فاهم بوكدوس: “هنيئا لك أحمد صواب بالحرية، وبكل هذا التعاطف”

الفرحة كانت عارمة على صفحات التواصل الإجتماعي لخبر إطلاق سراح أحمد صواب الذي سينام اليوم في بيته بين أهله و ذويه و هذا ما نقله الإعلامي فاهم بوكدوس على طريقته و جاء كالتالي:

“لم يمتلأ فايسبوك الان مثلما يتلألأ بخبر حرية أحمد صواب و كأنّ الفضاء الرقمي كلّه يتنفس دفعة واحدة. كأنّ شيئاً ثقيلاً انزاح عن صدور كثيرين، وكأنّ “فايسبوك” تزيّن لا بصورة ولا بشعار، بل بفيضٍ من الامتنان والارتياح والدموع المكبوتة.

ان هذا الفرح ليس عادياً، ولا احتفالاً بخروج شخص من باب مغلق فحسب، بل احتفالاً بعودة صوتٍ اعتاد أن يقف حيث يقف الألم، فأحمد صواب لم يكن يوماً اسماً محايداً في الساحة العامة؛ لقد كان اسماً يُستدعى كلما احتاج مظلوم إلى كلمة، وكلما احتاج ملفّ منسيّ إلى من يفتحه، وكلما احتاجت ضحية إلى من يصدّق روايتها. لذلك، حين ضاق به المكان، شعر كثيرون أن المساحة ضاقت بهم أيضاً.

كان قد وقف مع الضحايا وحين جاء دوره، وجد بعضهم — بل وجد كثيراً منهم — واقفين لأجله.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة: التضامن الذي كان يمنحه عاد إليه مضاعفاً.

ان المنشورات التي تضج على شبكات التواصل الاجتماعي ليست مجرّد تهانٍ، بل شهادات، واعترافاً ضمنياً بأن للرجل أثراً في حياة الآخرين وأن مواقفه لم تكن خطباً عابرة، بل بصمات في ذاكرة الناس، وكل عبارات تهنئة تحمل في طيّاتها معنى أعمق: شكراً لأنك لم تتخلّ عنا حين احتجناك، وها نحن لا نتخلّى عنك.

في هذه اللحظات بدا الفضاء الرقمي وكأنه ساحة رمزية للاحتفال الجماعي، فتكرار الصور والكلمات ليس تكراراً فارغاً بل صناعةً لدفء مشترك، وإعلاناً أن الأسماء التي تنحاز للحق لا تبقى وحدها، حتى وإن بدت كذلك أحياناً، فالمواقف لا تضيع، والذاكرة الجماعية تحفظ لمن وقف معها.

ان إطلاق سراح أحمد صواب أعاد ترتيب المشاعر، لم يُنهِ كل الأسئلة، ولم يُغلق كل الجراح، لكنه منح الناس لحظة أمل ،لحظة تقول إن الوقوف إلى جانب الضحايا ليس طريقاً بلا سند، وإن من يختار أن يكون صوتاً للآخرين، سيجد يوماً أصواتاً ترتفع من أجله.

في النهاية، لم يكن الفرح متعلقاً بشخص واحد فقط. كان متعلقاً بفكرة:
أن العدالة، حتى وإن تعثرت، لا تموت.
وأن من عاش منحازاً للناس، يعود إليهم محمولاً بمحبتهم.

هكذا تزيّن الفضاء بالفرح.
لا لأن خبراً اعُلن،
بل لأن معنى عاد إلى مكانه”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.