تطرق المهندس البيئي حمدي حشاد مساء اليوم الخميس 19 فيفري إلى موضوع الطاقة المستقبلي الذي قد لا تقوده لا الطاقة النفطية و لا الحقول الشمسية و المشروع الهندي Mega Battery نموذجا. و في ما يلي ما نشره المهندس التونسي على صفحات التواصل الإجتماعي:
“اليوم العالم قاعد يعيش بصمت ثورة طاقية حقيقية، ويمكن أهم خبر ما خذاش حقو إعلاميا هو المشروع الهندي الجديد المعروف باسم Mega Battery، مشروع على مساحة تقارب 500 كم² في صحراء راجستان. للوهلة الأولى الناس تتخيل بطارية عملاقة وحدة، أما الحقيقة أعمق برشا.
الهند ما تبنيش بطارية فقط، بل قاعدة تبني مدينة طاقية كاملة تجمع بين الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، ومنظومات تخزين كهرباء ضخمة جدا و الفكرة هنا بسيطة لكن ثورية في نفس الوقت العالم نجح نسبيا في إنتاج الكهرباء النظيفة، لكن التحدي الحقيقي كان دائما كيفاش نخزن الطاقة وقت تكون متوفرة ونستعملها وقت الحاجة.
الطاقات المتجددة عندها نقطة ضعف معروفة، الشمس تغيب والرياح تنقص، أما الطلب على الكهرباء ما يتوقفش و بالاخص في صيف و في ليل وين ااطلب على الكهرباء لتكييف ولى يوصل لارقام قياسية في السنوات الاخيرة ، هنا يجي دور البطاريات العملاقة أو ما يسمى Grid-Scale Energy Storage، وهي منظومات تخزين تنجم تحتفظ بالطاقة المنتجة نهارا وتعيد ضخها في الشبكة ليلا أو وقت الذروة، كيف خزان ماء لكن للكهرباء.
المشروع الهندي المتوقع تتجاوز قدرتو الإنتاجية 30 Gega watts ، مع قدرة تخزين بعشرات الجيغاوات/ساعة، يعني ملايين المنازل تنجم تتحصل على كهرباء مستقرة حتى بعد غروب الشمس. وهذا يفسر علاش الخبراء يحكيو اليوم على بداية مرحلة جديدة اسمها Energy Storage Era، أي عصر تخزين الطاقة.
المعادلة العالمية هنا تبدلت السؤال معادش كيفاش ننتجوا طاقة، بل كيف نتحكم فيها زمنيا و الصين، الولايات المتحدة، أستراليا وأوروبا الكلها تستثمر بقوة في البطاريات العملاقة لأنها المفتاح الحقيقي للانتقال الطاقي.
الدرس المهم بالنسبة لتونس والمنطقة المتوسطية واضح الألواح الشمسية وحدها ما تكفيش ، المستقبل يقوم على ثلاثية جديدة Renewables + Storage + Smart Grid، أي إنتاج نظيف، تخزين ذكي، وشبكات كهرباء قادرة على إدارة الطلب.
بمعنى آخر، الثورة الطاقية القادمة قد لا تقودها آبار النفط ولا حتى الحقول الشمسية فقط، بل البطاريات… لأنها هي التي ستحدد من يملك القدرة على التحكم في الطاقة خلال العقود القادمة”.
*حمدي حشاد



شارك رأيك