تمثل سعدية مصباح أمام القضاء يوم الخميس 26 فيفري، تقاطع على الخط

تونس، 25 فيفري 2026

تكشف جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، من خلال ورقتها بعنوان «سعدية مصباح: تجريم العمل المدني كأداة سياسية لاستهداف النساء المدافعات عن حقوق الإنسان»، عن مسار قضائي وإجرائي يثير مخاوف جدّية بشأن توظيف الآليات الجزائية للتضييق على العمل الجمعياتي، وذلك على خلفية قضية المناضلة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، الموقوفة منذ 7 ماي 2024 بسبب نشاطها المدني والإنساني.

تعتمد الورقة على توثيق دقيق للتسلسل الزمني للقضية، بالاستناد إلى معطيات قضائية وشهادات ومعلومات منشورة، حيث ترصد التتبعات الجزائية التي شملت تهمًا مثل غسل الأموال، والإثراء غير المشروع، وعدم مسك محاسبة قانونية. وتُظهر المعطيات توجّهًا مقلقًا نحو تحويل العمل الجمعياتي إلى محلّ تجريم، عبر إضفاء صبغة جزائية على أنشطة مدنية وحقوقية بحتة.

كما توثّق الورقة تعرض سعدية مصباح لاحتجاز مطوّل وتمديدات متتالية للإيقاف التحفظي، فضلًا عن إخلالات بضمانات المحاكمة العادلة، من بينها إطالة أمد الإجراءات وإعادة فتح الملف. وتتناول كذلك ظروف الاحتجاز التي تمس بحقوقها الأساسية وكرامتها الإنسانية، بما يتعارض مع المعايير الوطنية والدولية.

تُبرز الورقة السياق العام للقضية، بما في ذلك حملات التحريض وخطاب الكراهية الذي استهدفها على خلفية مواقفها وأنشطتها، في مناخ يتّسم بتصاعد الضغوط على الفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني، خاصة النساء المدافعات عن حقوق الإنسان.

وتخلص جمعية تقاطع إلى أن قضية سعدية مصباح ليست حالة معزولة، بل جزء من سياق أوسع يشهد تصاعد التتبعات القضائية ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، مما يطرح تساؤلات جدّية حول احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية العمل المدني، ومدى التزام الدولة بحماية الحقوق والحريات.

وتدعو الجمعية السلطات التونسية إلى احترام قرينة البراءة وضمان جميع ضمانات المحاكمة العادلة، والكفّ عن توظيف القوانين ذات الطابع الجزائي في معالجة قضايا العمل المدني، بما ينسجم مع الدستور التونسي والتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما تحث المجتمع المدني على مواصلة رصد وتوثيق الانتهاكات وتكثيف جهود التضامن والدعم القانوني والنفسي للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وتؤكد الجمعية أن حماية العمل المدني وضمان استقلاليته يمثلان ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي، وأن تجريم النشاط الحقوقي يهدد أسس دولة القانون ويفرغ الالتزامات الدستورية والدولية من مضمونها.

شارك رأيك

Your email address will not be published.