الأستاذ سامي الجلولي يكتب بكل فخر عن “طبيبات تونس” أولا… ثم البقية !”

نسبة نجاح الفتيات في دورة 2026 بكلية صفاقس بلغت 75%. صورة جميلة ينقلها بكل فخر الأستاذ المحامي سامي الحلولي..

“هذه الصورة لتخرج طبيبات كلية الطب بصفاقس، حيث بلغت نسبة الإناث حوالي 75% دورة 2026…

في الحقيقة، هو مشهد يجسد واقعا ملموسا في الجامعة التونسية وفي قطاع الصحة بصفة عامة، فاكتساح الإناث لكليات الطب في كل من تونس، سوسة، المنستير، وصفاقس ليس محض صدفة، بل هو ثمرة سنوات من التفوق الدراسي الاستثنائي…

​محليا، ​وكما هو معلوم، فإن سنوات الدراسة في كليات الطب بتونس تمتد من 7 إلى 11 سنة أو أكثر، مما يتطلب صبرا ومثابرة قلّ نظيرهما. وقد أثبتت الطبيبة التونسية قدرة عالية على الصمود والمواظبة في هذا المسار الشاق، فهي نتاج تكوين أكاديمي صارم ومدرسة طبية عريقة… وكما يقال: “من يقل الطب… يقل تونس أولا، ثم بمسافات يأتي البقية”.

“​وإذا كان أطباؤنا المهاجرون في ألمانيا وفرنسا تحديدا يشار إليهم بالبنان ويتصدرون امتحانات الكفاءة، فإن الذين اختاروا البقاء في تونس قد حوّلوها إلى قطب إقليمي للعلاج والسياحة الطبية، حيث تتصدر تونس القارة وتنافس الدول المتقدمة في اختصاصات دقيقة مثل: جراحة القلب والشرايين، علاج العقم، طب الأسنان، جراحة وتقويم العظام، جراحة التجميل، أمراض الجهاز الهضمي وطب العيون، فضلا عن ريادتها في مراكز علاج الإدمان…

لماذا تونس أولا ثم البقية ؟

المسألة ليست شوفينية تونسية بل حقيقة تاريخية، فتونس أهدت للإنسانية سنة 1936 أول طبيبة عربية وأفريقية، الدكتورة توحيدة بن الشيخ وهي اليوم الدولة الوحيدة في العالم التي أكرمت طبيبة بوضع صورتها على عملتها الوطنية…

​إن هذا النجاح هو فخر لتونس وللمنظومة التعليمية العمومية وهو تواصل لإرث حضاري لمدرسة الطب بالقيروان التي أسسها بن عمران وابن الجزار منذ أكثر من ألف سنة…

*سامي الجلّولي
تونس بلد المليون طبيب

شارك رأيك

Your email address will not be published.