انعقد المجلس الوطنيّ لحزب العمال في دورته الثالثة يوم الأحد 15 فيفري 2026، ووقف عند سمات الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية :
- عالميّا: تزداد الإمبرياليّة العالميّة، وفي مقدّمتها الإمبرياليّة الأمريكيّة، شراسة وعدوانيّة بقيادة جماعات يمينيّة متطرّفة، فاشية، قوميّة وعنصريّة، تمثّل مصالح كبريات الشركات الاحتكاريّة والطغم الماليّة، وذلك من أجل الحفاظ على هيمنتها واستعادة ما خسرته من مناطق نفوذ لصالح غريماتها كما تريد ضمّ مناطق جديدة (فنزويلا، غرينلاند، كندا…) وتفتيت أخرى وإخضاعها (بلدان “الشرق الأوسط”)، مستعملة أسلوب القوّة والبلطجة والإرهاب. وهي بذلك تؤجّج الصراع بينها وبين القوى الامبرياليّة الأخرى، الصاعد منها مثل الصين والعائد مثل روسيا وحتى بينها وبين حليفاتها في ”الناتو”. كما أنّ هذه الحالة تؤجج التناقض بين الطغم المالية الحاكمة في البلدان الرأسمالية من جهة والعمال والكادحين والأقليات الذين تزداد وتيرة الهجوم على حقوقهم ومكتسباتهم من جهة أخرى. كما تؤجّج التناقض بين هذه الطغم وبين شعوب العالم المضطهدة التي تعمل الامبرياليّة على تصريف أزمتها على حسابها. ولكن مع ذلك ما تزال المواجهة في بداياتها على الصعيدين المحلي والدولي لهذه الهجمة الفاشية الجديدة رغم التطورات التي تشهدها الحركة الاحتجاجية الشعبية في عدد من البلدان الرأسمالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة (حول فلسطين، حول أحداث داخلية…) كما في العديد من البلدان التابعة.
- إقليميا: تتصاعد الهجمة الامبرياليّة الصهيونيّة بقيادة الولايات المتحدة بهدف فرض “سايكس بيكو” جديد ضمن ما يسمّى مخطّط ”الشرق الأوسط الجديد” الرامي إلى إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره وإخضاع غزّة إلى انتداب جديد وتفكيك مقاومته الباسلة التي خاضت معركة طوفان الأقصى، وتفتيت باقي أقطار المنطقة على أسس طائفيّة وعرقيّة بما يعزّز تفوّق العدو الصهيونيّ وتوسّعه في أفق إقامة مشروع “إسرائيل الكبرى” عبر السيطرة الكاملة على فلسطين وضمّ أراض أخرى من سوريا ولبنان بما يمكّن من تأبيد السيطرة الأمريكيّة على المنطقة واستبعاد منافسيها الصيني والروسي وتدمير حلفائهما وفي مقدّمتهم إيران التي يتزايد التصعيد لضربها. ويجد هذا المشروع سنده الرئيسي في الأنظمة العربيّة، الوظيفيّة والعميلة والمطبّعة، التي تضرب المقاومة وتحاصرها وتتآمر عليها وتصادر آمال شعوبها في التحرر وتكرّس مشاريع التفتيت في ليبيا وسوريا والسودان واليمن والصومال.
- وطنيا: تفاقم الأزمة في كافة المجالات والمستويات السياسيّة والاقتصادية والماليّة والاجتماعية والثقافية والتربوية والقيمية والبيئية. ولا يجد قيس سعيّد من سبيل لمواجهة هذه الأزمة غير تشديد القمع الفاشستي على معارضيه ومنتقديه وعلى المحتجين على منظومته وإقصاء الأحزاب من الشأن العام ومحاصرة الاتحاد العام التونسي للشغل بشتى الوسائل (محاكمة النقابيّين، وقف الاقتطاع…) وتشديد وتائر الاستغلال والتفقير وتدمير المقدرة الشرائيّة والخدمات العامّة وتعميق تبعية البلاد ومزيد التفريط في سيادتها وعقد اتفاقيات مذلة ومهينة، كلّ ذلك في ظل الاحتكام إلى نفس الخيارات الموغلة في التبعية والاستغلال والاستبداد.
تأسيسا على ذلك، فإن المجلس الوطني لحزب العمّال:
- يعتبر توجّه الامبرياليّة العالمية وعلى رأسها الامبرياليّة الأمريكية إلى الفاشية هو دليل إضافي على عمق الأزمة الشاملة للرأسمال الاحتكاري العالمي بما يعزّز الاتجاه لتصريفها بمزيد العسكرة والعدوان وشحن الصراع بين الكتل والدول من أجل مزيد اقتسام مناطق النفوذ على حساب الشعوب والأمم والطبقات الكادحة، وهو ما يضع البشريّة أمام خطر حرب كونيّة مدمّرة، وإنّ حزب العمّال إذ يدين العدوان السافر على فنزويلا وعلى رئيسها الشرعي نيكولاس مادورو، وتشديد الخناق على كوبا لتجويع شعبها والتدخل لإسقاط نظامها، فإنه يدعو كل القوى الثورية والتقدمية في العالم إلى تعميق التنسيق وتوحيد الجهود من أجل بعث الجبهة العالمية لمناهضة الامبرياليّة والعدوان ودعم الشعوب في تطلعاتها التحررية.
- يجدد مساندته المبدئيّة للمقاومة الوطنية الفلسطينية ولشعب فلسطين في صموده الأسطوري في وجه الغطرسة الصهيونية، كما يجدّد مساندته للشعب اللبناني ومقاومته في تصديهما للعدوان ومخططات إخراج لبنان من معادلات الصراع العربي الصهيوني وفرض التطبيع على النظام الخاضع، ومساندة الشعب السوداني وقواه التقدمية في النضال ضد قطبي الثورة المضادة وكيلي أقطاب الرجعيّة العربيّة والإقليميّة والدوليّة، ومع الشعب السوري في نضاله ضد النظام المنصّب سليل العصابات الإرهابية التكفيريّة وصنيعة الامبرياليّة وكيان الاحتلال وأنظمة تركيا وقطر، ومع الشعب المغربي الذي يواجه كارثة طبيعيّة مدمّرة طالت عديد المناطق وعرّت مرّة أخرى حقيقة النظام المخزني، وشعوب إيران في رفضها للعدوان الصهيو-امبريالي وتطلّعها إلى التحرر من الاستبداد الداخلي والعيش في كنف نظام سياسي ديمقراطيّ وشعبيّ. ويؤكّد أنّ هذا الوضع يحتّم تجميع القوى الوطنيّة والثورية والتقدمية في الوطن العربي والمنطقة والتنسيق بينها للتصدي المشترك للهجمة الحالية التي لا تستثني شعبا من شعوبنا.
- يدعو الشعب التونسي وقواه التقدمية إلى تنظيم النضال ضد منظومة التبعية والاستغلال والاستبداد، والتصدّي اليومي للسياسات التي تفاقم البطالة والغلاء والفقر وتُدهور الأوضاع المادية والمعنوية للعمال والكادحين والفقراء والفئات الوسطى وتغذّي العنف والجريمة داخل المجتمع وتستهدف الاتحاد العام التونسي للشغل في وجوده عبر إبعاده من المفاوضات الاجتماعيّة ومحاصرته ماليّا استعدادا لتهميشه وتحييده بالكامل. كما تدعوهما للتصدّي إلى ضرب الحريات وتلفيق القضايا والزج بالخصوم والمعارضين والنشطاء في السجون وتدجين القضاء والإعلام، واعتماد التخويف والتخوين وخطاب الكراهيّة والتقسيم أسلوب حكم.



إنّ المجلس الوطنيّ إذ يؤكد انخراط حزب العمّال في النضال الشامل ضد منظومة الانقلاب وضد الفشستة الممنهجة لأسلوب الحكم، فإنه يجدد دعمه المبدئي للنضالات الديمقراطية والاجتماعية والوطنية لعموم شعبنا ويؤكّد بالمناسبة تضامنه التام هذه الأيام مع تحرّكات أساتذة الثانوي والإعلاميّين والمعطّلين عن العمل وعاملات مصنع “ناني” ببني خلّاد بولاية نابل، ويجدّد مطالبته بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف المحاكمات السياسية الجائرة التي تنتفي فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة، كما يجدّد التزامه للإسهام مع القوى الديمقراطيّة التقدميّة من أجل خلق القطب الديمقراطيّ التقدميّ المنحاز لتطلّعات الشعب ولمطالب ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي خارج أيّ استقطاب يمين/يمين من شأنه تأبيد سيطرة القوى الرجعية على مجتمعنا.
حزب العمّال
المجلس الوطني
تونس، في 18 فيفري 2026



شارك رأيك