تعيش البلاد التونسية في الآونة الاخيرة موجة عنف ممنهجة تستهدف النساء في مختلف الفضاءات، وتتخذ منحى تصاعديا وأكثر شراسة حين يتعلّق الأمر بالناشطات النسويات. حيث تجدن أنفسهن في تقاطع بين القمع الرقمي والترهيب السياسي. وهو ماتعيشه الأستاذة والنسوية سناء بن عاشور التي تعرضت لنشر صورها داخل مجموعات فايسبوكية مرفقة بجملة من التعاليق المسيئة قصد التجييش ضدها ومصادرة رايها.
إذ تراقب جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” بقلق واستنكار تصاعد موجات العنف السيبراني الممنهج التي تستهدف النساء عموما والنسويات والحقوقيات والسياسيات خصوصا، وهو عنف يتنزل في إطار ما يعيشه الفضاء العام من محاولات تضييق ومصادرة الحق في الاختلاف والتعبير بحرية.
إن ما تتعرض له النسويات اليوم من هرسلة رقمية يمثل تقاطعاً خطيراً بين العنف و الاستبداد، حيث يُستخدم الفضاء الافتراضي كأداة للترهيب السياسي والاجتماعي بهدف إقصاء النساء من الشأن العام وإعادة فرض الوصاية على أجسادهن وأفكارهن. وعادة ما تقترن هذه الهجمات الرقمية بجملة من الإيقافات والتتبعات ضد الناشطين والناشطات على خلفية نشاطهم.ن أو لمجرّد تعبيرهم.ن على آرائهم.ن في الفضاء الرقمي باستعمال قوانين مكبّلة لحريّة التعبير على غرار المرسوم 54 والفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وفي هذا السياق، تعلن جمعية “تقاطع من اجل الحقوق والحريات” عن تضامنها المطلق مع الأستاذة والنسوية سناء بن عاشور كما تعبّر عن قلقها الشّديد إزاء حالة التهاون الرسمي والمجتمعي في التصدي لهذه الهجمات، فما تتعرض له الأستاذة سناء من سحل إلكتروني، وثلب، وهتك للأعراض، و خطاب كراهية لا يعدّ مجرد ردود أفعال عفوية، بل هو اعتداء مباشر على حقها في ممارسة حقوقها المدنية والسياسية والتعبيرعن آرائها التي طالما كانت رافداً للحركة الحقوقية والنسوية.



شارك رأيك