وسام الصغير يطمئن المعتقل عصام الشابي الغائب الحاضر في مؤتمر الجمهوري

في ما يلي رسالة طمأنة وجهها وسام الصغير، الناطق الرسمي للجمهوري الى الأمين العام للحزب المعتقل عصام الشابي و ذلك عبر صفحات التواصل الإجتماعي. وجاءت الرسالة كما يلي:

“إلى الرفيق الأمين العام المعتقل عصام الشابي
نطمئنك لنجاح انعقاد مجلسنا الوطني، فرفاقك ورفيقاتك عادوا موحّدين، متمسّكين بالأمانة التي حمّلتنا إياها…
تعاهدنا أن نواصل الطريق وأن نتحمّل المسؤولية وأن نعيد التأسيس لقيمنا ومبادئنا… إلى حين الانعتاق والخلاص.

يا رفيق أنت حاضر معنا… والطريق مستمر”.


و تقرر في أشغال الدورة التي تحمل اسم الفقيدة المناضلة مية الجريبي، الانطلاق في إعادة تأسيس المشروع الديمقراطي التقدمي.
و للتذكير: بيان اختتام أشغال المجلس الوطني

“انعقد المجلس الوطني للحزب الجمهوري في ظرف وطني بالغ الدقة، تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتعمّق فيه المخاطر الإقليمية والدولية بما يضاعف من هشاشة أوضاع بلادنا. وإذ يستحضر المجلس حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، فإنه يؤكد أن ما تعيشه تونس اليوم ليس أزمة ظرفية عابرة، بل هو مأزق شامل ناتج عن خيارات سياسية واقتصادية أعادت البلاد إلى منطق الحكم الفردي، وعطّلت مسار الانتقال الديمقراطي، وأضعفت مؤسسات الدولة وأثقلت كاهل المجتمع.

*في الشأن السياسي

يسجّل المجلس الوطني أن العنوان السياسي الأبرز للمرحلة الراهنة يتمثل في الانتهاك الممنهج للحقوق والحريات وفي التراجع الخطير عن مكتسبات الثورة وعن الضمانات الدستورية التي كافح التونسيون والتونسيات من أجل ترسيخها.
لقد أدى تركيز السلطات بيد واحدة إلى إضعاف مبدأ الفصل بين السلط وتعطيل آليات الرقابة والمساءلة وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات تنفيذية خاضعة لمنطق القرار الفردي، ولم يعد الأمر يتعلق باختلاف في الخيارات بل بتحوّل في طبيعة النظام السياسي ذاته نحو تكريس حكم الفرد وهيمنة السلطة التنفيذية.
ويعبّر المجلس الوطني عن إدانته الصريحة لاعتماد المرسوم 54 الذي تحوّل إلى أداة لتكميم الأفواه وتتبع الصحفيين والمدونين والنشطاء والمعارضين، بما يشكّل تهديدا مباشرا لحرية التعبير والرأي ويعيد مناخ الخوف والرقابة الذاتية إلى الحياة العامة.
كما يسجّل المجلس ببالغ الانشغال تجميد المجلس الأعلى للقضاء، واستيلاء وزيرة العدل عمليا على صلاحياته، واعتماد المراسيم في تعيين ونقلة القضاة، بما يمسّ من استقلال السلطة القضائية ويقوّض أحد أهم ركائز دولة القانون، فالقضاء المستقل ليس امتيازا لفئة بل هو ضمانة لكل مواطن في مواجهة التعسف.
ويذكّر المجلس الوطني برفض رئيس الدولة إرساء المحكمة الدستورية رغم كونها حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي يضمن احترام الدستور ويمنع تغوّل السلطة التنفيذية، إن غياب هذه المؤسسة الدستورية يفتح الباب أمام تأويل أحادي للنصوص ويكرّس اختلال التوازن بين السّلط.
كما يعبّر المجلس عن رفضه لتحويل الإعلام العمومي من مرفق عمومي مستقل يخدم الصالح العام إلى إعلام حكومي موجّه، يخضع لمنطق التوظيف السياسي، بما يفرغ التعددية الإعلامية من مضمونها ويقوّض حق المواطن في إعلام حر ومتوازن.
إن مجمل هذه الإجراءات تعكس توجها سياسيا قائما على وأد التعددية والحياة الحزبية والمدنية، وعلى إدارة الشأن العام بمنطق المراسيم بدل التشريع التشاركي وبمنطق الإقصاء بدل الحوار.
ويؤكد الحزب الجمهوري أن استعادة المسار الديمقراطي تمرّ عبر إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وإنهاء العمل بالنصوص المقيدة للحريات وضمان استقلال القضاء، وإرساء المحكمة الدستورية، وتحييد الإعلام العمومي، وإطلاق حوار وطني جامع يعيد الحياة الدستورية الطبيعية ويعيد الاعتبار للمؤسسات المنتخبة.

*الوضع الاقتصادي والاجتماعي

يؤكد المجلس الوطني أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد لم تعد مجرد اختلال ظرفي في المالية العمومية بل أصبحت أزمة هيكلية عميقة تعكس استنفاد النموذج التنموي القائم وعجزه عن خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية.
حيث تشير التقارير الوطنية والدولية المحينة إلى استمرار ضعف نسق النمو وارتفاع نسب البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا وتفاقم المديونية العمومية وارتفاع كلفة خدمتها بما يحدّ من قدرة الدولة على الاستثمار العمومي، كما يتواصل تآكل المقدرة الشرائية نتيجة تضخم محسوس يفوق الأرقام الرسمية، خصوصا في المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
كما يلفت المجلس الوطني إلى التراجع المقلق في نسق الاستثمار الداخلي والخارجي، بما يعمّق أزمة النمو ويحدّ من قدرة الاقتصاد على خلق الثروة ومواطن الشغل، فقد أصبحت مناخات عدم اليقين وتقلّب الإطار التشريعي والإجرائي وتعقّد المسالك الإدارية وضعف النفاذ إلى التمويل، عوامل تثقل كاهل المؤسسات وتؤجل قرارات التوسّع وإحداث مشاريع جديدة. ويؤدي هذا التراجع إلى إضعاف الجاذبية الاقتصادية للبلاد وتباطؤ تجديد النسيج الإنتاجي بما يستوجب إجراءات عاجلة لاستعادة الثقة وتبسيط الإجراءات وتوجيه الحوافز نحو الاستثمار المنتج ذي القيمة المضافة.
ويعبّر المجلس الوطني عن انشغاله العميق بالتدهور المتواصل للقطاعات الأساسية للدولة الاجتماعية:

  • قطاع الصحة يشهد أزمة مركبة تمسّ بنيته التمويلية والتنظيمية واللوجستية، فالمؤسسات الاستشفائية العمومية تعاني ضغطا متزايدا ونقصا حادا في الموارد البشرية والتجهيزات وهجرة متسارعة للكفاءات الطبية. ويزداد الوضع خطورة مع تواصل فقدان الأدوية، وخاصة الأدوية الحياتية نتيجة الاختلالات المالية التي يشهدها قطاع استيراد الأدوية وتراكم الديون على الهياكل المعنية بالتزويد وتعطل مسالك التوريد في فترات متكررة، وقد أصبحت ظاهرة انقطاع أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة مصدر قلق يومي للمرضى، وتمسّ مباشرة بالحق الدستوري في العلاج وتكشف هشاشة المنظومة الصحية الوطنية أمام الأزمات المالية واللوجستية.
  • قطاع التعليم يعرف تراجعا في جودة الخدمات واهتراء في البنية التحتية، وتفاقما للاكتظاظ وضعفا في الاستثمار في البحث العلمي والتكوين، بما يهدد رأس المال البشري الوطني ويقوض تكافؤ الفرص، وحتى المجلس الأعلى للتربية الذي تم الإعلان عنه منذ 2024 بقي في حدود الإعلان.
  • الصناديق الاجتماعية تواجه اختلالات مالية متراكمة تهدد ديمومتها واستقرارها، في ظل غياب إصلاحات عميقة ومتوازنة تحفظ الحقوق المكتسبة وتضمن الاستدامة.
    كما يسجّل المجلس الوطني تفاقم الفوارق الجهوية واتساع دائرة الفقر والهشاشة الاجتماعية، بما ينذر بتوترات اجتماعية متصاعدة في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة.

كما يعبّر المجلس الوطني عن قلقه العميق إزاء تدهور الوضع البيئي وتفاقم مظاهر التلوث خاصة في قابس والحوض المنجمي، حيث تحوّل الحق في بيئة سليمة إلى مطلب ملحّ يرتبط مباشرة بالصحة العامة والعدالة المجالية. ففي قابس يتواصل التلوث الصناعي الناتج بالخصوص عن أنشطة المجمع الكيميائي التونسي وما يرتبط بها من انبعاثات وروائح وتلوث للوسط البحري وتدهور للمنظومات البيئية، بما ينعكس سلبا على صحة السكان وعلى الأنشطة الفلاحية والبحرية. أمّا في الحوض المنجمي، فتتفاقم الإشكاليات البيئية المرتبطة بالاستخراج وتراكم الفضلات وتلوث المياه والتربة، في ظل ضعف المعالجة والرقابة والشفافية. ويدعو الحزب إلى سياسة بيئية صارمة تقوم على تطبيق القانون ومراقبة الملوثين، والاستثمار في المعالجة والتطهير، ونشر المعطيات البيئية للعموم، وربط التنمية بالإنصاف البيئي وحق الجهات المتضررة في التعويض والإصلاح.

ويؤكد الحزب الجمهوري أن العدالة الاجتماعية ليست شعارا بل شرطا للاستقرار الوطني، ويدعو إلى برنامج إنقاذ اقتصادي يقوم على إصلاح جبائي عادل، ومقاومة التهرب الضريبي ودعم الاستثمار المنتج وإعادة الاعتبار للخدمات العمومية وإصلاح الصناديق الاجتماعية في إطار حوار وطني شفاف، واعتماد سياسات عمومية مبنية على المعطيات الدقيقة لا على المقاربات الظرفية.

*في السياق الإقليمي والدولي

في ظل التحولات الإقليمية والدولية العميقة وتراجع قواعد القانون الدولي أمام منطق القوة، يتابع المجلس الوطني بقلق بالغ استمرار حرب الإبادة في غزة، ويجدد تضامنه المبدئي والثابت مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية وإقامة دولته المستقلة. كما يعبّر المجلس عن انشغاله بتصاعد الأزمات والتوترات الدولية وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، وبما تشهده الساحة الدولية من انتهاكات للسيادة وتراجع فاعلية المؤسسات الأممية. ويؤكد المجلس أهمية دبلوماسية وطنية فاعلة تقوم على الدفاع عن المصالح الإستراتيجية للبلاد وصون سيادتها، وترفض أي التزامات أو تفاهمات دولية تبرم خارج الأطر المؤسسية والشفافية والرقابة الديمقراطية.

ويؤكد المجلس الوطني أهمية الدبلوماسية الفاعلة التي تقوم على الدفاع عن المصالح الإستراتيجية للبلاد وصون سيادتها، وترفض أي التزامات أو تفاهمات دولية تبرم خارج الأطر المؤسساتية والشفافية والرقابة الديمقراطية، كما يشدد على أهمية مساهمة تونس في إحياء وتطوير اتحاد المغرب العربي بما يعزّز مكانة دول المنطقة سياسيا ويدعم التكامل والتضامن الاقتصادي بين شعوبها، مع التأكيد على ضرورة انتهاج سياسة خارجية متوازنة تتجنب منطق المحاور وتخدم فضّ الخلافات المغاربية ودفع مسار الاتحاد إلى الأمام.

*قرارات المجلس الوطني

وعليه، يعلن المجلس الوطني للحزب الجمهوري المنعقد بتاريخ 15 فيفري 2026 الانطلاق في مسار إعادة تأسيس المشروع الديمقراطي التقدمي، باعتباره أفقا جامعا يهدف إلى توحيد وتجميع القوى الديمقراطية والتقدمية على قاعدة المبادئ المشتركة والالتزام الصارم بدولة القانون، وذلك نظرا لخطورة الوضع الذي تمرّ به تونس وما راكمته منظومة الحكم القائمة من إخفاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية ودبلوماسية، وما نتج عنها من تراجع للحريات وتعميق للأزمة وإضعاف لمؤسسات الدولة وتوسيع للفوارق.
وإذ يستحضر المجلس الوطني التجربة الرائدة للحزب الديمقراطي التقدمي فإنه يؤكد عزمه على استعادة روح المبادرة والتجديد والانفتاح وتطويرها بما يستجيب لتحديات المرحلة، كما يقرّر فتح مشاورات سياسية وتنظيمية واسعة والشروع في مسار عملي لإعادة التأسيس يقوم على بعث لجنتين وطنيتين:

*لجنة الهيكلة والتنظيم: تكلّف بإعداد تصور جديد لهيكلة جهوية مرنة وفاعلة، تستجيب للتحولات المجتمعية وتدعم الحضور الميداني للحزب.

*لجنة سياسية: تتولى تقييم المرحلة السابقة استخلاصا للدروس وتحديدا لمرتكزات إعادة التأسيس على المستويات السياسية والبرنامجية.

ويأتي إحداث هاتين اللجنتين في أفق تنظيم جامعة صيفية خلال الصائفة المقبلة، تشكّل محطة أساسية في مسار إعادة التأسيس، تمهيدا لعقد المؤتمر السابع في مستهل السنة السياسية المقبلة.
إن اللحظة التي نعيشها فارقة وحاسمة وتقتضي شجاعة الموقف ووضوح الرؤية والعمل الجماعي المسؤول، ويجدد الحزب الجمهوري التزامه بالدفاع عن حرية التونسيين وكرامتهم وبالعمل من أجل دولة ديمقراطية عادلة تقوم على القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.
عاشت تونس حرّة، ديمقراطية، عادلة.

*المجلس الوطني للحزب الجمهوري”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.