قراءة نقدية للمساءلة الجزائية للنائب المعتقل أحمد السعيداني

“مثل عضو مجلس نواب الشعب أحمد السعيداني اليوم الخميس 19 فيفري الجاري بحالة إيقاف أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

وقد حضر جلسة المحاكمة عدد هام من أعضاء مجلس نواب الشعب، ممثلين عن كتلتي الخط الوطني السيادي والكتلة الوطنية المستقلة، إضافة إلى عدد من النواب غير المنتمين، في مشهد عكس حساسية الملف وأبعاده السياسية والدستورية.

وتولّى الدفاع عن السعيداني عدد كبير من المحامين الذين أثاروا جملة من الإخلالات الإجرائية التي شابت قرار الإيقاف ومسار التتبع، مؤكدين أن خمسة نواب حاليين على الأقل تمت إحالتهم وفق الفصل 86 من مجلة الاتصالات، مع احترام إجراءات رفع الحصانة البرلمانية، وهو ما لم يتم في هذه الحالة.

كما قدم فريق الدفاع معطيات تفيد بأن التدوينة موضوع التتبع تندرج في إطار حرية التعبير المرتبطة بالوظيفة النيابية، وبالخصوص في سياق مساءلة السلطة التنفيذية، وهي من صميم العمل البرلماني.

وفي مرافعته، تمسّك السعيداني ببراءته، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي فعل يعرّضه للمساءلة الجزائية، وأن مواقفه تندرج ضمن دوره التمثيلي والرقابي.

وقد تم حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم.

غير أن المسألة، وفق ما أثير خلال الجلسة تتجاوز شخص النائب المعني لتطرح إشكالًا دستوريًا وقانونيًا بالغ الخطورة يتعلق بجوهر الحصانة البرلمانية وحدودها ووظيفتها مما من شأنه ان يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مقتضيات الدستور في ما يتعلق بالحصانة.

فالدستور، حين استثنى جرائم القذف والثلب من نطاق الحصانة البرلمانية، لم يفتح الباب أمام تأويل موسّع أو توظيف انتقائي لهذا الاستثناء، بل ربطه بتعريف قانوني دقيق. ويتمثل القذف والثلب في إسناد وقائع محددة وغير صحيحة إلى شخص أو أشخاص معيّنين من شأنها المساس بشرفهم أو اعتبارهم، كاتهامهم بأفعال جرمية واضحة قابلة للإثبات أو النفي. وهذا التعريف يمثل معيارًا حاسمًا يحدد متى يجوز تجاوز الحصانة ومتى تبقى قائمة وواجبة الاحترام.

خاصة وان مضمون التدوينة المحال وفقها السعيداني لم تتضمن إسناد وقائع جزائية محددة إلى أشخاص معيّنين، ولم تسمّ متهمين، ولم تنسب أفعالًا جرمية واضحة يمكن توصيفها قانونًا كقذف أو ثلب. وعلى فرض وجود عبارات قاسية، فإن ذلك يندرج قانونًا ضمن جريمة الشتم، التي لا يشملها الاستثناء الدستوري من الحصانة.

ومن ثمّ، فإن تتبع نائب من أجل الشتم — إن وُجد — لا يكون مشروعًا إلا بعد رفع الحصانة عنه وفق الإجراءات البرلمانية المنصوص عليها، وليس عبر الإيقاف المباشر أو التتبع الجزائي الفوري. وتجاهل هذا التمييز يُعد، بحسب ما تم التمسك به في المرافعات، خرقًا صريحًا للدستور وليس مجرد اجتهاد قابل للاختلاف”.

*ف.ب.ك

شارك رأيك

Your email address will not be published.