ التونسيون يتحدثون عن مشكلة خطيرة تنتشر في بلادهم وتحدث ارتباكا كبيرا لدى الأسر، فالتحرش بالأطفال أو اغتصابهم مهما كان المغتصب يمثل فجوة ونكسة أخلاقية بعيدة المدى ومرضًا نفسيًّا يرتكبه الحمقى من الناس الذين لا يتورعون عن القيام بهذه الفِعلة الشنيعة التي تؤدي في غالب الأحيان إلى اضطراب نفسي كبير وخوف وقلق واكتئاب للطفل وأسرته، ويظلان في معاناة مستمرة جراء هذه الأزمة، وبالتالي لا بد من إجراءات حاسمة وحازمة وتشريع قوانين صارمة للحدّ من هذه التصرفات اللّاأخلاقية من قبل مجموعة من الناس أصحاب الهوس الجنسي.
تكثيف المراقبة في الروضات والمدارس
وبما أن القضية أصبحت رأيًا عامًّا، فإنّ على أجهزة الدّولة من وزارة الدّاخلية ووزارة التربية ووزارة المرأة والطفولة ووزارة العدل وغيرها من الجهات المعنية في البلاد أن تدرس القضية من زواياها كافة والخروج بتوصيات عاجلة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باعتبارهما الجهة التنفيذية في البلاد لاتخاذ ما يلزم اتخاذه من قرارات فورية لحماية الطفولة في تونس، ولئن كانت الحضانات وروضات الأطفال في بلادنا مصدر أمان للعائلات، فإنه بعد هذه الحادثة ستصبح محلّ شكٍّ ورُعبٍ وخوفٍ وقلقٍ، ويحجم الكثير من العائلات عن ابتعاث أبنائهم إلى الروضات وحتى إلى المدارس ما دام هناك وحوش وذئاب بشرية تصطاد البراءة وتعتدي عليها بالعنف الجنسي من أجل نزوة عابرة وشهوة لا يستطيع المريض كبتها.
إن التحرش بالأطفال قضيّة خطيرة تعصف بالمجتمع التونسي كله، وتقضي شيئا فشيئا على المنظومة الاجتماعية، ولذلك لا بد من تكثيف المراقبة لاسيما في الروضات والمدارس من خلال تعزيز دور الحراس والقيّمين على هذه الروضات لحماية الطفولة من تصرّفات طائشة تحمل بصمات وحشيّة لا تقف عند حدود الإنسانيّة بل تتعداها للحيوانية، وحتى لا تقع كوارث أخرى كالتي وقعت، على الجميع اليقظة والحذر، وتعليم أبنائهم كيف يدافعون عن أنفسهم إذا تعرّضوا لمثل هذه المواقف، ولا ينصاعون لأي رجل أو امرأة على انفراد بل ينبغي أن يكون الطفل دائما مع الجميع وفي جماعة حتى لا تُسول لأي مريض نفسه الاعتداء على البراءة.
إنزال أقسى العقوبة على المجرمين
ولعل أهم إجراء يمكن أن تتخذه الدولة التونسية في هذا الشأن لوقاية أبنائنا مما قد يحصل مستقبلا – لا قدر الله – أن تنشر الفضيلة في دور التعليم وبين الشباب وتعليم أبنائنا وبناتنا كيف يدافعون عن أنفسهم إذا تعرّضوا لأي محاولة لمسٍ من أي شخص من غير أسرته خاصة في الأماكن التي لا ينبغي أن يمسّهم فيها، وأن يُعْلِمُوا آباءهم أو أمهاتهم بذلك فورا ودون خوف أو ارتباك، وعلى الأسرة إذا تلقت إنذارا من ابنها أو ابنتها أن تتحرك فورا وتتقدم بشكوى في ذلك، وعلى وزارة الداخلية بكافة فروعها أن تتحرك فورا لجلب المتهم وإنزال أقسى العقوبة عليه ولا تكتفي بإنذاره درءا لأي جريمة قد يرتكبها، وبهذا نستطيع أن نزرع الرعب في قلب الجاني لا في قلب الضحيّة وأسرته.
ثم على الدّولة أن تصدر عقوبات صارمة وحازمة وحاسمة تصل إلى عقوبة الإعدام فورا إذا ثبت بالحجة والبرهان أن أيًّا من كان قد اعتدى على طفل أو طفلة، ليكون عبرة ودرسًا لمن يفكر في أن يقوم بمثل ذلك، ولا ينبغي التراخي في اتخاذ القرارات الحاسمة لأن من شأن ذلك أن يجعل هؤلاء المجرمين يتمادَوْن في غيّهم، وتصبح الجريمة مألوفة عندهم ما دام هناك من يحميهم ويقف بجانبهم من أصحاب النّفوذ أو المال، لذلك على الحكومة أن تسارع إلى اتخاذ الإجراء المناسب والفوري، وعلى رئيس الجمهوريّة أن يبحث القضية مع الحكومة والجهات المعنية كلها لأنها باتت مسألة مكشوفة وحسّاسة وتمسّ المجتمع التونسي وأمنه النّفسيّ والقوميّ.



شارك رأيك