اكتفى الممثل محمد مراد بالرد السريع و المقتضب على النقد اللاذع الذي كتبه المحامي مساء اليوم منير بن صالحة على صفحات التواصل الإجتماعي للمسلسل الرمضاني “الخطيفة”:
“تحكي على الاقتصاد في الحوارات … ومقالك أطول من بعض
المشاهد اللي تنتقدها”.
و للتذكير بخصوص المسلسل:
“كلّ رمضان، ننتظر أن ترتقي الدراما التونسية خطوة…
فتفاجئنا بأنها أتقنت فنّ الوقوف في نفس المكان.
على الحوار التونسي يُعرض عمل جديد للمخرجة سوسن الجمني،
لكن “الجديد” هنا كلمة تحتاج إلى محامٍ يدافع عنها.
المشكلة ليست في الجرأة.
ولا في الطرح الاجتماعي.
ولا حتى في سوداوية الطابع العام.
المشكلة في وهم العمق.
هناك خلط غريب بين “التطويل” و“التكثيف”.
بين “رفع الصوت” و“قوة الطرح”.
بين “لقطة بطيئة” و“بناء درامي”.
الحوار يمتدّ كأن الزمن مجاني.
جمل تدور حول نفسها، شخصيات تعيد نفس الفكرة بثلاث صيغ مختلفة، وكأن المشاهد يحتاج إلى ترجمة فورية لما سمعه قبل دقيقة.
لو حذفت نصف السطور، لما اختلّ الحدث.
ولو اختزلت المشاهد إلى الثلث، لربما أصبح الإيقاع محتملًا.
أما الشخصيات…
فهي ليست كائنات حيّة تتطوّر، بل مواقف تمشي على قدمين.
كل شخصية أسيرة قالب جاهز:
الطيّب حدّ السذاجة،
الشرير بلا تعقيد،
المقهور الذي لا يفعل إلا التأوه،
والقوي الذي يصرخ أكثر مما يفكّر.
أين التحوّل؟
أين الصدمة الذكية؟
أين اللحظة التي تُجبرنا على إعادة تقييم ما نراه؟
الدراما ليست مجموعة مشاهد ثقيلة تُصفّ بجانب بعضها.
الدراما هندسة.
منطق داخلي.
تصاعد محسوب.
اقتصاد في الجملة.
وإيمان بأن المشاهد شريك لا تلميذ يُعاد عليه الدرس.
المؤلم حقًا ليس ضعف عمل بعينه،
بل تحوّل الرداءة إلى أسلوب معتمد،
والتكرار إلى “بصمة”،
والإفراط إلى “هوية فنية”.
النقد هنا ليس تشفّيًا.
بل احترامًا للدراما نفسها.
لأن الفنّ حين يفقد قدرته على إدهاشنا،
ويكتفي بإعادة تدوير نفسه،
يتحوّل من مرآة للمجتمع… إلى تسجيل مُعاد.
رمضان فرصة لصناعة حدث.
لا لصناعة عادة.
و ” الخطيفة ” لم تخطف انظارنا…”.



شارك رأيك