موقف كمال الجندوبي من رسالة عبير موسي حول “نَبْذُ الانْتِقام، وَاسْتِعادَةُ الجُمْهُورِيَّة”

كتب الناشط السياسي المعارض كمال الجندوبي المقيم خارج حدود الوطن اليوم الجمعة ما يلي بخصوص محتوى الرسالة التي توجهت بها عبير موسي الى التونسيين بجميع حساسياته داعية إياهم للتجمع. و في ما يلي ما نشره الجندوبي:

“إنّ الرسالة التي نشرتها السيدة عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، بتاريخ 26 فيفري 2026، تستحق أن تُستقبل بالجدّية وروح المسؤولية.

“فبعيدًا عن وضعها الشخصي الذي تصفه – والمتمثل في احتجاز مطوّل وأحكام قاسية ذات طابع تعسفي – يتميّز هذا النص بنبرته السياسية وبالتوجّه الذي يقترحه. إذ يدعو صراحة إلى « نبذ الحقد » و« التخلّي عن منطق الانتقام » و« توحيد الجهود » خدمةً للجمهورية، وهو ما يُدخل عنصرًا مهمًا في مشهد وطني يعاني انقسامات عميقة.

“في سياق يجري فيه تفكيك دولة القانون بشكل منهجي، وتتقلّص فيه الحريات العامة إلى حدّها الأدنى، وتُحوَّل فيه العدالة عن رسالتها لتصبح أداة لتصفية الحسابات السياسية، فإن كل خطاب يعيد وضع الجمهورية، والقانون، والحريات، والمصلحة العليا للوطن فوق منطق الانتقام، يستحق أن يُصغى إليه — وأن يُؤخذ على محمل الجد.

وتسلّط رسالة 26 فيفري الضوء على فجوة عميقة بين خطاب رسمي مطمئن، وواقع اجتماعي واقتصادي ومؤسساتي أكثر إرباكًا وقلقًا. وعلى هذا التشخيص، يمكن لعديد الحساسيات السياسية والمدنية أن تلتقي. ومن هذه المساحات المشتركة بالذات يجب البحث عن نقاط الارتكاز لإعادة البناء.

لن تتمكن تونس من الخروج من مأزقها الراهن إلا عبر إشراك جميع القوى السياسية وكل الفاعلين الذين يعملون، فرديًا وجماعيًا، من أجل استعادة دولة القانون، والحريات العامة، والسيادة الوطنية. فالإقصاء الدائم لم يُنتج يومًا استقرارًا مستدامًا، بل لا يُنتج إلا مزيدًا من الشروخ والانقسامات.

إن استعادة المؤسسات، وضمان الحقوق الأساسية، وإعادة التوازن بين السلطات، وتمكين البلاد من استعادة زمام مصيرها، هي أهداف تتجاوز الانتماءات الحزبية. وهي تتطلّب نضجًا سياسيًا، وإحساسًا عميقًا بروح الدولة، وقدرةً على تغليب نقاط الالتقاء دون إنكار نقاط الاختلاف.

إن الإشادة بهذه الرسالة لا تعني محو الخلافات ولا إعادة كتابة التاريخ. فقد وُجدت الاختلافات وما زالت قائمة، ويجب أن تُناقش بحرية. لكن ينبغي أن يكون ذلك ضمن إطار ديمقراطي، مؤسساتي ومسؤول — لا تحت الإكراه، ولا تحت التهديد، وبالتأكيد ليس في ظل مناخ من التعسّف.

لقد فتحت رسالة عبير موسي مجالًا ممكنًا. ويبقى على جميع القوى المتمسكة بالجمهورية المدنية، وبالحريات، وبالسيادة الوطنية، أن تتعامل مع هذا المجال بروح المسؤولية.

إن خطورة المرحلة تفرض تقليل الاتهامات المتبادلة، وزيادة الجرأة السياسية”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.