في ما يلي ما نشره الأستاذ المحامي سامي بن غازي على صفحات التواصل الإجتماعي مباشرة بعد مغادرته السجن في زيارة للاستاذ المحامي أحمد صواب القاضي الاداري المتقاعد و كانت قد رافقته السجينة السابقة المحامية سنية الدهماني:
“غادرتُ منذ قليل أسوار السجن المدني بالمرناقية، مثقلًا بتعب الزيارة ومحمّلًا بالأمل معًا. رافقتني الأستاذة سنية الدهماني؛ وكان شعورًا غريبًا أن نسير نحو السجن معًا، وقد اعتدنا أن نلتقي وهي على الضفة الأخرى من الحكاية. اليوم كانت خطواتها ثابتة، ونظرتها مطمئنة، وقد عادت إلى مكانها الطبيعي: محامية حيث ينبغي لها أن تكون.
التقيتُ الأستاذ أحمد الصواب، فوجدتُ جسدًا أنهكه المرض ووجهًا شحب من طول المدة وقسوة السجن، وسعالًا يلازمه كظلٍّ لا يفارقه. افتقد الدواء زمنًا، لكن ابتسامته لم تغب. كان هو من يطمئنني، وهو من يرفع معنوياتي، كأنما جاء لزيارتي لا لزيارته. قضينا أغلب الوقت وهو يجعل من الدعابة شكلًا من أشكال المقاومة؛ يحدثني بثقة عن انتصار البقلاوة على الترجي يوم السبت، وعن تحالفه مع سنية ضدي باعتبارهما من أنصار الملعب التونسي وأنا مكشّخ.
لم يُبدِ انشغالًا بالتفاصيل والإجراءات، لا لخفائها عليه—وهو القاضي لعقود، والمحامي وأستاذ القانون الإداري ومرجعه—بل لأنه اختار أن يقلّص من وحشة السجن أكثر مما يشرح قضيته. كان يمزح ليقول ببساطة عميقة: أنا بخير بقدر ما يسمح به الأمل.
أما الدرس الذي خرجتُ به اليوم فبسيط في معناه عظيم في دلالته: حين غادرت سنية السجن وعادت إلى مكانها الطبيعي؛ منزلها وعائلتها ومكتبها، لم يتهدّم شيء في الخارج، ولم يختلّ النظام، ولم يصبح وجودها خطرًا على الأمن العام. بل على العكس، رأينا انشراحًا عامًا وانخفاضًا في منسوب التوتر؛ فكل انفراجة تُعيد للناس بعض الطمأنينة ولا تسلبهم إياها. وهكذا، حين يبحث العقل عن المصلحة العامة، فإن المصلحة العامة تقتضي أن يكون الأستاذ أحمد الصواب خارج أسوار السجن لا داخلها. فروح أفنت عمرها في نصرة القانون لا يليق بها إلا فضاء الحرية.
العاقبة لك يا سيد أحمد، وإن شاء الله نلتقي خارج السجن قريبًا..”.



شارك رأيك