القدرة الشرائية، حركة حق تؤكد على تجاوز المحاسباتية الضيقة و الانطلاق في مشروع وطني

*بيان
“تتابع حركة حق باهتمام تطور المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في سياق يتسم بتعمّق الاختلالات البنيوية وتآكل أسس العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الدولة الوطنية. إن المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، والتي تفيد بأن معدل التضخم السنوي لسنة 2025 بلغ 5.3% بعد أن كان في حدود 7% سنة 2024، لا يمكن قراءتها بمعزل عن واقع معيشي يتسم باستمرار الضغط على القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة.

“إن الانخفاض النسبي في نسبة التضخم لا يعكس بالضرورة تحسناً فعلياً في الأوضاع الاقتصادية للأسر. فالزيادات المسجلة في أسعار الخضر الطازجة بأكثر من 24%، واللحوم الحمراء بنحو 19%، تؤكد أن سلة الاستهلاك الأساسية ما تزال تحت وطأة زيادات تثقل كاهل المواطنين، وخاصة الفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى التي شكلت تاريخياً عنصر توازن واستقرار اجتماعي.
لقد تحولت مسألة القدرة الشرائية من إشكال ظرفي إلى معضلة هيكلية تمس الاستقرار المجتمعي. فاستمرار تآكل الدخل الحقيقي، مقابل اختلال مسالك التوزيع وتنامي أنماط الاقتصاد الريعي، يؤدي إلى تعميق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويغذي مشاعر فقدان الثقة في جدوى السياسات العمومية.
إن الدولة التي تعجز عن ضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي والعدالة الاقتصادية لمواطنيها تعرض شرعيتها الإنجازية للإهتزاز، وتفتح المجال أمام تنامي مظاهر الإحباط الإجتماعي و العنف والهجرة غير النظامية وتفكك الروابط الأسرية والمجتمعية.

وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية، تؤكد حركة حق أن معالجة الأزمة الراهنة تقتضي مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الظرفية والمقاربات المحاسباتية الضيقة، وترتكز على مشروع وطني سيادي قوامه :

1- إحكام الرقابة على مسالك التوزيع والتصدي للإحتكار والمضاربة والإنتصاب الفوضوي الذي يمثل عرض بضائع مصدرها خارج مسالك التوزيع القانونية وتخرج عن نطاق الرقابة الإقتصادية بما يحمي المنتج والمستهلك معاً.

2- إطلاق إصلاح زراعي يعيد الإعتبار للفلاح الصغير ويعزز السيادة الغذائية ويدعم منظومات الإنتاج المتهالكة ويقلص التبعية للأسواق الخارجية.

3- إعادة هيكلة المنظومة الجبائية على أسس العدالة والنجاعة بما يخفف العبء عن الأجراء والطبقات الوسطى ويوجه الجهد الجبائي نحو الفئات ذات القدرة التكليفية الأعلى والمهن التي لا تزال خارج آليات دفع الضريبة طبقا للدخل الحقيقي”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.