نشر المهندس البيئي حمدي حشاد اليوم الأحد التدوينة التالية بخصوص تأثر مساحة جزيرة قوريا الصغرى قبالة سواحل المنستير بالعواصف وخاصة منها الأخيرة حيث تمت ملاحظة في تغيير على مستوى شكلها و مساحتها:
“جزيرة قوريا الصغرى قبالة سواحل المنستير تعيش اليوم على وقع تحوّل واضح في شكلها ومساحتها بعد العواصف المتوسطية الأخيرة، خاصة Storm Harry وStorm Kristin ، الأرقام تتكلم وحدها و تختصر القصة أكثر من أي تعليق، ففي سبتمبر 2015 كانت مساحة الجزيرة في حدود 55 هكتار، وفي ديسمبر 2025 تراجعت إلى 51 هكتار، أما يوم 13 فيفري 2026 فقد أصبحت 49 هكتار فقط، أي أننا نتحدث عن خسارة 6 هكتارات في عشر سنوات، لكن الأخطر أن حوالي 2 هكتار فقدت في فترة قصيرة جداً لا تتجاوز أسابيع، ما يعني أن النسق تسارع بشكل لافت.
السبب لا يرتبط بعامل واحد بل بتراكم ديناميكية بحرية قوية، حيث رفعت العواصف الأخيرة طاقة الأمواج وخلقت ضغطاً مباشراً على السواحل الرملية الهشة، مع تسجيل Storm Surge أي ارتفاع مؤقت في مستوى البحر أثناء العاصفة، ما سمح للمياه بالتوغل داخل الأجزاء المنخفضة وإعادة تشكيل الخط الساحلي. هذا النوع من Coastal Erosion أو التعرية الساحلية يكون أسرع عندما تكون التربة رملية والغطاء النباتي محدود، كما هو الحال في الجزر الصغيرة المفتوحة على البحر.
قوريا الصغرى ليست مجرد مساحة تتقلص بالأرقام، بل نظام بيئي حساس و محمية بحرية وملجأ لطيور بحرية ونباتات متكيفة مع الملوحة، وأي تغير في شكلها يؤثر مباشرة في التوازن البيئي المحلي و زيد ما خسرته الجزيرة في شهر تقريباً يعادل جزءاً مهماً مما خسرته خلال عقد كامل، وهذا مؤشر على أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تأثيراً على سواحلنا و البحر هنا لا يقوم إلا بدوره الطبيعي في إعادة رسم حدوده وفق طاقة الأمواج والتيارات، لكن مع ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً بمعدل يقارب 4 – 6 مم سنوياً، تصبح الجزر الصغيرة في مقدمة المناطق الأكثر عرضة للتراجع. ما يحدث في قوريا الصغرى هو صورة مكبرة لما يمكن أن تشهده بقية السواحل التونسية إذا لم نتابع هذه التغيرات برصد علمي دقيق وحلول قائمة على الطبيعة تحمي الخط الساحلي وتدعم قدرته على التكيّف”.
*تحليل حمدي حشاد
*صورة لمحمد علي البريكي



شارك رأيك