رضا الشكندالي يكتب عن اقتصاد تونس في سنة 2026

ما يقوله الفرنسيون عن الاقتصاد التونسي في تقرير صادر عن Amon Capitalis للإجابة عن سؤال حقيقي يخص تونس:

  1. قد تكون سنة 2026 سنة حاسمة للاقتصاد التونسي، بل سنة حرجة بامتياز. فجوهر الإشكال يكمن كلّه وراء ما يُسمّى بعجز ميزانية الدولة . إذ يُظهر قانون مالية الدولة فجوة تُقدّر بـ11 مليار دينار، غير أنّ هذا الرقم يخفي وراءه الكثير من المغالطات، لأن العجز الظاهر لا يعكس بالضرورة حقيقة الوضعية المالية ولا طبيعة الاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد.
  2. بلوغ نسبة المديونية العمومية مستوى 85% يعني عمليًا أن كل 100 دينار تقترضها الدولة في سنة 2026، يُخصّص منها 85 دينارًا لتسديد ديون سابقة، في حين لا يتبقى سوى 15 دينارًا لتسيير دواليب الميزانية: دفع الأجور، تمويل الدعم، تحويل الموارد الاجتماعية، وغيرها من النفقات الجارية، دون أن يتبقى أي هامش للاستثمار.
    إنها حلقة مفرغة حقيقية: «ثعبان يلتهم ذيله». فالاقتصاد أصبح في وضعية فخّ، حيث يتم الاقتراض فقط لسداد اقتراض سابق. إنها أشبه بالجري على جهاز متحرك: نركض بسرعة متزايدة فقط حتى لا نسقط، دون أن نتقدم خطوة واحدة. المال المقترض يُستعمل لإدارة الماضي لا لبناء المستقبل.
  3. بعد سنة 2011 حصلت بالفعل قطيعة، لكن نقطة التحوّل الحقيقية كانت سنة 2018. فهي السنة التي بلغ فيها النموذج الاقتصادي حدوده القصوى ولم يعد قابلاً للاستمرار. منذ تلك اللحظة، أصبح معدل الفائدة على الدين أعلى من معدل نمو الاقتصاد، ما يعني أن الدين بدأ ينمو بوتيرة أسرع من قدرة البلاد على السداد. وعليه، فإن سنة 2026 ليست إلا نتيجة منطقية لهذا المسار: لا مصانع جديدة، لا بنى تحتية جديدة، ولا مشاريع استثمارية قادرة على خلق ثروة مستدامة. لقد تم توجيه أموال الدين نحو الاستهلاك الجاري بدل الاستثمار، أي أننا «استهلكنا مستقبلنا بدل أن نبنيه.
  4. اليوم، أصبحت الحلول أكثر صعوبة، وكل المنافذ تكاد تكون مغلقة:
  • البحث عن تمويل خارجي أصبح مكلفًا للغاية بسبب ارتفاع نسب الفائدة العالمية: باب أول موصد.
  • الترفيع في الضرائب لم يعد ممكنًا، إذ تم استنفاد هذا الخيار إلى أقصى حدوده: باب ثانٍ موصد.
  • الجهة الوحيدة التي لا تستطيع رفض الإقراض هي البنك المركزي، وهو ما يُعرف بـالتمويل النقدي للعجز أو «طباعة النقود»، لتغطية عجز بقيمة 11 مليار دينار.
  1. هذه الـ11 مليار دينار لن تبقى حبيسة خزينة الدولة، بل ستنتشر في كامل الاقتصاد، وستكون آثارها موجعة. فمن جهة، يتم ضخ كمية كبيرة من السيولة النقدية في الاقتصاد، ومن جهة أخرى تبقى كمية السلع والخدمات المنتجة ثابتة تقريبًا. أي أن عددًا أكبر من الدنانير سيطارد نفس الكمية من السلع والخدمات. النتيجة الحتمية: تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار. إنه التضخم الذي يضرب الجميع دون استثناء، ويقضم القدرة الشرائية، ويُذيب المدخرات. وهو في جوهره تحويل غير مرئي للثروة من جيوب التونسيين نحو دولة مثقلة بالديون.
  2. قد يبدو تضخم في حدود 8% أو حتى 10% في سنة 2026 قابلًا للتحمل،
    لكن بحلول سنة 2028، سيترسخ التضخم في الأذهان والسلوكيات الاقتصادية، ويصبح من الصعب جدًا القضاء عليه. فالحل لا يكمن في طباعة المزيد من النقود، بل في خلق المزيد من الثروة. وبدون ذلك، لن تكون سنة 2026 سوى بداية أزمة عميقة وطويلة الأمد”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.